بعد موافقة واشنطن.. دبلوماسيان أمريكي وسوري يكشفان أبعاد مشروع خط الغاز العربي

إبراهيم هايل 2022-01-16 10:38:00

خط الغاز العربي

بعد توقف دام لأشهر يعود خط الغاز العربي الذي يمر عبر سوريا إلى لبنان من جديد، وذلك بضوء أخضر من واشنطن تمثّل بتصريحات السفيرة الأمريكية في بيروت "دوروتي شيا" والتي سلمت رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي كتاباً خطياً من وزارة الخزانة الأمريكية يتعلق باتفاقيات الطاقة الإقليمية بين لبنان والأردن ومصر.

وقالت "شيا" عقب لقاء جمعها مع ميقاتي الجمعة، إنها أجابت في الخطاب "على بعض الهواجس التي كانت لدى السلطات اللبنانية في ما يتعلق باتفاقيات الطاقة الإقليمية، التي ساعدت الولايات المتحدة الأميركية في تسهيلها وتشجيعها بين لبنان والأردن ومصر".

هل يمثل المشروع خرقاً لقانون "قيصر"؟

كانت حكومات لبنان والأردن ومصر ونظام أسد اتفقت العام الماضي على ضخ الغاز الطبيعي المصري إلى لبنان، عبر الأردن وسوريا، لمساعدته على تعزيز إنتاجه من الكهرباء، لتخفيف أزمة طاقة أصابت البلد بالشلل.

إلا أن المشروع واجه "مخاوف" من احتمال تعارضه مع العقوبات الأمريكية المفروضة على نظام الأسد في إطار قانون "قيصر" الذي أقره الكونغرس الأمريكي في منتصف 2019، والذي يفرض عقوبات على النظام وأي كيانات تتعاون معه، مع بدء تطبيقه رسمياً في 17 يونيو/ حزيران 2020.

وفي هذا السياق، قال الدبلوماسي السوري المنشقّ بسام بربندي المقيم في أمريكا إن موقف إدارة واشنطن من المشروع "يعد بمثابة رسالة سياسية وليست قانونية، بمعنى أن الإدارة لن تفرض أي عقوبات في الظروف الحالية".

 وأضاف بربندي لموقع "أورينت نت"، أنه "إذا تغيرت الأمور على الأرض لأي سبب كان، أو في حال فاز الجمهوريون بالانتخابات التشريعية القادمة أو بالرئاسة بعد 3 سنوات فإن كل القطاعات الاقتصادية المشاركة في المشروع (بنوك، شركات نفطية حكومية أو خاصة) ممكن أن تخضع للعقوبات"، مؤكداً أن "كون المشروع طويل الأمد فمخاطره كبيرة بدون ضمانات قانونية وليست سياسية".

ولفت إلى أن المشروع سيُساعد النظام بطريقتين: الأولى هي توفير غاز وكهرباء له لأن المشروع يعطيه حصة من هذه الموارد، والثانية هي مردود مادي مقابل نقل الغاز والكهرباء عن طريق سوريا".

وأشار إلى أنه "من وجهة النظر الأمريكية يندرج توفير الغاز والكهرباء للنظام تحت بند المساعدات الإنسانية مثل السلل الغذائية، أما المشكلة تتمثل في حصول النظام على مردود مالي لعبور خطوط الغاز والكهرباء عبر سوريا".

وأردف أن "الحل الذي يتم طرحه الآن هو إعطاء النظام حصة أكبر من الغاز والكهرباء تساوي قيمة رسوم الترانزيت، بحيث لا يكون هناك مدفوعات مالية مباشرة، ولا تعامل مع البنك المركزي السوري، وهذا سيخلق مشكلة حول أي دولة ستعطي النظام جزء من حصتها؟".

وأكد بربندي أن "الإعفاء السياسي عن تطبيق القانون ممكن ولكنه إذا ما تمّ، فسيكون مؤقتاً، نظراً لكلفة المشروع الكبيرة ومشاركة شركات وبنوك حكومية فيه، الأمر الذي سيدعوهم للمطالبة بضمانات قانونية وليست سياسية".

ثغرة في جدار العقوبات

ويرى البعض أن رغبة إدارة بايدن في تحقيق المشروع تمثل ثغرة في جدار العقوبات. وقال النائب الجمهوري جو ويلسون في سلسلة تغريدات على حسابه في "تويتر"، إنه "يبدو أن مشرف بايدن يسيء تفسير القانون الأمريكي عمداً ليقدم لدول أخرى (ضماناً).. لن يقنعوا نصف أعضاء الكونغرس بأن إنقاذ لبنان يتطلب تحويل كميات ضخمة من الوقود أو الأموال إلى الأسد".

وتابع أن "صفقة الطاقة هذه محكوم عليها بالفشل.. ستكون مسألة مباشرة، عندما يحين الوقت، أن يقوم الكونغرس بتعديل قيصر أو قوانين أخرى لتوضيح النية وجعل استرضاء الأسد مستحيلاً وسيتطلب الأمر عدداً قليلاً فقط من الجمل التي تمت كتابتها بالفعل وجاهزة للقول".

وأكد ويلسون أنه "في مرحلة ما، سيلاحظ موظفو حكومة الولايات المتحدة الذين يتدافعون لإيجاد طرق للضغط على روسيا وردع بوتين عن غزو أوروبا أن فريق بايدن لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قد أمضى عاماً في تخفيف الضغط على الأسد، العميل الأول لروسيا وبوتين في الشرق الأوسط".

المصدر إسرائيلي

وفي 11 تشرين الأول/أكتوبر 2021، أكدت القناة 12 الإسرائيلية أن الغاز الذي سينير لبنان والذي سيمر بمناطق سيطرة أسد، ما هو بغازٍ مصري كما أشاعت ميليشيا حزب الله ونظام أسد، إنما هو غازٌ إسرائيلي، والهدف من ذلك تنفيذ خطة للرئيس الأمريكي لإنقاذ لبنان من الظلام الناجم عن النقص الحاد في الكهرباء، وستعفي إدارة بايدن هذه الخطة من العقوبات القاسية التي فرضتها على نظام أسد، وستُطبع الدول العربية العلاقات معه تدريجياً دون فيتو أمريكي، بحسب ما ذكرت القناة.

وكان المدير العام للمؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء التابعة للنظام فواز الظاهر صرح بأن النسبة التي ستحصل عليها سوريا من الكهرباء التي ستمرر عبر أراضيها تقدر بـ8% من كمية الكهرباء الموردة إلى لبنان مهما بلغت كميتها، بحسب حديث إلى إذاعة "نينار إف إم".

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة