فساد ومحسوبيات..مصدر يروي لأورينت تفاصيل فصل موظفين بمناطق الجيش الوطني

أورينت نت - خاص | 2022-01-02 06:20 بتوقيت دمشق

مركز حبوب تل أبيض
مركز حبوب تل أبيض
كشفت مصادر محلية أساليب الفساد والمحسوبيات المتفشّية في بعض المؤسسات والدوائر الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني بمناطق "نبع السلام" بريفي الحسكة والرقة، وذلك من خلال إعادة نهج نظام أسد الذي ثار عليه السوريون قبل عشرة أعوام.

وتلك الفضائح المتكشفة حديثاً كانت بعزل عدد من موظفي مركز الحبوب في منطقة تل أبيض بريف الرقة بشكل "تعسفي" من قبل مُديري المركز، لتوظيف بعض أقاربهم وأصدقائهم، بما يتنافى مع القوانين المنصوص عليها في "الحكومة المؤقتة" المسؤولة عن المنطقة.

وقال أحد الموظفين المفصولين حديثاً (فارس المصطفى) في تصريحات لأورينت، إنه توظّف بمركز الحبوب في تل أبيض منذ إعادة تأهليها، منتصف تشرين الأول عام 2020، واستمر بوظفيته "حارساً" بشكل روتيني، ليتفاجأ بقرار فصله مع أربعة من زملائه يعملون في حراسة المطحنة، دون وجود أي دوافع أو أخطاء إدارية لذلك.



وأوضح الشاب فارس: "تفاجأت قبل يومين، بقرارين صادرين عن مدير المطحنة والمدير العام (حسان الجامس) بتعيين خمسة حراس غيرنا، وفصله من الحرس مع أربعة من زملائه (حمود المطر، يوسف العلي، ثامر التركي، خليل المحمد)، وتفاجأنا بالحرس الجديد موظفين بإطار المحسوبيات وكلهم أقارب مدير المركز والمدير العام".

يؤكد الموظف المفصول أن سياسة المحسوبيات متفشية في معظم الإدارات والمؤسسات بالمنطقة، ولاسيما مركز الحبوب في تل أبيض، وقال في هذا الصدد: "على سبيل المثال المدير العام بعنتاب وظّفَ ابن أخيه وبعض أقاربه، ومدير المركز وظّف صهره".

وذلك القرار التعسفي دفع الشاب فارس لمراجعة المركز ومحاولة الاطلاع على قرار الفصل، خاصة أنه جدّد عقده قبل شهرين لمدة ثلاثة أشهر قادمة، ليتفاجأ بأن قرار الفصل لم يأتِ بشكل رسمي وموقّع كما جرت القوانين الإدارية، وإنما صدر بشكل كيفي من مدير المركز والمدير  العام، بحسب قوله.

ويروي لأورينت أنه تمكن من لقاء مدير المطحنة ومواجهته بالوقائع وتسجيل اعتراض لديه حول الفصل التعسفي من وظيفته مع زملائه الأربعة، وقال فارس مخاطباً المدير: "نحن توظفنا في المطحنة منذ سنة وأربعة أشهر، وساهمنا بإعادة تأهيلها وحراستها، ولم يصدر منا أيّ غلط وظيفي خلال مدة العمل، نحن خرجنا ضد بشار الأسد والفساد والمحسوبيات في نظامه، وها نحن نكرر تجربة النظام مجدداً في المنطقة المحسوبة على الثورة".

ورغم أن الجدال بين فارس ومدير المركز وصل للتلاسن خلال اعتراضه على توظيف الأقارب بنطاق المحسوبيات بدلاً من الحراس والموظفين السابقين، ما زال المسؤولون عن القرار التعسفي رافضين للعدول عنه وإعادة الأشخاص المفصولين إلى وظائفهم، كما يقول فارس، الذي يؤكد في حديثه أنه التقى بأحد الحراس الجدد، والذي أكد له أن قرار توظيفه جاء بدعم من أقارب المدير العام في عنتاب.

وتخضع منطقة نبع السلام بريفي الحسكة والرقة لسيطرة الجيش الوطني المدعوم من الجيش التركي منذ أواخر عام 2019 بعد طرد ميليشيا قسد من تلك المناطق الحدودية مع تركيا.

وتعاني مناطق سيطرة "الجيش الوطني" الممتدة من أرياف الحكسة والرقة إلى أرياف حلب الشرقية والشمالية من تفشي الفساد الإداري واتباع أساليب المحسوبيات في العمل الوظيفي، إلى جانب الانتهاكات المتكررة تجاه المدنيين والتي زادت حدّتها في الآونة الأخيرة.

غير أن تكرار نهج نظام الأسد المتمثل بالفساد الإداري والمحسوبيات في المناطق "المحررة" في شمال شرق سوريا، ينافي تماماً مبادئ ثورة السوريين التي دفعوا لأجلها دماءهم وكل ما يملكون خلال عقد من الزمن، على أمل أن يتخلصوا من الآفات "الأسدية"، لا أن يعودوا من حيث بدؤوا.

التعليقات