ما قصة احتجاجات كازاخستان ولماذا سارعت روسيا إلى التدخل؟

أخبار العالم || ماهر العكل 2022-01-06 10:37:00

إسقاط تمثال رئيس كازاخستان السابق نزار باييف
إسقاط تمثال رئيس كازاخستان السابق نزار باييف

تسارعت التطورات العسكرية في كازاخستان (الدولة الحليفة لروسيا والمستضيفة لمحادثات أستانا السورية)، وذلك عقب الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية العارمة ضد الرئيس "قاسم جومارت توكاييف" وحكومته على خلفية ارتفاع أسعار الغاز في البلاد.  

وعقب إعلان الرئيس "توكاييف" طلبه المساعدة من منظمة معاهدة الأمن الجماعي والتي تضم (روسيا وأرمينيا وروسيا البيضاء وكازاخستان وطاجيكستان وقرغيزيا)، أرسلت موسكو أول كتيبة مما سمتها "قوات حفظ السلام". 

وبحسب بيان رسمي لها نشرته عبر تطبيق تلغرام، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية "ماريا زاخاروفا" إن بلادها أرسلت قوة جماعية لحفظ السلام من منظمة معاهدة الأمن الجماعي إلى كازاخستان لفترة محدودة، مضيفة أن مهمة هذه القوة هي ضمان استقرار الوضع وتطبيعه بحسب زعمها.

في حين نقلت وكالة أنباء "إنترفاكس- كازاخستان" عن المتحدث باسم الشرطة (سالتانات أزيربك) تأكيده قيام مجموعة من المتظاهرين بمحاولة اقتحام مبانٍ إدارية ومركز شرطة مدينة ألماتا الليلة الماضية، إضافة إلى مباني الإدارات المحلية وأقسام الشرطة.

ولفت "أزيربك" إلى أن اشتباكات واسعة لا تزال تدور في ألما آتا بمحيط بعض المرافق والدوائر الحكومية في المدينة، كما أعلنت وزارة الصحة الكزخية مقتل العشرات إضافة إلى أن أكثر من ألف شخص أصيبوا في الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، كما تم إدخال 400 منهم إلى المستشفى و62 شخصاً في العناية المركزة.

من ناحيته فرض الرئيس الكزخي "توكاييف" حالة الطوارئ في منطقتي "مانغيستاو وألما آتا" حتى 19 من كانون الثاني، كما قام بإقالة الحكومة بحجة أنها مسؤولة بشكل خاص عن خلق الوضع الذي أثار الاحتجاجات والمظاهرات.

بداية الاحتجاجات 

وانطلقت المظاهرات والاحتجاجات الشعبية في كازاخستان بالتزامن مع بداية السنة الجديدة، حيث اندلعت الشرارة الأولى لها من مدينتي جاناوزين وأكتاو في منطقة مانغيستاو (المنتجة للنفط) غرب البلاد، وامتدت إلى "ألما آتا" أكبر مدينة وأول عاصمة للبلاد.

وأرجع المتظاهرون هذا الحراك إلى عزمهم على تغيير النظام الديكتاتوري الحاكم في البلاد منذ نحو 30 عاماً، والذي -بحسب مغرّدين- يُعد من الأنظمة الفاسدة المدعومة من موسكو، كما أرجعوا السبب أيضاً إلى غلاء أسعار الغاز ، وقاموا بمحاولة إسقاط نصب تذكاري للرئيس السابق "نزارباييف" في تالديكورغان ومحاولة السيطرة على مطار المدينة.

قراءة لافتة للاحتجاجات

 

أما الخبير في الشؤون الروسية الدكتور محمود الحمزة، فاعتبر أن الاحتجاجات جاءت لمصلحة الرئيس توكاييف، حيث غادر  الرئيس السابق نزارباييف وعائلته بالكامل أراضي كازاخستان، وبالتالي تحرر توكاييف منه.

وذكر في تحليله عن  أحداث كازاخستان وعبر منشور له في صفحته الشخصية بفيسبوك، أن نزارباييف كان صديقاً مقرباً من الرئيس بوتين، وهو ديكتاتور مثل كل الأنظمة الشمولية، وبعد أن حكم 29 سنة كرئيس لكازاخستان، قرر عام 2019 نقل السلطة بشكل سلمي إلى رئيس آخر هو توكاييف، ولكن نزارباييف حافظ على رئاسة مجلس الأمن القومي وعلى رئاسة الحزب الحاكم وعضو مجلس الشيوخ، وكل ذلك من المفروض أن يكون إلى الأبد، وبالفعل نصّب نزارباييف نفسه قائداً للأمة إلى الأبد. أما الرئيس الجديد فدوره محدود ومقيّد، لأن نزارباييف مسيطر هو وعائلته وحاشيته على مرافق الاقتصاد والحكم والأمن وغيرها، ولذلك فالرئيس الجديد ضاق ذرعاً من هيمنة وتحكّم نزارباييف من وراء الستار .

