كيف أجهضت روسيا مشروع "مترو دمشق" ولماذا منعت الصين من تنفيذه؟

أخبار سوريا || أورينت نت - مصطفى محمد 2022-01-12 07:30:00

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

يبدو أن الشروط والعراقيل التي وضعتها روسيا على الصين قبل إعطاء الموافقة على مشروع "مترو دمشق"، قد أجهضت المشروع الذي كان يعوّل عليه نظام أسد، لحل أزمة المواصلات في دمشق، وتوظيفه في دعاية التعافي الاقتصادي من آثار الحرب.

ويتضح من تصريحات المسؤولين لدى نظام أسد، أن جهود إحياء المشروع الذي تعود فكرته لما يقارب العقدين قد انتهت إلى الفشل.

وحاول مدير الأملاك في محافظة دمشق التابعة للنظام، حسام الدين سفور، تبرير عدم إقامة المشروع قائلا: إن سعر التذكرة لا يتناسب مع مستوى دخل السوريين، مشيراً إلى أن أسعار تذاكر المشروع الذي جرى بحث إعادة تنفيذه مع وفود صينية وإيرانية، وقف عائقاً.

وتابع: "قدمنا العروض وتلقينا دراسات وعروضاً من تلك الوفود، لكن لم يتم التوصل لاتفاق لأن المشروع مكلف اقتصادياً، والشركات لا تقدم عليه".

وأوضح أن "سعر التذكرة يجب أن يكون عند حدود 5000 ليرة سورية كي يكون مجدياً اقتصادياً للمستثمر، كون سعر التذكرة الدولية تتراوح بين دولار ودولارين، وهذا السعر لا يتناسب مع الدخل في سوريا".

عرقلة روسية

ومن الواضح أن الردّ الصيني لم يأت كما اشتهى نظام الأسد، بحيث يبدو أن عوامل عدة قد دفعت بكين إلى الإحجام عن المشروع.

ويرى رئيس قسم الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية في مركز "جنيف للدراسات"، ناصر زهير، أن الصين لم تعط المشروع أهمية كبيرة، بسبب الحسابات المتعلقة بالعقوبات الأمريكية على النظام السوري، وأيضاً بسبب الضغط الروسي.

ويوضح في حديث لـ"أورينت نت"، أن روسيا لا تريد وجود الصين في أي مشروع اقتصادي ضخم في سوريا، وتحديداً في مشاريع البنية التحتية، لإن الإمساك بهذه المشاريع يمكن الجهة الخارجية من الإمساك بزمام الاقتصاد المحلي.

ويقول زهير، إن من المعروف عن الصين أنها تتوجه إلى المشاريع التي تسيطر على عصب الاقتصاد (الطرق، القطارات، الموانئ)، ولذلك ضغطت روسيا لإفشال هذا المشروع.

أما عن إيران، وقدرتها على تنفيذ مثل هكذا مشروع، يؤكد الباحث أن إيران غير مؤهلة لأن تمسك بمثل هذا المشروع.

وعن المرشح لتنفيذ هذا المشروع، بعيداً عن الصين وإيران، يرجح زهير أن تحظى شركة روسية أو شركة أجنبية برعاية موسكو، بعقد تنفيذ هذا المشروع، ويستدرك: "لكن المشكلة هنا في التمويل، بحيث من الواضح أن الروس لا يمتلكون القدرات التمويلية الضخمة".

وعلى الصعيد ذاته، يعزو الكاتب والمحلل السياسي الدكتور باسل المعراوي، فشل تنفيذ المشروع إلى العقلية الروسية التي تحاول الإملاء على الصين، في حين أن الأخيرة تعتقد أنها غير ملزمة بـ "الإملاءات الروسية".

ويضيف لـ"أورينت نت"، أن روسيا تدرك أن النظام اليوم لم يعد بحاجتها بالدرجة ذاتها قبل سنوات، بحيث لم تعد الحسابات العسكرية حاضرة بقوة عنده، كما هو حال الحسابات الاقتصادية، ومن هذا الجانب تريد روسيا ضمان عدم منح النظام أي مساحة للمراوغة باستدعاء الصين، ولو كان تحت عناوين اقتصادية، وخصوصاً أن روسيا اليوم تتعامل مع سوريا بالسوية ذاتها التي تتعامل بها مع شأنها الداخلي.

مشروع بدون جدوى

أما نائب نقيب الاقتصاديين في الشمال السوري، خيرو العبود، فيرى أن من الطبيعي أن تعزف الشركات الصينية وغيرها على تنفيذ أي مشروع استثماري في سوريا، في الوقت الحاضر، ويضيف لـ"أورينت نت"، أن أي شركة تقوم قبل البدء في مشروع ما بدراسة الجدوى الاقتصادية، وهذا هو السبب الأول والأبرز لعدم تنفيذ هذا المشروع وغيره.

ويتابع العبود، بأن أي استثمار في سوريا يعد خاسراً وتحديداً في مناطق سيطرة النظام، بسبب الفقر الشديد، وضعف الأجور والرواتب.

ويردف العبود، بأنه إلى جانب كل ذلك، لا تشكل التجارب الاستثمارية الأجنبية في سوريا عاملاً مشجعاً للشركات الأجنبية، فعلى سبيل المثال لدينا تجربة شركة "mtn" للاتصالات الخلوية، التي تفاوض اليوم النظام على الخروج من السوق السورية بأقل الخسائر، بعد انقلاب النظام عليها.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات