5 أسباب تمنع السوريين المجنسين من دخول البرلمان التركي

إبراهيم هايل 2022-01-20 06:10:00

البرلمان التركي

يتساءل العديد من المراقبين عن الأسباب التي تمنع السوريين الحاصلين على الجنسية التركية من المشاركة بدور فعّال في الانتخابات العامة التركية المقرر إجراؤها عام 2023، علما أن السوريين في تركيا حققوا طوال السنوات العشر الماضية، العديد من الإنجازات في مختلف الصعد خاصة الاقتصادية والتجارية منها.

وبينما يقارب عدد الحاصلين على الجنسية التركية من السوريين 200 ألف شخص من أصل أكثر من 3.5 مليون لاجئ سوري يقيمون في البلاد، إلا أنَّ مشاركتهم في عمل سياسي أو نشاط حزبي فاعل في تركيا تكاد تكون شبه معدومة، على عكس تجارب ناجحة لسوريين أو حتى لآخرين من الجالية التركية في البلدان الأوروبية، فما هي الأسباب التي تمنعهم من ذلك؟

1- الأهلية القانونية وصعوبة الانخراط في الشأن العام

يقول رئيس تجمع المحامين السوريين غزوان قرنفل إنه من حيث المبدأ فإن أي سوري مجنّس هو مواطن كامل المواطنة وحقوقه السياسية مكفولة مثله مثل أي مواطن تركي آخر، باستثناء أنه في كل الدول وليس في تركيا هناك شروط لتقلّد المناصب العامة، حيث تشترط تلك الدول على المجنسين حديثا أن يقيموا في البلاد لفترة زمنية محددة.

ويضيف قرنفل في تصريح لموقع "أورينت نت"، إن السبب الثاني الذي يمنع السوريين من تقلّد مناصب سياسية في تركيا هو صعوبة الانخراط في الشأن العام، مبيّنا أن ذلك "لا يحدده فقط اكتساب جنسية الدولة، بل لا بد من فهم تاريخ البلد وتطور أدائه السياسي والاقتصادي".

وتابع : "وبالعكس من ذلك فإن فرصة الشخص تكون معدومة، لذلك فلا بدّ أن تكون لدى الشخص أهلية لتقلّد المنصب" مؤكدا أن ذلك "شرط منطقي وليس قانوني".

وبيّن قرنفل أن "الفكرة ليست أن يقوم بعض السوريين بالترشح للبرلمانات في تركيا أو الدول الغربية، بل فهم طبيعة المجتمع وأنماط تفكيره والانخراط بالشأن العام مبكرا ومعرفة المجتمع المراد تمثيله".

2- حاجز اللغة وصعوبات الاندماج

تعد اللغة إحدى أهم وسائل التواصل بين أفراد المجتمع في دولة ما، وإتقانها يشكّل شرطا أساسيا للتواصل والتفاهم مع المجتمع السياسي من أحزاب ونقابات ومنظمات، الأمر الذي لا يحققه أغلب السوريين في تركيا بما فيهم المجنسين، إذ إن المسألة ليست اشتراطات قانونية فقط، بل تعني أن يكون السوريون جزءا من بنية المجتمع.

لم يندمج السوريين في المجتمع التركي لأسباب موضوعية وذاتية، بحسب قرنفل الذي بين أن "الأسباب الموضوعية هي أن شروط الاندماج لم تتوفر بعد في المجتمع التركي نفسه الذي لم يتح الفرصة أمام للسوريين للاندماج.

وحول الأسباب الذاتية، أشار إلى أن السوريين يعيشون حالة عزلة في المجتمع التركي، معزيا سبب ذلك إلى تجمعاتهم الكبيرة التي لا تضطرّهم للتعامل مع المجتمع التركي، إلا أنه توقّع أن تندمج الأجيال القادمة من السوريين في تركيا بشكل أكبر ما قد يزيد من فرصتهم بتولي مناصب قيادية.

3- العدد والتوزيع العمري للمجنّسين السوريين

توضّح البروفيسورة في كلية العلوم السياسية بجامعة إسطنبول، نورجان بقالجي أوغلو، أن عدد السوريين المجنّسين في تركيا والذي يقدر بنحو 200 ألف، يعدّ محدودا للغاية قياسا بعدد من يحق لهم التصويت من الأتراك البالغ عددهم 85 مليونا، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنه يمكن فقط لمن تزيد أعمارهم عن 18 عامًا التصويت والمشاركة في الحياة السياسية وهذا عدد قليل جدا.

4 - العنصرية والبيئة الحاضنة

تضيف بقالجي أوغلو في تصريح لموقع "أورينت نت"، أن هناك سببا آخر يمنع السوريين المجنسين في تركيا من الانخراط في الحياة السياسية التركية، وهو أن الأرضية الداعمة لهم لا بدّ أن تكون على الأقل في الفترات الأولى من السوريين أو من المهاجرين وهذا غير متوافر لدى السوريين إذ إنّ غالبيتهم ممن يقيم في تركيا يعيش تحت بند الحماية المؤقتة ولا يحق لهم التصويت.

كما أكدت أن "دعم الناخبين الأتراك ضروري لممارسة السياسة في تركيا، ومن الصعب الحصول على دعمهم في البيئة الاقتصادية الحالية والنهج السلبي والعنصري تجاه السوريين".

يرى محمد السكري، الباحث المختص في الشأن السوري، والمقيم في تركيا، أن هناك تخوفات مستمرّة من الانخراط في الحياة السياسية التركية، فحجم المخاطر مرتفع نسبيًا مقارنًة بحجم المنفعة على عكس النموذج الأوروبي الذي يعتبر مختلف عن التركي على الأقل اجتماعيًا من حيث تقبل جنسيات أخرى.

وأرجع السكري في تصريح لموقع "أورينت نت"، السبب في ذلك، إلى طبيعة الشعوب الأوروبية المنفتحة على تنوّع خلفيات القيادات السياسية خاصة بعد موجات الهجرة التي حصلت عقب الحرب العالمية الثانية، على عكس تركيبة الدولة الأيديولوجية "الكمالية" في تركيا.

5- عدم وجود تمثيل سياسي

في حديث مع "أورينت نت" يؤكد أحمد الإبراهيم، وهو أحد السوريين الحاصلين على الجنسية التركية، أن أحد العقبات التي تواجهه في المشاركة بالحياة السياسية التركية هي عدم وجود جسم أو تكتل سياسي سوري مثل وجود جالية سورية منظمة ومرخصة توصل صوته على عكس الأتراك في ألمانيا على سبيل المثال.

ويضيف الإبراهيم أن نحو 900 ألف من أصل نحو 3 ملايين من أتراك ألمانيا يحق لهم التصويت في الانتخابات العامة هناك، وتتنافس الأحزاب على استقطاب أصواتهم التي من الممكن أن ترجح كفّة أحدها، وهم محافظون ولديهم جالية تمثلهم وتنقل مطالبهم واحتياجاتهم للحكومة بشكل جيد، على عكسنا نحن السوريون المجنّسون في تركيا!.

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة