من الاستبداد إلى الثورة..أبرز 6 معلومات عن كازاخستان المتصدرة لأخبار العالم

أخبار العالم || أحمد جمال 2022-01-07 13:46:00

إحراق مبنى حكومي في كازاخستان
إحراق مبنى حكومي في كازاخستان

تصدرت كازاخستان المشهد الإخباري خلال الأيام الماضية جراء الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد بسبب الأزمات الاقتصادية وارتفاع أسعار المحروقات، في مشهد يحتّم تسليط الضوء على أهمية أكبر الجمهوريات في منطقة آسيا الوسطى وأهميتها الاستراتيجية لوقوعها بين القارتين الأوروبية والأسيوية وكذلك على الحدود الروسية.

وهناك الكثير من المعلومات المهمة عن كازاخستان وقد تكون غائبة عن الكثيرين، ومن أبرزها؛

1-  أنها دولة ناطقة باللغة التركية و عضو في (منظمة الدول التركية)، كما أنها إحدى  دول الاتحاد السوفييتي السابق.

2- تعدّ من الدول الغنية بالغاز والنفط وأكبر اقتصاد في منطقة آسيا الوسطى، ويشكل النفط فيها نحو 21 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي.

3- تعد أكبر منتج لليورانيوم في العالم، وهي غنية أيضا بالمنغنيز والحديد والكروم والفحم، ومصدّر رئيسي لتلك المواد.

4- كازاخستان تاسع دول العالم من حيث المساحة البالغة (ما يزيد عن 2.7 مليون كيلومتر مربع)، ويبلغ سكانها نحو 18.8 مليون نسمة ويشكل الكازاخ حوالي 70 بالمئة من سكانها، بينما تشكل الأقلية الروسية نحو 18 بالمئة من نسبة السكان.

5- استقلت كازاخستان كجمهورية بشكل رسمي عام 1991، عقب انهيار الاتحاد السوفييتي، وترتبط بعلاقات قوية مع روسيا التي تهيمن على نظام الحكم فيها وتستفيد من ثرواتها النفطية ومشاريعها الاقتصادية، كونها تعدّ "حديقة خلفية لروسيا"، وخامس الجمهوريات المنفصلة عن الاتحاد السوفييتي السابق، ولذلك ترى موسكو مصالحها الاقتصادية والسياسية مرتبطة تماما بالاستقرار في الأراضي الكازاخية.

6-  اشتهرت كازاخستان وعاصمتها "نور سلطان" المعرفة سابقا بـ (أستانا) باستضافة مؤتمر "أستانا" حول سوريا منذ عام 2017، لأكثر من أربعة أعوام على التوالي بنحو 17 جولة بحضور تركيا وإيران وروسيا ووفدي المعارضة ونظام أسد، وهو مؤتمر ساهم بتمرير مشروع مناطق خفض التصعيد، ما سهّل على الاحتلال الروسي إعادة السيطرة لصالح حليفه نظام أسد في سوريا.

حكم استبدادي

تعود أسباب تصدرها على قائمة الأخبار الدولية جراء المظاهرات الحالية في أكبر المدن الكازاخية، على خلفية الأزمات الاقتصادية المتزايدة ولاسيما رفع الأسعار وسوء الأوضاع المعيشية والتضخم الذي بلغ مستويات قياسية منذ عام 2015، ويربط السكان تلك الأزمات بالفساد المستشري في مفاصل النظام الحاكم والمهيمن على مقدرات البلاد.

وخضعت كازاخستان لحكم الرئيس السابق للحزب الشيوعي (نور سلطان نزار باييف) منذ استقلالها عام 1991، والذي فرض قبضته الحديدية خلال فترة حكمه حتى تنحيه عام 2019 وساهم بدعم خليفته المنتخب بانتخابات تحت رعاية المخابرات (قاسم جومارت توكاييف) في رئاسة البلاد التي تخلو من أي هامش سياسي يفسح المجال أمام انتخابات نزيهة أو معارضة حقيقية.

وبحسب التقارير الغربية، فإن الرئيس السابق نزار باييف استغل ثروات البلاد النفطية لبناء نفوذه الواسع خلال فترة حكمه، ولاسيما بناءه لمدينة أستانا بتلك الثروات وإطلاقه اسمه (نور سلطان) اسما لها واعتبارها عاصمة كازاخستان بدلا من العاصمة السابقة ألماتي.

استقال نزارباييف من سدة الرئاسة تحت ضغط مظاهرات شعبية قبل أربعة أعوام، ليخلفه "توكاييف" بمسرحية انتخابات أجراها النظام تحت سلطة المخابرات ولاقت تشكيكا محليا ودوليا، وما زال نزارباييف يحظى بنفوذ واسع في كازاخستان، ويعدّه كثير من الكازاخيين الحاكم الفعلي للبلاد رغم تنحيه منذ عام 2019، كونه يمسك بزمام الأمور الأمنية والاقتصادية من خلال الدعم الروسي المقدم له.

قبضة حديدية في وجه المظاهرات

وكان قرار الحكومة الكازاخية برفع أسعار الغاز المسال في الأيام الماضية الشرارة وراء الاحتجاجات الشعبية الواسعة في البلاد، ولاسيما في مدينة ألماتي، ثاني أكبر المدن الكازاخية والمركز التجاري الأول فيها، وأخذت تلك المظاهرات تتصاعد بشكل لافت في البلاد منذ الأحد الماضي، بسبب الارتفاع الجنوبي لأسعار الغاز في البلاد الغنية بالنفط، حيث طالب المتظاهرون باستقالة الحكومة وتخفيض الأسعار.

وعلى الفور، اتخذ النظام الحاكم وبتوجيه روسي أسلوب التعامل مع المظاهرات الشعبية بأسلوب النار والقمع وروّج دعاية "الإرهاب والمؤامرات الخارجية" تجاه المتظاهرين من خلال اتهامهم بإثارة الشغب والهجوم على مؤسسات الدولية بروايات وفيديوهات مفبركة، وخاصة تهمة "قتل الشرطة وقطع الرؤوس"، وعلى إثر ذلك اعتقلت الشرطة الكازاخية أكثر من ألف متظاهر خلال الأيام الماضية.

كما استخدمت الشرطة القنابل الصوتية والغازات المسيل للدموع أثناء تصدّيها لحشود المتظاهرين في معقل الاحتجاجات بمدينة ألماتي التي تعدّ العاصمة الاقتصادية لكازاخستان، حيث هاجمت المتظاهرين لقمع الحراك الشعبي المطالب بتخفيض أسعار المحروقات ولا سيما الغاز.

ودفع ذلك الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف لإعلان حالة الطوارئ في مدن ألماتي ومقاطعة مانغيستاو لغاية 16 الشهر الحالي، إضافة لإقالة الحكومة الحالية برئاسة (عسكر مامين)، وتكليف نائبه علي-خان سميلوف بتصريف الأعمال لحين تشكّل حكومة جديدة في البلاد.

روسيا تتحرك

كما سارعت روسيا لاحتواء الأزمة الكازاخية من خلال إرسال آلاف العناصر من القوات العسكرية بقيادتها تحت مزاعم "حفظ السلام"، وذلك بدعوة رسمية من توكاييف ضمن ما يعرف بـ "منظمة معاهدة الأمن الجماعي" وهو تحالف دولي يضم بعض دول الاتحاد السوفييتي السابق ولاسيما روسيا وأرمينيا وطاجيكستان وكازاخستان.

هدفت موسكو من خلال استقدام القوات العسكرية لوأد المظاهرات الشعبية ومنع أي حراك من شأنه معارضة النظام الحكام أو تعطيل مصالحها على الأراضي الكازاخية، وكذلك لحماية حدودها وأمنها من التوتر الحاصل في الدولة المجاورة لها، ولاسيما مع المؤشرات الدولية اللافتة إلى أن التوتر الأخير في كازاخستان كان بدعم مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية كسلاح موجه ضد روسيا التي تخطط لغزو أوكرانيا على حدودها أيضا.

وفي آخر تصريحاته اليوم الجمعة، قال الرئيس توكاييفإن مدينة ألماتي "تعرضت لهجوم من 20 ألفا من المجرمين ، وشكلنا وحدة خاصة لتعقب الإرهابيين"، وأشار إلى أنه أصدر أوامره لقوات الأمن بإطلاق النار دون سابق إنذار " على الإرهابيين"، فيما أعلنت وزارة الداخلية مقتل 18 من أفراد الشرطة والحرس الوطني وإصابة 748 آخرين من صفوفها، إلى جانب اعتقال 3 آلاف شخص على الأقل ومقتل 26 مسلحا من صفوف المتظاهرين الذين اتهمهم بإثارة الشغب.

بين روسيا وتركيا

أعاد المشهد الحاصل في كبرى دول منطقة آسيا الوسطى، سيناريو الصراع السابق بين أنقرة وموسكو في منطقة القوقاز خلال معارك أذربيجان وأرمينيا العام الماضي، كون كازاخستان  إحدى دول الاتحاد السوفييتي السابق والدولة المجاورة لروسيا، والعضو في منظمة الدول التركية، وترتبط بروابط عرقية واستراتيجية واقتصادية مع تركيا.

 

واللافت أن تركيا وروسيا اتفقتا بشكل كبير في مواقفهما تجاه الاحتجاجات الشعبية الحالية في الأراضي الكازاخستانية من جهة التركيز على دعم النظام الحالي والدعوة لوقف التوتر والسعي لإعادة الاستقرار إلى كازاخستان باعتبارها تشكل عامل استقرار سياسي واقتصادي بالنسبة لموسكو وأنقرة، الشريكتين المتنازعتين في ملفات دولية وإقليمة متعددة.

غير أن كازاخستان حافظت على علاقاتها الدولية والإقليمة خلال العقود الماضية بتجارة وعلاقات اقتصادية واستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك الصين وأوروبا ودول المنطقة مقابل علاقاتها القوية مع روسيا، صاحبة النفوذ الواسع على أراضيها.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة