عار الرجوب وبشار وعارنا

مقال اليوم || ماجد عزام 2022-01-18 05:50:00

جبريل الرجوب ووزير خارجية نظام الأسد فيصل المقداد
جبريل الرجوب ووزير خارجية نظام الأسد فيصل المقداد

قدّم أمين سرّ اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب تفاصيل أو توضيحات إضافية عن حيثيات وأهداف زيارته إلى دمشق الأسبوع الماضي على رأس وفد رفيع من الحركة التقى خلالها وزير خارجية النظام فيصل المقداد وسلّمه رسالة من رئيس السلطة محمود عباس إلى بشار الأسد، إضافة إلى مسؤولين في فصائل فلسطينية، كما شارك في ذكرى انطلاقة فتح الـ57 بمخيم اليرموك المدمّر قبل انتقاله إلى العاصمة اللبنانية بيروت، حيث احتفى به حلفاء نظام الأسد سياسياً وإعلامياً.

طرح جبريل الرجوب في مؤتمر صحفي عقده بفندق الشام تحت صورة بشار الأسد خمس نقاط، ومعطيات أساسية لافتة، حيث قال إن رئيس السلطة محمود عباس سيزور دمشق قريباً، وإن بقاء سوريا خارج الجامعة العربية عار على العرب كونها عضوا مؤسسا فيها. وشكر الدولة السورية على مواقفها الثابتة تجاه القضية الفلسطينية رغم الظروف الصعبة التي مرت بها خلال السنوات الماضية، كما على الرعاية والاستضافة الاستثنائية للفلسطينيين ومعاملتهم كمواطنين سوريين في كل المجالات. وزعم كذلك أن زيارته إلى دمشق ستشكل انطلاقة حقيقية لصياغة الوضع الفلسطيني في ظل هجمة الاحتلال الإسرائيلي غير المسبوقة لإنهاء القضية الفلسطينية، وأنهى مؤتمره الصحفي بالتشديد على ما أسماه تمسك القيادة الفلسطينية بمواقفها المبدئية في إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وحق اللاجئين في العودة ومقاومة الاحتلال بكل الوسائل.

بداية ومن حيث الشكل جلس الرجوب في مؤتمره الصحفي تحت صورة بشار الأسد في مشهد مهين، وهو أمر لم يكن مضطراً له، وبدا التذلل والتقرب إلى نظام فاقد للشرعية والسيادة مبتذلاً وزائداً ولا حاجة أو داعي اللهم إلا حالة الهلع والانهيار والتراجع التي تعيشها قيادة السلطة الفلسطينية وغرقها لدرجة تعلقها بقشة بشار الأسد الساقط الذي لا وزن له ولا قيمة حسب التعبير الحرفي لشقيق جبريل نفسه عضو المجلس التشريعي الشيخ نايف الرجوب.

أمين سرّ مركزية فتح طالب بعودة نظام الأسد إلى الجامعة العربية معتبراً أن وجود سوريا خارج الجامعة عار على العرب جميعاً لا سيما أنها عضو مؤسس فيها ويجب بالتالي أن تستعيد حضورها فيها، كما شكر الدولة السورية على ما فعلته تجاه اللاجئين الفلسطينيين ومعاملتهم تماماً كمواطنين سوريين. الرجوب لا يعرف أو ربما لا يفهم الفرق بين سوريا التاريخية العظيمة المدنية الديموقراطية التي ساهمت في تأسيس الجامعة واستضافت اللاجئين الفلسطينيين وأعطتهم كل الحقوق، وهي نفسها التي استجدى بشار الأسد الغزاة لاحتلالها لبقائه صورياً، فاقد السيادة في سدة السلطة ضمن ما أسماها شخصياً سوريا الطائفية المتجانسة أو سوريا المفيدة حسب تعبير الحشد الشعبي الإيراني الداعم له.

الرجوب أعلن كذلك عن زيارة قريبة لمحمود عباس إلى دمشق للقاء بشار الأسد قد تجري خلال الأسابيع المقبلة، وقبل القمة العربية المقررة في شهر مارس/ آذار القادم بالجزائر لحثّ دعوة النظام إليها. وهنا تبدو السلطة وكأنها تمتلك الجرأة أو للدقة الوقاحة لقيادة جهود إعادة الأسد للجامعة العربية بشكل معلن وصريح، وهو ما لا يجرؤ أو لا يستطيع أي نظام عربي القيام به علناً بهذه الفجاجة والفظاظة حتى لو كان متحمساً ويظن نفسه مستفيداً من إعادة نظام الأسد للجامعة.

أمين سرّ مركزية فتح زعم كذلك أن زيارته إلى دمشق تشكل انطلاقة وصياغة حقيقة الوضع الفلسطيني في ظل تصعيد الاحتلال الإسرائيلي غير المسبوق تجاه القضية الفلسطينية حسب تعبيره، علماً أن هذه هي نفسها دمشق المحتلة من الحشود الشعبية الطائفية وروسيا. أما الفصائل الفلسطينية هناك  فهامشية وفاقدة التأثير، ويمكن التساؤل أو التعجب للدقة كيف يمكن فعل ذلك أيضاً مع القيادة العامة والصاعقة أو حتى الجبهتين الشعبية والديموقراطية بتأثيرهما المحدود والهامشي في الساحة الفلسطينية قبل ذلك وبعده كيف تساعد العلاقة مع نظام ساقط وفاقد للشرعية والسيادة على مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يتوقف نظام الأسد عن مغازلته بما في ذلك الاستعداد العلني للتطبيع معه وحتى الموافقة الضمنية على غاراته وهجماته المتتالية والمتزايدة ضد أهداف لإيران وحلفائها بما في ذلك معسكرات النظام نفسه.

جبريل الرجوب ختم مؤتمره الصحفي بالتأكيد على ما أسماه تمسك القيادة بمواقفها المبدئية المتمثلة بإقامة دولة ذات سيادة وحق اللاجئين في العودة ومقاومة الاحتلال بكل الوسائل.

وهنا ثمة انفصام عن الواقع واستخفاف بالجمهور الفلسطيني والعربي قياساً لما تفعله السلطة على الأرض وقبولها البقاء بحد ذاته وتلقي مساعدات اقتصادية واجتماعية دون أفق سياسي مع إعلان المسؤولين الإسرائيليين صراحة عن عدم وجود المفاوضات وعملية التسوية على جدول الأعمال لا حالياً ولا حتى في المستقبل في حال إجراء التناوب على رئاسة الحكومة بين نفتالي بينتست ويئير ليبيد بعد عامين تقريباً.

أما مشهد إحياء ذكرى انطلاقة فتح، الانطلاقة على أنقاض مخيم اليرموك المدمر والخالي من سكانه فبدا معبراً ليس فقط عن الزيارة شكلاً ومضموناً وإنما عن حال حركة فتح والطبقة السياسية الفلسطينية بشكل عام، والانفصام عن الناس وعن اللاجئين وأحوالهم، والتماهي مع النظام الذي قتلهم وشرّدهم ودمّر مخيماتهم لشطب حق العودة عن جدول الأعمال في خدمة موصوفة لإسرائيل، بينما مع الانتباه إلى أن وضع المخيم وباقي المخيمات واللاجئين بشكل عام لم يكن مدرجاً على جدول أعمال الوفد الذي اكتفى بالقول أن الهدف هو الإعداد لاجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير برام الله آخر الشهر الجاري بهدف استعادة شرعية السلطة وتغطية عوراتها بما في ذلك الاستعانة بنظام الأسد وحلفائه الهامشيين.

أمين سرّ اللجنة المركزية انتقل من دمشق إلى بيروت، حيث احتفى به حلفاء النظام قياساً لمواقفه المعلنة السابقة تجاه الأسد وحلفائه، وهو لم يكتف بما فعله وقاله في دمشق بل ذهب بعيداً في العاصمة اللبنانية بنفاقه وابتذاله وشيطنته الثورات العربية، وتزييف الحقائق بحق خصومه في حماس وتحديداً رئيس مكتبها السياسي بالخارج خالد مشعل الذي كان في بيروت، ورفض حلفاء النظام استقباله بسبب مواقفه السابقة من الثورة السورية والثورات العربية حيث بدا الرجوب وكأنه يستعيد القاعدة سيئة الصيت من زمن الوصاية أن الطريق إلى بيروت تمرّ بسوريا الأسد. وهذا كان أحد أسباب الاستقبال البارد لمشعل وشن حملة سياسية  وإعلامية ضارية ضده بينما وصل الانفصام عند حزب الله وحلفاء النظام إلى حد اعتبار الرجوب أحد مساعدي رئيس سلطة أوسلو أقرب إليهم من "المقاوم" خالد مشعل فقط بسبب مواقف هذا الأخير من الثورة السورية والثورات العربية ما يعني أن ما كل ما يقولوه عن فلسطين ومركزية قضيتها محض دعاية كاذبة، وأن قضيتهم المركزية هي بقاء الأسد لا فلسطين وقضيتها.

عموماً في الأخير وباختصار، أكدت زيارة الرجوب ووفد فتح وما تخللها من مواقف وتصريحات مرة أخرى أن عار الشعوب العربية الحقيقي يتمثل بوجود الرجوب والأسد وانتحال صفة القيادة في الدول والسلطات العربية، بينما انتفضت وثارت الشعوب لإزالة هذا العار ضمن حقها الطبيعي في الاستقلال والسيادة والحرية وتقرير المصير.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات