أهم الأخبار

 

4 ملفات تضعها أنظمة عربية ذريعة للتطبيع مع الأسد..ما هي؟ وكيف كان رده؟

أخبار سوريا || إبراهيم هايل 2022-01-24 06:10:00

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تصاعدت في الآونة الأخيرة وتيرة إقبال بعض الأنظمة العربية على تطبيع علاقاتها مع نظام بشار أسد، وذلك تحت ذرائع مختلفة منها تأمين عودة آمنة للاجئين السوريين وإحياء مشروع خط الغاز العربي بحجة تزويد لبنان بالغاز، من أجل إبعاده عن إيران، فضلا عن التنسيق في ملف مكافحة الإرهاب، في ظل موقف أمريكي وصف بـ"المنافق" إزاء تطبيق عقوبات "قانون قيصر"، إلا أن النظام كان له موقف مختلف من هرولة تلك الأنظمة للتطبيع معه، تمثل في 4 ملفات رئيسية.

تأكيد موقفه الداعم لإيران

تأمل الدول العربية التي تعتزم تطبيع العلاقات مع النظام أن يساعد ذلك في تحجيم دور إيران في سوريا، ومنع مزيد من التدخلات الإقليمية والدولية عبر حضور عربي واسع، يعزز نفسه من خلال إنشاء علاقات اقتصادية وتجارية مع النظام خاصة من قبل دول الجوار.

كذلك يرى المؤيدون لتطبيع العلاقات أن هناك دولاً من بينها إيران تعرقل عودة العلاقات بين النظام والدول العربية خاصة الخليجية منها المناهضة لإيران في المنطقة، وبالتالي سيتعيّن على الأخيرة مراجعة حساباتها لتكون أكثر انسجاما مع المواقف العربية.

إلا أن النظام ردّ على تزّلف الأنظمة العربية من خلال اتخاذ خطوات تقرّبه أكثر إلى إيران، فبعد سماحه لميليشياتها بالتغلغل في محيط العاصمة دمشق ومناطق مختلفة من سوريا، عاد ليؤكد ولاءه لها حيث شاركت مستشارة أسد، بثينة شعبان، في كلمة ألقتها نيابة عن رأس النظام في الحفل التأبيني لقائد ميليشيا فيلق القدس، قاسم سليماني، مطلع العام الجاري.

وقالت شعبان على لسان أسد في تأكيد على موقف النظام من إيران إنه "من الواجب علينا جميعا بمكان أن نكون مخلصين لتفاصيل هذا النهج وعاملين على استمراره وخاصة في إرساء وتطوير العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين".

فيما أجرى وزير الطرق وبناء المدن الإيراني، رستم قاسمي عدة لقاءات مع المسؤولين الاقتصاديين في حكومة النظام، وكان له اجتماع مع بشار  أسد نفسه ، ليعلن إبّان الزيارة أنه تم التوصل إلى توافقات وصفها بـ "الجيدة" مع نظام أسد، وتقرر افتتاح مصرف مشترك بين البلدين وعلى ضوئه سيتم إنشاء متبادل لفروع مصارف محلية بينها، فضلا عن الدفع بخطوات في مشروع الربط السككي الثلاثي لنقل الركاب والبضائع بين سوريا وإيران والعراق وبالعكس.

كذلك فإن صمت النظام عن الهجوم الأخير الذي شهدته العاصمة الإماراتية أبو ظبي وتبنته جماعة الحوثي المدعومة من إيران طرح تساؤلات عن موقف النظام من الدول الخليجية، حيث لم يصدر عنه أي بيان عن الاستهداف، وبينما وصفت مستشارة أسد، لونا الشبل في لقاء مع قناة روسيا اليوم، بسلسلة طويلة من عبارات المديح والثناء العلاقات مع إيران، أكدت أن العلاقات مع العرب الذين يتواصلون معهم عادية جدا.

زيادة جرعة المخدرات

على نحو غير مسبوق، تضاعفت كمية المخدرات المهربة القادمة من مناطق سيطرة النظام وحليفه ميليشيا حزب الله اللبناني، حيث ينسقان معاً لإنتاج كميات مهولة من الكبتاغون وتهريبه إلى دول عديدة لرفد مواردهما بأموال طائلة، فيما تُتّهم ميليشيا حزب الله ومعها النظام بالسعي إلى استهداف أعدائهما عبر تلك المواد المخدرة.

وفي السياق، أعلن الأردن منتصف كانون الثاني الجاري، مقتل ضابط وإصابة 3 أفراد آخرين نتيجة اشتباك مع مهربي مخدرات قادمين من جانب النظام، في حين تشهد المناطق الحدودية بين الأردن وسوريا نشاطاً متزايداً في عمليات التهريب ومحاولات التسلل.

أما مصر التي أعرب وزير خارجيتها سامح شكري العام الماضي، عن أمله في رؤية مقعد النظام بالجامعة العربية قريبا،  علماً أنها أعلنت الأسبوع الماضي، أنها تمكنت من ضبط محاولتي تهريب 10 آلاف قرص مخدّر من الكبتاغون في مطار القاهرة الدولي، حيث وصلت على متن رحلتي طيران قادمتين من لبنان.

وعلى النحو ذاته، ضبطت السلطات اللبنانية في 30 ديسمبر/كانون الأوّل الماضي تسعة ملايين قرص من مادة الكبتاغون في شحنة برتقال بمرفأ بيروت، لتحبط بذلك محاولة لتهريبها إلى الخليج العربي، وهو الوجهة الأساسية الّتي تستهدفها تلك التجارة لا سيّما المملكة العربية السعودية الّتي انتشرت فيها تلك الأقراص، فيما تحاول السلطات بالرياض وقفها بشتّى الطرق.

وفي وقت تتكرر فيه مصادرة مواد مخدّرة مصدرها النظام وميليشيا حزب الله اللبناني في ظلّ حالة إنكار منهما، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في تقرير لها تورّط مقرّبين من بشار أسد في عمليات صناعة حبوب الكبتاغون المخدّرة والاتّجار بها، مؤكّدةً أنّها تُدار عبر "شركاء أقوياء وأقارب الرئيس بشار الأسد، ونمت على أنقاض الحرب التي دمّرت سوريا على مدار 10 سنوات".

الضغط في ملف اللاجئين

أما بالنسبة لموضوع اللاجئين، فإن كل الدلائل تشير إلى أن بقاء النظام هو استمرار لأزمتهم ومعاناتهم، إذ إن كل من عاد منهم متأثرا بدعاية النظام التي تروج لها مكاينته الإعلامية بالتعاون مع بعض الأطراف في المنطقة، إمّا تعرّضَ للاعتقال أو التعذيب أو تم إخفاؤه قسريا، في تأكيد من أسد أنه طالما بقي في السلطة فإن معاناة اللاجئين مستمرة.

ولعّل أبرز ما يعوّل عليه أسد من ملف اللاجئين هو الضغط على دول الجوار وإثقالها بمزيد من الأزمات للدفع نحو إعادة الإعمار وتثبيت سلطته، وكان قد أجرى النظام وروسيا 3 مؤتمرات خلال أقل من سنة ونصف للمطالبة بعودة اللاجئين السوريين، في حين وصف وزير خارجيته فيصل المقداد ما ينتظر عودتهم إلى سوريا بـ“أرضية مناسبة” و”عيشة كريمة”.

فيما حذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية، من مخاطر تطبيع دول عربية علاقاتها مع نظام أسد، مؤكدة أن ذلك يثير مخاوف بشأن ارتكاب النظام مزيداً من الانتهاكات والجرائم بحق اللاجئين السوريين.

 

وقالت المنظمة في تقرير لها، وثّقت فيه أبرز انتهاكات حقوق الإنسان خلال عام 2021 في 100 دولة حول العالم من بينها سوريا، إن التطبيع مع النظام يزيد من انتهاكاته لحقوق الإنسان. 

 

وأكد التقرير أنه "رغم الوثائق التي تدين النظام السوري وتثبت تورطه بارتكاب انتهاكات حقوقية ضد مواطنيه، شهد عام 2021 تطبيع دول عربية وخليجية مع النظام السوري، ما أثار مخاوف بشأن عودة اللاجئين واحتمال ارتكاب المزيد من الانتهاكات بحقهم". وألمح أسد نفسه إلى أن سوريا ستكون بخير بدونهم، وشرع قوانين تجعل من السهولة مصادرة ممتلكاتهم.

مكافحة الإرهاب فزاعة أسد لاستجلاب التطبيع

في وقت تهرول فيه بعض الدول العربية للتطبيع مع نظام أسد، وهو ما يتعارض مع السياسة الأميركية المعلنة في سوريا ومع قانون "قيصر"،  تتناسى تلك الدول دوره المشهور في زعزعة مناطق جيرانه، حيث كان يرسل الجهاديين إلى العراق، وفتحَ سجن صيدنايا من أجل ذلك، ولاحقا من أجل القضاء على الثورة السورية بحجة تنظيم "داعش" الإرهابي والقاعدة.

وفي حين أصبح النظام ورقة بيد إيران وأصبح فصله عنها شبه مستحيل، فإنه من الخطأ الاعتقاد أن تعويمه عربياً سيضعف إيران في سوريا، وذلك لمجموعة الأسباب المذكورة سلفاً.

وعلى الرغم من رغبة أجهزة استخبارات بعض الدول العربية التطبيع مع أسد، كان آخرها ما قاله مدير المخابرات الأردنية، اللواء أحمد حسني حاتوقاي، إذ أعرب عن "مخاوفه من ارتفاع وتيرة تهريب عناصر إرهابية عبر الحدود تسعى إلى استهداف أمن المملكة، مع تزايد عمليات تهريب المخدرات والسلاح"، مشيراً إلى أن "انتشار رقعة الفقر والجوع في مناطق سوريا يساهم بإذكاء نزعة التطرف لدى أجيال مهمشة، ويجعلها عرضة للاستقطاب لصالح تنظيمات إرهابية".

إلا أن إدانة نظام أسد جاءت على لسان حاتوقاي حيث كشف عن إحباط جهاز المخابرات العامة الأردنية، منذ العام 2019 حتى شهر آب الماضي 120 عملية، مشيراً إلى "الجهود الاستخباراتية الأردنية التي أحبطت 52 مخططاً إرهابياً استهدف أمن المملكة، وإلقاء القبض على 103 متورطين في التخطيط لتلك الهجمات"، وهي بالطبيعة قادمة بتسهيلات وعلم من النظام.

 تمكّنُ النظام على مدار الأعوام الماضية من الفرار من المحاسبة أمام انتهاكاته التي أدت لمقتل مئات الآلاف من الضحايا وتسببت بملايين اللاجئين والنازحين، وكذلك النجاة من دوره الأساسي والفعال في خلق "داعش" واستفادته من ذلك،فتحَ أسئلة كبرى حول مدى ارتباطه بالتنظيم الإرهابي، ومقدار الفائدة التي تجنيها الدول المطبّعة معه بالرغم من أنه المسبب الرئيسي لظهوره. 

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة