اقتراح دنماركي يهدد حياة أكثر من مليون لاجئ سوري في أوروبا

ماهر العكل 2022-01-18 11:58:00

البرلمان الاوروبي

صرّح وزير الهجرة والاندماج الدنماركي "ماتياس تسفاي" أن حكومة بلاده تفضّل إقامة نظام لجوء جديد أكثر إنصافاً وإنسانية على حد زعمه، يضمن التماسك الاجتماعي والأمني في البلدان الأوروبية ويوفّر الحماية للمحتاجين، وذلك عبر نقل طالبي اللجوء إلى خارج أوروبا لفحص قضاياهم هناك.

وخلال حديثه بالبرلمان الأوروبي في اجتماع لجنة الحقوق المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي الخاص بسياسة الدنمارك تجاه اللاجئين السوريين وعودتهم لدمشق، قال تسفاي: إن نقل طالبي اللجوء إلى خارج أوروبا خطوة تهدف للقضاء على أسباب الهجرة غير الشرعية، ويمهّد الطريق لنظام لجوء أكثر تنظيماً.

واقترح الوزير الدنماركي أن تنشأ آلية يتم من خلالها نقل طالبي اللجوء لدولة شريكة خارج منطقة شنغن ( أي الاتحاد الأوروبي)، لإعداد طلبات اللجوء الخاصة بهم، موضحاً أن اقتراح حكومته لا يتعارض مع ميثاق الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة واللجوء، ومن الضروري بذل المزيد من الجهود لمواجهة المهرّبين.

انتقاد أممي للمقترح الدنماركي

 

من جهتها اعتبرت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن الاقتراح يمثّل عقاباً للمهاجرين ويهدّد حقوقهم، كما وصفت بعض الكتل البرلمانية في بروكسل الاقتراح بأنه "فكرة غير ديمقراطية".

 

ولفتت "جيليان تريغز" مساعدة المفوّض السامي لشؤون الحماية إلى أن تصرفات الحكومة الدنماركية تهدّد حقوق اللاجئين الذين يسعون للأمان والحماية، وتؤدي إلى معاقبتهم ووضع حياتهم في خطر، مؤكدة أنه من غير الممكن لمجتمع أن يدافع عن حقوق الإنسان إذا لم يدافع عنها للجميع، بمن فيهم اللاجئون والمهاجرون والأقليات وغيرهم.

ووصفت الهولندية "تاينكي سترايك" من المجموعة الخضراء في البرلمان الأوروبي، المقترح الدنماركي بأنه "نقطة أخلاقية متدنّية"، مشيرة إلى أن اللاجئين السوريين المسجَّلين في الدنمارك بدؤوا يتقدمون بطلبات اللجوء في دول مثل هولندا وبلجيكا وألمانيا خوفاً من الترحيل، وهذا ليس هو الحال باعتقادها.

اللاجئون السوريون هم الضحية الأكبر

وقالت سترايك إن الوزير تسفاي يحاول أن يُظهر بلاده بأنها ضحية الهجرة واللجوء، فيما الحقيقة أن اللاجئين السوريين هم الضحايا الحقيقيون، في حين أكد "سايروس إنجرير" من المجموعة الاشتراكية الديمقراطية في البرلمان أنه على الرغم من أن تسفاي اشتراكي ديمقراطي إلا أن سياسته ليست اشتراكية ديمقراطية مطلقاً، ولا سيما في السماح بتهديد اللاجئين السوريين بترحيلهم من الدنمارك.

وتابع أن وصف الدنمارك بعض المناطق في سوريا بالآمنة يجعلها تتصرف بهذا الشكل، لكن بدل أن يعود اللاجئون إلى بلادهم يفرّون إلى هولندا والسويد وألمانيا وبلجيكا وأماكن أخرى، وبهذا يعطَى المهاجرون الفارون من الحرب والاضطهاد في سوريا رسالة مفادها أنهم غير مرحَّب بهم في الدنمارك.

قرار دنماركي سابق ضد اللاجئين

وكان البرلمان الدنماركي أقرّ في حزيران الماضي قانوناً يدعو لإرسال طالبي اللجوء لدول خارج أوروبا، وذلك بهدف فحص قضاياهم، في حين أعرب المجلس الدنماركي للاجئين عن فرحه للانتقاد الذي تعرّضت له سياسة اللجوء الدنماركية في البرلمان الأوروبي، وقال عبر تغريدة له في تويتر: "من الجيد أن نرى أن سياسة اللجوء الدنماركية يتم الطعن فيها من قبل البرلمان الأوروبي".

التعليقات