العزوبية تتحول إلى ظاهرة مقلقة في الشمال والاقتصاد ليس العقبة الوحيدة

أورينت نت- رهام بحري 2022-01-11 06:10:00

صورة تعبيرية

يشهد الشمال السوري عزوف معظم الشباب عن الزواج،  ما حوّل الأمر إلى ظاهرة مُقلقة، حاول موقع أورينت التعرف إلى أبرز أسبابها عبر سبر  آراء  شباب عازفين عن الزواج.

الرغبة في الهجرة 

سلطان ابن مدينة إدلب (24 عاماً)، يرى أن من أهم الأسباب لعزوف الشباب عن الزواج صعوبة تأمين متطلباته، بالإضافة لغلاء المهور التي تُطلَب من قبل أهالي الفتيات، وانعدام فرص العمل التي تتيح تأمين المال، بالإضافة للاستقرار المفقود في المنطقة والذي يتخوف منه شباب الشمال السوري، مؤكداً أن ما يشغل ويحتل تفكير الشباب الذين هم في سنّه في الوقت الراهن، هو الرغبة في الهجرة التي تعتبر "طاقة الفرج" للشباب السوري، بحسب وصفه. 

تفاقم المسؤوليات

بينما يرى "محمد الطاهر" وهو ناشط إعلامي، أن الشباب لا يتهربون من المسؤولية بإعراضهم عن الزواج، وإنما هم في الشمال باتوا يواجهون ظروفاً صعبة وسط قلة العمل وشلل حركة الاقتصاد، إذ إن أكثر من 60% من الشباب دون عمل، فعندما يفكر الشاب بالارتباط يتفاجأ بالمهور التي يطلبها أهل الفتاة، لضمان حق ابنتهم وغلاء الأسعار، وحتى الرجل الذي يعمل لا يكفيه مصروفه إذ وصل غرام الذهب إلى 50 دولاراً، ومعجّل الصداق 5000 دولار، ما يصعّب التفكير بموضوع الزواج، وعدم توفر أكثر من شخص يعمل ضمن البيت الواحد سبب إضافي يتعذر على الشاب معه تأمين رصيد للزواج. 

تكاليفه تفوق الراتب بأضعاف

 تحديات تقف في طريق مصطفى العابد في مدينة عفرين بريف حلب، الذي يرغب بالزواج وهو مهجَّر من مدينة داريا، يعمل في أحد المحالّ التجارية، براتب يجده لا يغطي تكاليف الزواج، إذ بلغ ثمن قطعتين من الثياب 200 دولار وغرفة نوم بسعر 700 دولار، لافتاً إلى أن أفضل راتب في الشمال السوري لا يتجاوز 175 دولاراً، وفي حال قرر الشخص أن يقيم عرساً لأشخاص محددين مع ضيافة بسيطة فلن يتمكن مهما اقتصد، بالإضافة لأهم جزء من هذه المرحلة وهو تأمين محبس الخطوبة، وهذا ما يعجز عنه أغلب الشباب في الشمال السوري، ولا سيما أنهم يتقاضون أجورهم بالليرة التركية حوالي 1500، ما يشكل عثرة أخرى أمام سلوك طريق الزواج.  

مضيفاً أن أغلب السكان في الشمال السوري تحت خط الفقر، ولا يوجد فرص عمل بالأساس، حيث بلغت أدنى تكلفة إيجار شهري لمنزل متواضع 75 دولاراً، ويختم بقوله: "نحن نطمح لتحسين مستوى المؤسسات العاملة لتحسن مستوى الفرد بعد تلوث المؤسسات بمناخ مليء بالفساد والمحسوبية".

عمار (29 عاماً)، خريج من كلية التجارة والاقتصاد بجامعة دمشق، مهجر من القابون، وهو واحد من الشباب الذين ضاقوا ذرعاً بالأوضاع المعيشية المتردية في البلاد، يقول لأورينت: "مضى على تخرّجي ستة أعوام، وما زلت أبحث عن وظيفة مقبولة تغطي الحد الأدنى من مصروفي الخاص، ولم أترك جهة في البلاد إلا وقدمت على وظيفة فيها، ولم أوفَّق في العثور على وظيفة مناسبة حتى اليوم".

وبالرغم من أن عمار يعمل اليوم محاسباً في إحدى الورشات المحلية، غير أن مرتَّبه الشهري لم يعد يغطي مصاريفه لأكثر من أسبوع، ما يدفعه لتأجيل موضوع الزواج، الذي أضحى بنظره رفاهية، كما إنه لا يستبعد إزالة الفكرة تماماً من باله وفق قوله. 

موت على البطيء

"لا يجد الشاب ما يأكله حتى يتزوج"، بهذه الكلمات عبّر أبو مهند الذي يعمل في مكتب للحوالات بريف إدلب، عن حالة المأساة التي وصل لها الشباب الذين باتوا بدون عمل، وهم اليوم يفترشون الطرقات بحثاً عن أي فرصة يحصّلون من خلالها قوت يومهم، واختصر بقوله: "أصبحت الحياة في الشمال موتاً على البطيء" بحسب تعبيره.  

بقي أن نشير إلى أنه لا يوجد نسبة دقيقة للعازفين عن الزواج في الشمال السوري، غير أن دراسات لمراكز غير رسمية قدرت نسبة العنوسة في عموم سوريا، سواء في مناطق سيطرة النظام أو المعارضة بـحوالي 70 في المئة، وهي نسبة مخيفة ومقلقة، في حين أن عدد الأرامل وصل إلى حوالي 50 ألفاً في الشمال المحرر، عدا عن الفتيات.

التعليقات