5 أطفال ضحايا البرد في الشمال السوري والعاصفة الثلجية مستمرة

ماهر العكل 2022-01-20 07:15:00

لا تزال موجة البرد الشديد والثلوج الكثيفة التي ضربت المخيمات في شمال غرب سوريا مستمرة، مخلفة مآسي ومعاناة شديدة لأكثر من 1.5 مليون إنسان يعيشون في الخيام التي انهار جزء كبير منها وأصبح غير قابل للسكن.

وفي تقرير جديد لمنظمة "كير" التي تعنى بالشؤون الإنسانية أكدت فيه أن ثلاثة أطفال سوريين لقوا مصرعهم جراء البرد الشديد في المخيمات، فيما تعرّض مئات الآلاف من الأشخاص "لخطر كبير" في أعقاب عواصف الشتاء الشديدة في سوريا والدول المجاورة.

وبحسب المنظمة الإنسانية فقد توفي طفل في مخيم في قسطل المقداد بسوريا، وذلك عقب انهيار خيمته بسبب تراكم الثلوج على سطحها، في حين أكد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن والدة الطفل موجودة في وحدة العناية المركزة.

ونقلت المنظمة عن الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) قوله إن طفلين 3 سنوات و 5 سنوات فقدا حياتهما الإثنين الماضي في مخيم شمال حلب، عندما اندلع حريق في خيمتهم بسبب المدفأة وأصيبت والدتهما بحروق خطيرة تم على إثر ذلك نقلها إلى المستشفى. 

وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن الطقس البارد تسبب في انخفاض حاد في درجة حرارة الجسم لطفلين في مخيمات بلبل، مشيراً إلى أن الطفلين نُقلا إلى مستشفى في عفرين لتلقي العلاج، كما دمرت العواصف الشتوية 362 خيمة وأثرت على 2124 نازحاً سورياً يعيشون داخل المخيمات. 

كما تم تسجيل حالة وفاة لطفل في مخيم الهول شرق الحسكة جراء البرد ونقص الرعاية الصحية، في حين توفيت طفلة عمرها شهر ونصف بريف إدلب بعد تعرضها لوعكة صحية قام والداها على إثرها بالبحث  عن نقطة طبية أو مشفى لإسعافها، لكن بسبب عدم وجود سيارة استمروا بالمشي لمسافة طويلة خلال الجو البارد ما أدى لوفاة الطفلة قبل وصولها المشفى.

وفي الأثناء أورد ناشطون وصفحات إعلامية محلية أنه تم العثور على جثة متجمدة لشاب مجهول الهوية في مدينة القامشلي شمال الحسكة، بعد أن غطتها الثلوج في أحد الطرق الفرعية.

عواصف شتوية قاسية

من جهتها أوضحت "جوليان فيلدويك" مديرة منظمة كير في سوريا أن الكثير من العائلات النازحة أصبحت تخشى خطر التجمد وباتت حياتهم لا تطاق بسبب موجة البرد وسوء الأحوال الجوية هذا الأسبوع والذي أدى بدوره إلى تفاقم الظروف المعيشية.

وبينت أن العواصف الشتوية الشديدة أدت إلى تفاقم الوضع المعيشي للنازحين في سوريا، إضافة إلى الذين يعيشون في لبنان والأردن، حيث من المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة أقل مما كانت عليه في 40 عاماً لتصل إلى  14- درجة مئوية أو أقل.

وبالتزامن أشار "مارك كاتس" نائب منسق الأمم المتحدة الإقليمي للشؤون الإنسانية إلى إن هناك حاجة إلى مزيد من الدعم "لهؤلاء الأطفال وكبار السن الذين يكافحون من أجل البقاء في خيام واهية في درجات حرارة تحت الصفر".

اللاجئون في لبنان

في حين قال "بوجار خوجة" مدير منظمة كير بلبنان: إن اللاجئين في لبنان يعيشون عبر مساحات واسعة من المستوطنات العشوائية التي تفتقر إلى الحماية من العوامل الجوية كما أنه ليس لديهم وظائف أو دخل ثابت ويعانون من أزمة اقتصادية غير مسبوقة ما يزيد من معاناتهم.

ولفت مسؤول آخر في المنظمة "فيلدويجيك" إلى أن الفيضانات المفاجئة تجرف الخيام والقليل من المتعلقات التي كان الناس يأخذونها عندما قُصفت منازلهم وأصبح الشتاء أكثر قسوة وفتكاً، في حين أن العائلات أصبحت أقل قدرة على التعامل مع درجات الحرارة المنخفضة.

وأشار إلى أن زيادة الأضرار ضمن المخيمات ناتج عن عدم اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة قبل بداية فصل الشتاء وتكرار الأضرار السابقة وعدم وجود حلول فعلية من قبل المنظمات الإنسانية، موضحاً أن بقاء المخيمات حتى الآن وفي وضعها الحالي هو أكبر أزمة فعلية ضمن الأزمة الإنسانية في سوريا.

منسقو الاستجابة

وكان مراسل "أورينت نت" نقل عن "منسقو الاستجابة" تأكيدهم أن عدد المخيمات المتضررة بشكل أولي نتيجة الهطولات المطرية خلال الـ24 ساعة الماضية بلغ 47 مخيماً منتشراً في مناطق شمال غرب سوريا، حيث تعرضت لأضرار متفاوتة مع تركز الأضرار الكبرى في مناطق ريف حلب الشمالي ومناطق المخيمات على الحدود السورية التركية.

وبيّن "منسقو الاستجابة" أن عدد الخيم المتضررة بشكل كلي بلغ 69 خيمة وعدد الخيم المتضررة بشكل جزئي 291 خيمة، كما أنه لا يوجد حتى الآن استجابة فعلية أو كاملة للمتضررين من العاصفة الأخيرة، في حين من المتوقع أن تبدأ عمليات الاستجابة الإنسانية وإصلاح الأضرار بعد فتح الطرقات وتقييم الأضرار بشكل كامل.

مناشدات الدفاع المدني

من ناحيته قال الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) على صفحته الرسمية بتويتر: إن الثلوج الكثيفة فاقمت معاناة المدنيين في مخيمات ريف حلب الشمالي، حيث أصبحت الأوضاع كارثية في مخيمات ريف عفرين جراء العاصفة الثلجية التي أدت لقطع الطرقات ومحاصرة المدنيين وانهيار عدد من الخيام.

ولفت أيضاً إلى أن الأمطار الغزيرة التي هطلت في منطقة أطمة بريف إدلب الشمالي أدت لتشكل السيول وغرق مئات الخيام في ظل أوضاع مأساوية يعيشها المدنيون وفقدانهم لمقومات الحياة ومواد التدفئة، مؤكداً أنه واصل محاولاته الكبيرة لفتح الطرقات المغلقة بسبب الثلوج إضافة لفتح سواقٍ لتصريف مياه الأمطار بعيداً عن المخيمات.

التعليقات