مجرمون بشهادات أكاديمية.. الجامعات الخاصة بقبضة مسؤولي الأسد وضباطه

أخبار سوريا || أورينت نت - خبيب عمار 2022-01-12 07:16:00

جامعة الوادي الخاصة في سوريا
جامعة الوادي الخاصة في سوريا

سجّلت الجامعات الخاصة المتوزعة على المساحة الجغرافية التي يسيطر عليها نظام أسد، ارتفاعاً كبيراً بنسبة الطلاب المُسجلين فيها، إذ تشير الأرقام والإحصاءات التي ينشرها موقع وزارة التعليم العالي التابعة لحكومة أسد، ازدياداً ملحوظاً في أرقام الطّلبة، بدايةً من العام الدراسي 2014/2015 حتى العام الدراسي الحالي 2021/2022.

ورغم التدهور المعيشي والاقتصادي داخل مناطق سيطرة نظام أسد، إلا أن هذه الجامعات الخاصة لا زالت تفتح أبوابها لاستقبال الطلاب مع دخول كل عام دراسي جديد، وليس ذاك وحسب، بل تشهد الأقساط الدراسية ارتفاعاً ملحوظاً، حيث سجلت ارتفاعاً يقدر بنسبة 75% بداية العام الدراسي الحالي حسب صحيفة الوطن الموالية.

وبنظرة بسيطة إلى لغة الأرقام، فقد سجلت أقساط الكليات الطبية للجامعات الخاصة 40 مليوناً لكل سنوات الدراسة، بينما سجلت كليات الهندسة 15 مليوناً لكافة سنوات الدراسة، ليُفتح الباب على مصراعيه لطرح الأسئلة عن زبائن تلك الجامعات، مع تسجيل رواتب الموظفين في مناطق أسد أرقاماً؛ يستحيل عليهم التفكير في إرسال أبنائهم إليها.

أبناء ضباط أسد أبرز زبائن الجامعات الخاصة 

نجح الطالب "علاء" ابن مدينة الكسوة بريف دمشق في الحصول على منحة للدراسة في الجامعة السورية الخاصة، ما تسمى اختصاراً "منحة إيفاد داخلي "، إذا مجموعه العالي في الثانوية العامة خوله للظفر بها؛ حيث تخصص تلك الجامعات مقاعد دراسية معدودة في كلياتها المختلفة للطلاب المتفوقين بشهادة الثانوية العامة للدراسة فيها مجاناً. 

يروي علاء لأورينت نت: بدأت مشواري الدراسي في كلية الطب البشري بداية العام الدراسي 2016/2017، وحتى هذه اللحظة أشعر وكأنني في ثكنة عسكرية لا في جامعة للتعليم الأكاديمي، إذ إن غالب زملائي وباقي طلاب الجامعة هم من أبناء ضباط ميليشيا أسد.

ويضيف علاء: معظم هؤلاء من أبناء الضباط غير المشهورين إعلامياً، أو من الرتب العالية جداً باستثناء حفيدة اللواء في جيش أسد محمود القوزي، والتي تدرس في كلية الصيدلة وتأتي بمرافقة شخصية، وتخرج بأخرى، وتصرف عشرات الآلاف يومياً في مقاصف الجامعة دون هوادة، ومثلها الكثير من الطلاب والطالبات من أبناء ضباط ميليشيا أسد، ابن العقيد فلان وابنة العميد فلان، فمن أين لهم كل هذه الثروة والملايين؟ على اعتبار أنهم موظفون، وراتب الضابط في جيش أسد في السنة لا يكفي قسط المواصلات في العام الدراسي الواحد!؟.

ملجأ الفاشلين من أبناء ضباط أسد

ويعلل "علاء" سبب إقبال وتهافت أبناء ضباط ميليشيا أسد على الجامعات الخاصة كون معدلات قبول الطلاب في الجامعات الخاصة، أقل بكثير مما تطلبه الجامعة الحكومية. على سبيل المثال الجامعة السورية الخاصة تتطلب 2040 درجة للقبول في تخصص الطب البشري من أصل 2400، بينما تحتاج في جامعة دمشق إلى 2380 درجة من أصل 2400، أي أقل بدرجتين من الكاملة، فكيف لهؤلاء ثلة الفشلة(حسب وصفه) الحصول على مثل تلك الدرجات المرتفعة!؟،ويضيف علاء: حتى درجاتهم في الثانوية العامة أكاد أجزم أنهم حصلوا عليها بطريقة غير مشروعة، وهذا ليس تحليلاً ظالماً، بل مستواهم العلمي في المختبرات والامتحانات منخفض جداً، ويعكس تماماً صحة نظريتي.

شبيحة برتبة طالب داخل الحرم الجامعي 

ولعل أبرز ما يؤكد صحة ما جاء به مصدر أورينت نت؛ هو التعميم الذي نشرته جامعة الرشيد الخاصة بداية العام الدراسي الحالي، حيث نص التعميم بمنع دخول المرافقة المسلّحة للطلاب الراغبين بالتسجيل، والاكتفاء بدخول صاحب العلاقة فقط دون سلاح، ليثير التعميم الكثير من التساؤلات حول هوية الطلاب المقبلين للتسجيل فيها، لتعود الجامعة وتوضح أن سبب صدور التعميم هو اعتداء هؤلاء الطلاب ومرافقيهم على بعض الطلاب وأهاليهم وحراسة الجامعة.

ملجأ مسؤولي أسد للحصول على تخصص أكاديمي

لا تختلف الجامعات الخاصة بالفساد عن الجامعات الحكومية في نظام أسد، والتي سجلت العام الماضي قضايا فساد وفضائح جنسية بالجملة. ولأن الحصول على التخصص الأكاديمي في الجامعات الحكومية مستحيل؛ كونها لا تقبل شهادات ثانوية قديمة، فقد تحولت الجامعات الخاصة مقصداً لمسؤولي أسد، والهدف منها الوصول إلى مراتب أعلى في حكومة ومؤسسات أسد، دون بذل جهود تذكر في الامتحانات المرتبطة بذلك التخصص أو ذاك، أبرزهم كان عضو ما يسمى مجلس الشعب (برلمان التصفيق) عبد الرحمن الخطيب الذي حصل على شهادة تخصص بإدارة الأعمال من جامعة الرشيد الدولية الخاصة، والغريب أن الأخير حصل عليها بحكم "المونه" على رئيسها الدكتور "محمود قويدر".

رجال أعمال أسد أبرز مالكي الجامعات الخاصة 

وإن كان من الصعب تتبع معظم مالكي الجامعات الخاصة في مناطق أسد؛ نظراً لكثرة عددها والبالغ 22 جامعة، إلا أن أورينت نت استطاعت تحديد مالكي أبرزها وأقدمها وهي: الجامعة السورية الخاصة في منطقة "الدير علي"، وجامعة القلمون في منطقة الدير عطية.، والجامعة العربية الأوروبية الخاصة في درعا، وجامعة الحواش.

وتعود ملكية جامعة القلمون إلى أشهر وأقدم رجال الأعمال الفاسدين المرتبطين بنظام أسد "أبو سليم دعبول" الذي كانت قد نعته صفحات موالية العام الماضي 2021.

بينما تعود ملكية الجامعة السورية الخاصة إلى "رامي مخلوف" ابن خال بشار أسد وواجهة آل أسد الاقتصادية السابقة، حيث استحوذ عليها بفعل نفوذه وسلطته سابقاً، بعد رفض مالكها السابق رجل الأعمال العراقي "عبد المجيد السعدون" محاصصة رامي مخلوف بملكية الجامعة، حيث لفق الأخير تهم فساد وتحرش بحق مالكها العراقي، وقامت مخابرات آنذاك بضربه واعتقاله من حرم الجامعة، أثناء إلقاء كلمة بمناسبة تخريج دفعة جديدة من طلاب الجامعة قبل انطلاق الثورة السورية.

أما رجل الأعمال "محمد حمشو “عديل شقيق رأس نظام أسد ماهر الأسد، وواجهته الاقتصادية، فيستحوذ على نسبة من أسهم الجامعة العربية الأوروبية وجامعة الحواش الخاصة.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات