قرية حطلة بدير الزور: عاصمة التشيّع شرق سوريا.. أين وصل مشروع نظام الملالي؟

أورينت نت- دير الزور- أحمد المصطفى 2022-01-16 06:30:00

جامع قرية حطلة الذي حولته الميليشيات الشيعية الإيرانية إلى حسينية

عادت قرية حطلة لتتصدر مشهد المد الشيعي الإيراني في دير الزور، بعد أن خفت صوتها إبان انطلاق الثورة السورية وسيطرة الثوار على البلدة وهروب رواد نشر التشيع فيها من أفراد وبعض العائلات.

ومنذ عام 2017 حين سيطرة الميليشيات الإيرانية على القرية مجددا، بدأت بصبغ القرية بالصبغة الشيعية الخالصة، فحولت عددا من مساجد السنة إلى حسينيات وأخذت تبني أخرى جديدة، وترفع عليها الرايات الشيعية.

ورصدت مصادر خاصة لـ"أورينت" صوراً لمشروع توسعة حسينية "الملالي" في حطلة، التي أشرف على بنائها وتوسعتها المعمم ياسر حسين الرجا بتمويل ودعم إيراني.

حطلة.. بذرة إيران لتشييع المنطقة

ولم تكن حطلة على الضفة الشرقية لنهر الفرات هدفاً إيرانياً جديداً بل كانت كذلك منذ أيام حافظ الأسد وكانت بداية مرحلة جعلها نقطة ارتكاز لتشييع المنطقة الشرقية عموماً، وكانت البداية مع المعمم الشيعي الأول بدير الزور ياسين المعيوف وظهر ذلك جلياً بعد افتتاحه في حطلة فرعا لجمعية "الإمام المرتضى" التي تعود ملكيتها لجميل الأسد.

محمد حسين الرجا برفقة أبو مصطفى  رئيس مكتب التنسيق الإيراني السوري

 وبدأت منذ ذلك الحين علاقاته تتطور مع طهران وزادت العلاقة كثيراً بعد إيفاده من قبل الجمعية إلى إيران للدراسة وأخذ العلوم الدينية الشيعية هناك، ولم يتأثر "المعيوف" كثيراً بعد قرار إغلاق الجمعية التي كانت تعنى بتشييع السوريين من قبل حافظ الأسد عام 1985.

عمل المعيوف منتصف الثمانينات على استقطاب الأهالي البسطاء الذين كانوا يعيشون حياة الفقر بإغرائهم بالمال، حيث كان يقدم لمن يعتنق المذهب الشيعي راتباً شهرياً يقدر بـ 5000 ليرة سورية آنذاك، بدعم مالي من إيران ومن شخصيات شيعية في دول خليجية، وكان لابد له من الاستعانة بآخرين يثق بولائهم، ليسطع نجم المعمم الشيعي حسين الرجا الذي يعدّ من أبرز الشخصيات الداعية إلى التشيع ليس في دير الزور فحسب، بل في سوريا عموماً ولاسيما بعد انطلاق الثورة السورية.

إدريس السلامة وطارق المعيوف ورفع أول أذان شيعي في جامع جعفر الصادق بحطلة الذي تحول إلى حسينية

استطاع المعيوف والرجا استقطاب عدد من الأهالي وذلك عن طريق إقامة الولائم وبذل الأموال وعدم أخذ أجرة المحلات من الأشخاص المستأجرين في الدكاكين التي اشتراها بأموال الدعم الإيراني، لكسب ودهم أولاً، ومن ثم دعوتهم للتشيع، وتوسع عمل المعممين إذ لم يعد محصوراً في قرية حطلة بل امتد ليظهر في عدة قرى كقرية مراط التي تعد امتداداً لحطلة شرق دير الزور، والصعوة وزغير جزيرة والكبر في الريف الغربي شرق الفرات.

ورغم كل الجهود التي بذلها المعيوف والرجا والأموال التي زودتهم بها إيران إلا أن القرية (حطلة) وأخواتها التي امتد إليها المد الشيعي، لم تأخذ الصبغة الشيعية، وبقيت الغالبية للسنة في هذه المناطق، وجاءت الثورة السورية لتطيح بآمال إيران كلها.

