مجزرة بيئية بحراج اللاذقية وطرطوس ومصادر أورينت تكشف علاقة ميليشيا ماهر أسد

أورينت نت - خبيب عمار 2022-01-09 06:00:00

تتعرض الثروة الحراجية في أرياف طرطوس واللاذقية، إلى مجزرة بيئية حقيقية، إذ تنشط عمليات قطع الأشجار الحراجية في فصل الشتاء، بغرض استخدامها في عمليات التحطيب والتفحيم، ثم بيعها في السوق السورية الخاضعة لسيطرة أسد، بمبالغة مالية كبيرة، مستغلين النقص الحاصل في الوقود، وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وشأن الحراج كشأن باقي الثروات السورية داخل مناطق أسد، يختص بها آل أسد، أو المقربون منهم، ليحصدوا عبرها ثروات مهولة، مشكلين مافيات، لا تختلف عن غيرها من مافيات أسد، في الانتشار والنفوذ والسطوة.

من يقف خلف مافيات التحطيب والتفحيم؟

على مرأى ومسمع المخافر الحراجية، ودوريات مديريات الحراج، المنتشرة في أرياف اللاذقية طرطوس، تنتشر عصابات ومافيات التحطيب والتفحيم في المناطق الحراجية، حتى وصلت إلى المحميات التي صنفت من قبل وزارة الزراعة كمناطق حراجية ممنوع الاقتراب منها، كالمحميات الموجودة في مدينة القدموس التابعة لريف طرطوس، وجبلة التابعة لريف اللاذقية.

ويشكل قادة "الفرقة الرابعة" التابعة لماهر الأسد وميليشيات الدفاع الوطني، الذين ينحدرون من تلك المناطق، رؤوس تلك المافيات، حتى وصل بهم الحد إلى تقسيم مناطق الغطاء الحراجي هناك إلى قطاعات، يُمنع أن تعتدي أو تقترب عناصر هذه المافيا على تلك، ثم تُقطع وتُرسل بشاحنات ضخمة إلى المحافظات الأخرى، أو خارج الحدود، وما تبقى من مخلفاتها يرسل إلى "المفاحم" المرتبطة بهؤلاء، والمنتشرة في جبال الساحل السوري.

"ترفيق" وخط عسكري!

مضى أكثر من ثلاث سنوات على امتهان " زكريا" بيع الحطب والفحم في ريف دمشق، حتى أمسى لقبه "شيخ الكار"، حيث خص أورينت نت بتصريح خاص فقال: 100 طن من الحطب أسبوعياً، تصلني من جبال الساحل في اللاذقية وطرطوس، تُرسل لي عبر شاحنات ضخمة، كل منها تحمل 30 طناً، وكل سائق منها يحمل ورقة ممهورة بختم مكتب أمن الفرقة الرابعة، والمعروفة شيوعاً "ورقة ترفيق “، ثم تسير ضمن ما يسمى "بالخط العسكري" على حواجز أسد، حيث يكتفي جنود أسد الموجودون على الحواجز الممتدة على طول الطريق، بتفحص تاريخ الورقة، وغالباً لا يجرؤون حتى على طلبها.

ولدى سؤالنا عن مصادره، وأسماء المسؤولين عن تلك الشحنات، أجاب: في البداية وصلني بتلك المافيات صديق مقرب، ثم بعد الشحنات المستمرة، أصبحت علاقتي مباشرة معهم عبر الهاتف، ولا أعرف عنهم سوى "أبو فلان "، ولكن أستطيع الجزم بأنني في البداية تعاملت مع مسؤول الصف الخامس منهم، والآن أتعامل مع مسؤول الصف الثاني لهم ويدعى "الصياد أبو زهير "، وجاء ذلك بعد إثبات "شطارتي “، ومن الطبيعي مع كل تقدم بالصف تزداد مرابحك، ويختم قائلاً:" شبكة مافيات كبيرة ورؤوس كبيرة داخلة بالقصة أكبر مني ومنك ومن النظام".

مصدر لأورينت: عشرات الأطنان تغادر الحدود أسبوعياً!

وصرّح مصدر لأورينت نت رفض كشف هويته: "أن عشرات الأطنان من أرياف اللاذقية وطرطوس، تغادر عبر الحدود أسبوعياً نحو الأردن، دون حسيب أو رقيب، بل وترافقها دوريات حتى دخولها معبر نصيب، ومنه إلى معبر جابر الحدودي، وهذا ما عدّه المصدر تهريباً مشروعاً، مشيراً إلى القوانين في سوريا التي تجرم بشكل قاطع تصدير الحطب، وخاصة أن معظم ما تحمله الشاحنات حراجي، كالسنديان والصنوبر والكينا، ناهيك عن كميات أخرى من الفحم الطبيعي، التي تدخل بشكل شرعي أيضاً، وعلى قلب الحكومة الأردنية الموضوع أحلى من العسل".

اعتراف رسمي بالكارثة

واستغربت صحيفة "البعث" الموالية، عن سبب غض الطرف من قبل حكومة أسد، عما وصفته "بالإجرام" بحق الثروة الحراجية، داخل محافظة طرطوس، متسائلة عن سبب ترك الحبل على الغارب لهذه التجارة الرائجة، دون اكتراث من حكومة أسد، والمسؤولين عن حماية الغابات، مضيفة أن التحطيب يتم جهاراً نهاراً، وعلى "عينك يا زراعة"، دون ترخيص نظامي للتحطيب والتفحيم.

فيما قالت صحيفة "الوطن" الموالية، إن الغطاء النباتي والحراجي في الريف الساحلي، بات مهدداً بشكل غير مسبوق وخاصة مع تدني المستوى المعيشي، وفقدان المحروقات في المناطق الموالية لأسد.

المجرمون الحقيقيون مُغيبون في إعلام أسد

من جهتها صرحت صحيفة البعث الموالية، أن من يقوم بعملية الاعتداء على الثروة الحراجية، هم ثُلّة من الشباب العاطلين عن العمل، بهدف الحصول على العائد المادي، في ظل نقص فرص العمل، والظروف المادية الصعبة، مبررة أن انخفاض درجات الحرارة، وغياب الدعم الحكومي من الوقود، يدفع سكان تلك المناطق إلى امتهان عملية التحطيب، متجاهلة أن شبكات ومافيات منظمة تابعة للفرقة الرابعة والدفاع الوطني، هي من تقف وراء عمليات التحطيب والتفحيم المنظمة، وتُشغل هؤلاء بعائد مادي يومي، وصل إلى 20 ألف ليرة يومياً في ريف طرطوس، فيما وصلت عتبة 25 ألف ليرة في ريف اللاذقية، بحسب مصدر لأورينت نت.

وتبلغ مساحة الثروة الحراجية في اللاذقية 85 ألف هكتار، أي ما يعادل 30% من ثروة سوريا الحراجية، فيما تبلغ مساحة الحراج في محافظة طرطوس 31 ألف هكتار، وهو ما يشكل 17% من مجموع الحراج في سوريا، أي إن نصف مساحة الحراج على امتداد الجغرافية السورية، باتت مهددة بفعل مئات الأشجار التي تقطع يومياً، على أيدي مافيات التحطيب والتفحيم، التي تُدار من أعلى المستويات، في ميليشيا الدفاع الوطني والفرقة الرابعة.

التعليقات