بعد ثلاثة أسابيع على القصف الإسرائيلي.. الجيش الروسي يحتل ميناء اللاذقية

عقيل حسين 2022-01-18 13:34:00

انتشار الجنود الروس في ميناء اللاذقية بعد 3 أسابيع من القصف الإسرائيلي

وسط تجاهل تام من قبل وسائل إعلام النظام أو المؤيدة له، بدأت وحدات من الجيش الروسي الانتشار في ميناء اللاذقية يوم الثلاثاء.

وأظهرت صور تم نشرها في وسائل إعلام روسية، مجموعة من الجنود والآليات تنتشر داخل المرفأ، الذي كان قد تعرض لقصف إسرائيلي للمرة الثانية خلال عام ٢٠٢١، قبل ثلاثة أسابيع.

هل استغلت روسيا الحدث؟

الصور التي نشرها موقع Rus Vesna المقرب من النظام في موسكو، أظهر عربات عسكرية ومدرعات تحمل العلم الروسي تجول في بعض الممرات، بالإضافة إلى رتل من الجنود، وهم يؤدون بعض الحركات العسكرية على الشاطئ الذي يطل عليه الميناء.

وحسب محللين عسكريين، فإن هذه القوات تتبع للشرطة العسكرية الروسية، وغالباً تم نشرها بعد الاتفاق مع نظام أسد والحكومة الإسرائيلية والنظام الإيراني، كحل مؤقت لمنع تكرار الهجمات الإسرائيلية على المرفأ.

وفور انتشار الصور، شن مؤيدون للنظام هجوماً واسعاً على روسيا، واتهموها بتعمد تسهيل مهمة الإسرائيليين بقصف المرفأ طمعاً بالسيطرة عليه، منددين بما وصفوه "مطامع" موسكو وتخاذل نظام أسد حيال ذلك.

ولتبرير عدم استخدامها منظومة الدفاع الجوي في سوريا لمنع الغارة الإسرائيلية على ميناء اللاذقية، كانت قيادة جيش الاحتلال الروسي في سوريا، ومقرها قاعدة حميميم، قد تذرعت بتزامن الغارة مع وجود طائرات شحن روسية بالقرب من المرفأ كانت تتحضر للهبوط في القاعدة التي تبعد عن مكان القصف ١٧ كم فقط.

وبينما أكد الإسرائيليون والمحللون الذين شاهدوا صور وفيديوهات ما بعد الغارة، على أن الهدف كان حاويات محملة بأسلحة إيرانية مخصصة للميليشيات التابعة للحرس الثوري الموجودة في سوريا، اتهم مؤيدو نظامي الأسد وإيران، تل أبيب وموسكو بالتنسيق في هذه الضربة على وجه الخصوص، من أجل تسهيل سيطرة الروس على ميناء اللاذقية وحرمان طهران منه.

مطامع روسيا وايران التاريخية

يذكر أن روسيا كانت قد استولت على ميناء طرطوس بموجب عقد استئجار وقعته مع نظام أسد في نيسان/أبريل ٢٠١٩ مدته ٤٩ عاماً، في خطوة اعتبرت بمثابة الإعلان الرسمي لتحقيق حلم موسكو التاريخي بإقامة قاعدة عسكرية لها في البحر المتوسط.

ومنذ تلك اللحظة بدأت إيران بالعمل من أجل الاستحواذ على ميناء اللاذقية، الذي سيحقق لها هي الأخرى حلماً تاريخياً فارسياً قديماً أيضاً، من خلال وصل مينائي بندر عباس على الخليج العربي، واللاذقية على البحر المتوسط.

وخلال العامين الماضيين استخدم مرفأ اللاذقية كقاعدة انطلاق لشحنات المخدرات المصنعة في سوريا من قبل النظام وحلفائه في حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني، بينما لم يعرف عدد المرات التي استخدمت فيها طهران الميناء لتهريب السلاح.

موافقة أمريكية-إسرائيلية

وحسب محللين عسكريين فإن إيران اضطرت إلى اعتماد طريق الشحن البحري مؤخراً، بسبب تكثيف إسرائيل وقوات التحالف استهداف شحنات الأسلحة المهربة جواً، أو براً عن طريق العراق إلى سوريا، وأن الغارة الإسرائيلية على مرفأ اللاذقية كانت بمثابة تأكيد إسرائيلي على عدم السماح لإيران باستغلال هذا الخط المخصص للأغراض المدنية من أجل تهريب السلاح.

ويؤكد المحلل العسكري مالك الكردي التقديرات التي ترجح أن دخول الجيش الروسي إلى مرفأ اللاذقية لم يكن ليتم لولا توافق مع الدول الأخرى، بشرط منع إيران من استخدام المرفأ لأغراض عسكرية.

ويقول في تصريح لـ"أورينت نت": اعتقد أن دخول القوات الروسية، جاء بعد توافق روسي مع الأمريكان والإسرائيليين، على السماح بإعادة تشغيل ميناء اللاذقية الذي أغلق بعد الضربة الإسرائيلية الثانية نهاية العام الماضي، وذلك شريطة إخراج الحرس الثوري الايراني منه.

وعليه يرى الكردي، وهو عقيد منشق عن قوات البحرية، أن ما جرى يؤكد المطامع الروسية بهذا المرفأ طبعاً، لكنه يحسم بشكل قاطع الجدل حول محتوى الحاويات التي استهدفها القصف الإسرائيلي، ويؤكد أنها كانت أسلحة ومواد عسكرية، لكن لا أحد يمكنه الوثوق بأن الانتشار العسكري الروسي في الميناء يمكن أن يمنع استخدامه من قبل النظام وإيران في تهريب السلاح والمخدرات.

يرى الكثيرون أن ظهور قوات الاحتلال الروسي في مرفأ اللاذقية يؤكد حقيقية مطامع موسكو بالهيمنة على قطاع الموانئ السوري، كما يؤكد من جهة أخرى صراع روسيا وإيران، أو تنافسهما على الأقل، من أجل السيطرة على مقدرات سوريا وثرواتها، في ظل تهافت نظام أسد على تقديم كل التنازلات من أجل ضمان استمرار دعم هاتين الدولتين له، على حساب الشعب السوري ومستقبله.

التعليقات