طارق ياسين المعيوف وابنه عقبل

انطلاق الثورة السورية عرقل جهود تشييع المنطقة

استمر عمل المعيوف والرجا في قرى ريف دير الزور وحاولوا التوسع أكثر ومدّ عملهم باتجاه مدينة دير الزور، لكنهم اصطدموا بحاجز الوعي الثقافي، ولم يتوقفوا عن محاولاتهم إلى حين اندلاع الثورة عام 2011، واضطرا حينها لنقل نشاطهما إلى دمشق وتحديداً منطقة السيدة زينب، ولكن خلفوا وراءهم في القرية أعداداً ممن كانوا تابعين لهم واعتنقوا المذهب الشيعي، وبدؤوا بالعمل من دمشق على التواصل معهم لتنظيم الشبان في صفوف ميليشيات تابعة لحزب الله اللبناني، لكنهم عملوا على تأسيس ميليشيات خاصة بهم حيث ظهرت ميليشيات "حزب الله" السوري، بقيادة طارق ياسين المعيوف عسكرياً ومحمد أمين حسين الرجا سياسياً الذي تبوأ منصب عضو مجلس الشعب التابع لنظام أسد  منذ عام 2016، كمكافأة لما قدمه من خدمات لإيران وميليشياتها منذ اندلاع الثورة السورية.

يوم مفصلي في حطلة

يوم الـ11 من شهر حزيران عام 2013 كان يوماً مفصلياً بالنسبة لقرية حطلة، وذلك لأن رحى معركة كان يجب أن تبدأ مع انطلاق العمل العسكري الثوري بدير الزور، وأجّلَت لما في قرى ريف دير الزور من أعراف عشائرية، وذلك ضد الميليشيات التي كانت تعمل كشوكة في خاصرة الثورة بالخفاء داخل قرية حطلة بأوامر من المعيوف والرجا، وذلك الدور كان واضحاً وجلياً في تزويد النظام بإحداثيات وجود الثوار ولاسيما بعد فك الحصار عن مدينة دير الزور وتحرير فرع الأمن السياسي وجسر حطلة الذي كان معبراً للثوار من قرى ريف دير الزور إلى المدنية، وعمليات استهداف السيارات التابعة للجيش الحر التي تمر على الجسر للدخول إلى المدينة أو الخروج منها.

وبدأت المعركة في قرية حطلة بعد أن قتل عناصر الميليشيات أربعة من عناصر حاجز لواء القادسية التابع للجيش الحر، بعد أن أوقفوا سيارة خضار محملة بالأسلحة والذخيرة مصدرها نظام الأسد، كانت متوجهة لعناصر الميليشيات في القرية، لتنطلق بعد ذلك المعركة التي بدأها الجيش الحر في المنطقة إلا أنهم تفاجؤوا بأن الميليشيات كانت قد أعدت العدة لمثل هذه المعركة وأنشأت متاريس ودشماً دفاعية، وقتلت عدداً من عناصر الجيش الحر، لتأتي المؤازرة من كل أنحاء ريف ومدينة دير الزور.

استمرت المعركة عدة ساعات انتهت بمقتل عدد كبير من عناصر الميليشيات بينهم نساء حملوا السلاح وخاضوا المعركة مع رجالهم، لينتهي ذلك اليوم بتأمين قرية حطلة وانتزاع الشوكة التي كان نظام الأسد وإيران قد زرعها وعمل على دعمها، وقتل بسببها عشرات الثوار والمدنيين العابرين على جسر حطلة.

حطلة تعود لحضن إيران

بعد أن سيطرت ميليشيات إيران على قرية حطلة عام 2017، عادت لتتصدر من جديد مشهد المد الشيعي الإيراني في دير الزور.

وشهدت القرية مؤخرا مرحلة جديدة أصبح فيها التشيع علناً وتقام فيها مراسم دينية شيعية في المناسبات التي يحتفل فيها شيعة إيران والعراق، وبدأ عناصر الميليشيات بتهجير وقتل أهل القرية من السنة وتشييع من تبقى، وتركز ميليشيات إيران في عملها على الأطفال الذين أصبحوا يمارسون طقوساً جديدة عليهم بدافع الحصول على حلوى أو مساعدات غذائية وإغاثية تقدمها إيران ونظام الأسد لمن يعتنق المذهب الشيعي أو ينتسب لصفوف ميليشيات إيران.

ونشرت صفحات شيعية طقوس الاحتفالات الشيعية التي جرت في القرية التي طالما كان حلم إيران أن تجعلها منطلقاً لتشييع المنطقة بأكملها.

أهالي حطلة المهجّرون.. وحلم العودة

وعلى بعد كيلومترات قليلة من هذا المشهد الجديد وتحديداً في منطقتي العزبة والصالحية.. يقف النازحون والمهجرون من أبناء حطلة كل جمعة متظاهرين يطالبون المجتمع الدولي والتحالف بطرد الميليشيات الإيرانية من قراهم ويستصرخون ضمائر العالم، ويذكرونهم بأن للمنازل التي احتلتها الميليشيات الإيرانية في حطلة أصحاباً سيبقون يطالبون بحقوقهم، ويحلمون بالعودة إليها بعد دحر ميليشيات إيران، ويؤكدون أن حلم إيران لم ولن يكتمل وأن مصيرها الزوال عاجلاً أم آجلاً.

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة