بايدن في أزمة.. ويبحث عن كسب انتخابي في غويران وأطمة السوريتين

بايدن في أزمة.. ويبحث عن كسب انتخابي في غويران وأطمة السوريتين
ثلاثة من قيادات تنظيم القاعدة يقول الأمريكيون إنهم قتلوهم، ولكن لم تكن هناك جثث في المشهد، فالشيخ الراديكالي أسامة بن لادن تمّ قتله في باكستان في مخبئه، وقال الأمريكيون إنهم وضعوا جثته في صندوق حديدي ورموها في مياه المحيط، أما سيناريو قتل زعيمي تنظيم ما يسمى "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، فهو حدث عبر إنزالين جويين قام بهما الأمريكان في محافظة إدلب السورية، وكذلك اختفت جثتا زعيمي داعش.

يبدو أن الرؤساء الأمريكيون يلجؤون في انحسار شعبيتهم في بلدهم إلى هذا النوع من البطولات الخلبية، لكسب التأييد الشعبي في انتخاباتهم، فهم يُظهرون هذه العمليات وكأنها انتصارات كبرى قاموا بها.

إن استعراض القوة الذي مارسته القوات الأمريكية وحليفتها ما يسمى "قوات سوريا الديمقراطية" في حي غويران الحسكاوي، "نسبة إلى الحسكة"، لم يكن على المستوى الواقعي سوى محاولة لتنفيذ أهداف عديدة في آن واحد، لمصلحة الأمريكيين وقوات قسد في هذه المنطقة.

الأمريكيون الذين يملكون أقوى أجهزة الاستخبارات والتجسس في العالم، لا يمكن أن يغفلوا عن مكان وحركة أي هدف بشري مثل أسامة بن لادن والبغدادي والقرشي، وأن قتل هؤلاء يتمّ بعمليات خاطفة، ولا يترك أثراً ملموساً لجثثهم، فهل تمّت عمليات قتلهم حقاً؟ أم إن ما يدعيه الأمريكيون في هذا الباب لا يتجاوز كسب الأصوات وتحسين شعبية رئيسهم قبل انتخابات قريبة؟ وإن مهام هذه الشخصيات انتهى دورها؟

لكن الأرجح في الأمر، هو أن قوات قسد ومعهم الأمريكيون تركوا أسرى تنظيم داعش في سجن وسط سكان الحي، رغم خطورة عناصر هذا التنظيم، وهذا يكشف عن أهداف غير معلنة حول الأسرى، من هذه الأهداف، سيناريو تهريب عدد من قيادات الصف الأول للدواعش، لغايات استخدامهم في مواقع يحتاجوها الأمريكيون.

كذلك في خضم تيسير هجوم خُلّبي على سجن الصناعة في غويران، تتمّ عملية تصفية جسدية لقسم من هؤلاء الدواعش، لأن بقاء هؤلاء في السجن دون محاكمات علنية وقانونية وفق القانون الدولي سيحرج الأمريكيين، ويضيف قائمة جديدة من انتهاكات حقوق الإنسان على ما يسمى قوات سوريا الديمقراطية.

إن بايدن الذي يريد أن يصطاد بحجر واحد عدة عصافير (أهداف)، لم يكن أمامه غير هذا السيناريو ذي الغبش الأكيد، فشعبيته انحدرت إلى نسبة 37%، بينما معارضو سياساته الاقتصادية والداخلية بلغت نسبتهم 56% بموجب استطلاع رأي أجرته وكالة CNBC الأمريكية، هذا الاستطلاع جرى في الأسبوع الثاني من كانون الثاني الماضي، قبل عشرة أشهر من استحقاق انتخابات الكونغرس في الثامن من نوفمبر 2022.

بايدن الفاشل في مكافحة جائحة فيروس كوفيد-19 ومتحوراته، والذي عجز عن تمرير تعديلات لإجراءات مجلس الشيوخ، أحس بخطر حيال استمرار قدرته على تمرير ما يريد تمريره من سياسات في الكونغرس بمجلسيه، فالجمهوريون يحتاجون إلى ستة مقاعد إضافية في مجلس النواب ومقعد واحد في مجلس الشيوخ، لتكون لهم الأغلبية في مجلسي الكونغرس في انتخاباته التي ستجري في الثامن من نوفمبر القادم.

الوضع السياسي المزري لسياسة جو بايدن، هو من دفعه إلى ابتكار سيناريو الهجوم الأمريكي في غويران بالحسكة، وأطمة قرب عفرين شمال حلب، وهو بذلك يعمل على شدّ الانتباه إلى ما يعتقده منجزاً كبيراً قام به، لتحسين أوراق الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس القادمة.

ويبقى السؤال الرئيسي موضوعاً على الطاولة، هل تمّت عملية قتل القرشي فعلاً؟ أم إنه فجّر نفسه وأسرته بحزامه الناسف، وقام الأمريكيون على لمّ جثته الممزقة المتناثرة الأجزاء؟ ولماذا كل هذه البروبوغندا الإعلامية التي يتبعها الأمريكيون؟

إن ترك ما يسمى قوات سوريا الديمقراطية المجال مفتوحاً لتنظيم داعش لنقل السلاح إلى الحسكة، وترك التنظيم يُعدّ العدة لهجوم على سجن الصناعة، إنما هما أمران غير واقعيين، ويمكن تصنيفهما ضمن سيناريو مخطط لها لتنفيذ مهام عديدة بضربة داعشية واحدة.

إن قوات "قسد" التابعة لسيطرة حزب العمال الكردستاني التركي، إنما تريد تنفيذ سياسة هذا الحزب المصنّف بأنه حزب إرهابي، هذه السياسة تقوم على تفريغ شرقي الفرات من سكانه العرب، وتحديداً منطقة محافظة الحسكة، من أجل تثبيت الوضع السياسي والأمني لهذه القوات، بما يسمح لها من تحويل هذه المنطقة إلى منطقة عمليات في الزمن التالي ضد الدولة التركية، في مناطق جنوب غرب تركيا، حيث يعيش غالبية المكون الكردي التركي فيها.

مخطط قسد يصبّ في طاحونة مشروع تفتيت سوريا واقتطاع جزء حيوي من أراضيها (الجزيرة والفرات)، ويصبّ في طاحونة تقسيم تركيا وفصل الجزء الجنوبي الشرقي عنها، لمصلحة قيام دولة قومية كردية، لا أمل من قيامها في مرحلة صعود الدول القومية في منطقتنا.

مخطط قسد يجد تجاوباً مصلحياً أمريكياً له، حيث لا تريد الولايات المتحدة الأمريكية أن تنبلج التنمية النهضوية التركية عن دولة تحتلّ موقعاً لها بين الدول العشر الأوائل على صعيد الاقتصاد والقوة العسكرية العالمية.

لهذا فإن إن تهجير السكان العرب من أرضهم وبيوتهم في محافظة الحسكة، يأتي ضمن نسق التغيير الذي تحاول الإدارة الأمريكية العمل عليه، والقاضي بإجراء التغيير الديمغرافي في سوريا عموماً، وفي الجزيرة السورية خصوصاً. ولتحقيق ذلك تمّ وضع هذا السيناريو وتنفيذه.

ولكن، هل تستطيع إدارة بايدن المنحازة لقسد والـ PKK أن تنجز تنفيذ هذا السيناريو لاصطياد عصافير مستهدفة بحجر واحد؟ الجواب يكون بأن إدارة الملفات الدولية الحساسة، لا سيما في الشرق الأوسط، سيصطدم بعوامل داخلية وخارجية تخصّ السياسة الأمريكية.

فالديمقراطيون الأمريكيون منقسمون في حزبهم إلى تيارين متصارعين هما تيار التجديد والتطوير، وتيار القوى التقليدية، هذا الصراع الداخلي في الحزب الديمقراطي الأمريكي سيفيد الحزب الجمهوري المتشدد حيال إيران وروسيا والصين، وبالتالي سيدير ملفات الصراع معهم بغير الطريقة الباردة التي يدير بها بايدن هذه الملفات الحساسة.

بقي أن نقول: إن داعش كانت ولا تزال مشجباً لقوى إقليمية كإيران ودولية كالولايات المتحدة، يتمّ تعليق كل القضايا الوسخة التي ينوون تنفيذها ضد الشعوب عليها، وهذا لا يعني نفي وجود هذا الفصيل المتشدد، وإنما ينبغي القول إن هذا الفصيل المتشدد، يلعب دور واجهة لهذه القوى المنخرطة في الصراع السوري، وصراع المنطقة بأكملها.

التعليقات (1)

    جلجامش بن اوروك

    ·منذ سنتين 4 أشهر
    التغيير الديمغرافي يجري على قدم وساق من الحدود التركية الى بحر العرب ومنذ عقود.
1

الأكثر قراءة

💡 أهم المواضيع

✨ أهم التصنيفات