وبحسب الدكتور الحمزة، فإن الاحتجاجات أتت لتخدم الرئيس الجديد، مشيراً إلى أنه بعد أن تخلص من نزارباييف يريد التخلص من المحتجّين الذين اتهمهم بأنهم "إرهابيون" ويتبعون لجهات أجنبية، ويريد تدخلاً خارجياً من دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تضم روسيا، وهذا ممكن فقط بحجة محاربة الإرهاب، وبالتالي أعطى توكاييف ضوءاً أخضر لروسيا كي تتدخل لدعم نظامه.

وأضاف في تحليله أن هناك أسباباً اقتصادية وسياسية للاحتجاجات، ولكن السلطات تريد تصنيفها كحركات إرهابية لكي تبرّر قمعها بدعم خارجي، وبهذا يستوعبون ويُجهِضون الاحتجاجات، وطبعاً موسكو خبيرة بهذه الأعمال.

وزعمت وكالات محلية أن المتظاهرين أحرقوا 120 سيارة، من بينها 33 سيارة إسعاف وعربة إطفاء خلال أعمال الشغب في ألما آتا، مشيرين إلى أن إطلاق نار بين الأمن والمحتجين أسفر عن مقتل ثمانية عناصر من الشرطة، في حين قامت فرق خاصة من الجيش بعملية إنزال بالمطار وسط معارك شديدة بالمنطقة.    

بيان الداخلية ومزاعم حكومية كاذبة

من جهتها ذكرت وزارة الداخلية الكزخية في بيان أن أعمال الشغب والتخريب مستمرة في بعض أرجاء البلاد، موضحة أن المتظاهرين نفّذوا اعتداءات بالحجارة والقضبان الحديدية والمواد الحارقة على مباني المؤسسات العامة والمستشفيات والمطاعم والبنوك.

وأكد البيان أن مئات الأشخاص بينهم 317 شرطياً وجندياً أصيبوا بجروح على أيدي المتظاهرين، فيما فقد 8 من قوات الأمن حياتهم، مشيراً إلى قيام الوزارة باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضبط الأمور وإفشال أي محاولة لتغيير الوضع (في إشارة إلى شبهة حدوث انقلاب).

وبيّنت الوزارة أنه تم قطع خدمة الاتصالات الخلوية والإنترنت عن ألما آتا وتعليق عمل البنوك والبورصات في كازاخستان مؤقتاً، كما ألغت جميع الرحلات الجوية في مطار العاصمة، وشددت الإجراءات الأمنية على جميع المباني الإدارية، إضافة إلى نشر نحو 50 مركبة بينها ناقلات جند مدرّعة وعربات مدرّعة وشاحنات عسكرية في مناطق متفرقة من المدينة.

وعقب التحرك الشعبي الكبير ضد الرئيس "توكاييف" وحكومته الموالية لموسكو زعمت وكالات أنباء تابعة للرئيس الكزخي أن البلاد تعرّضت لهجوم من قبل متطرفين وراديكاليين قاموا بأعمال نهب وسلب في مدينة "ألما آتا"، شملت أسلحة نارية ودروعاً وهراوات من الشرطة.

أهمية كازاخستان 

وتعد كازاخستان من كبرى الجمهوريات السوفياتية الخمس السابقة في آسيا الوسطى، وأكبر اقتصاد في المنطقة، كما تشكل أهمية اقتصادية وجيوسياسية حاسمة بالنسبة لروسيا وتعيش فيها أقلية روسية كبيرة. 

وتُصنّف البلاد على أنها أحد المنتجين الرئيسيين لليورانيوم في العالم ومركز ضخم لتعدين البتكوين الذي شهد مع اليورانيوم انخفاضاً حاداً في سعره عقب الاحتجاجات، كما تعد كازاخستان من أهم الدول الآسيوية في تصدير المنتجات الغذائية.  

ردود دولية حول الاضطرابات

وفي أولى التصريحات الدولية حول الأوضاع المضطربة في كازاخستان، أعلنت الخارجية التركية أنها تتابع عن كثب الاحتجاجات والمظاهرات الكبيرة، مضيفة أنها تولي أهمية كبيرة لاستقرار البلاد التي تعتبرها صديقة. 

في حين دعت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي جميع الأطراف إلى "ضبط النفس"، وجدّدت موسكو من ناحيتها دعوتها إلى حل الأزمة من خلال الحوار وليس من خلال أعمال الشغب في الشوارع وانتهاك القوانين، على حد زعمها.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة