نيويورك تايمز تحرج البنتاغون وتعرّي تحقيقاته حول مقتل مدنيين بسوريا والعراق

ياسين أبو فاضل 2022-01-01 15:06:00

قوات أمريكية

وضع تقرير استقصائي جديد وزارة الدفاع الأمريكية في موضع الاتهام، مؤكداً أن البنتاغون تعامل باستهتار مع تقارير سقوط قتلى مدنيين في غاراته بسوريا والعراق.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن تحليلاً قامت به لـ 1300 وثيقة سرية حصلت عليها، خلص إلى أن عدداً من التقارير المتعلقة بسقوط ضحايا مدنيين رُفضت واعتُبرت "غير موثوقة"، بناءً على مراجعات قاصرة وغير مهنية، بما في ذلك الإخفاق في إجراء عمليات بحث بسيطة على الإنترنت.

وأضافت أن مراسليها تمكنوا ببساطة عبر خرائط غوغل وموقع Wikimapia من التحقق من سقوط ضحايا مدنيين بغارات للتحالف الدولي، في وقت زعمت فيه فرق البنتاغون المختصة عجزها عن التحقق من مواقع الغارات رغم الإمكانات المتاحة لها مثل سجلات الضربات وموجزات الفيديو الخاصة بالغارات الجوية.

ووجدت الصحيفة أن العديد من المزاعم المتعلقة بسقوط ضحايا مدنيين تم رفضها عن طريق الخطأ، لأسباب تتراوح بين عدم كفاية جودة وكمية الفيديو، وعدم القدرة على تحديد أي من الضربات العديدة في منطقة ما كان موضوع الادعاء.

خلط المواقع

وعلى سبيل المثال، أظهرت الوثائق المتعلقة ببعض التقييمات أن البنتاغون ببساطة خلط بين البلدات التي تحمل نفس الأسماء أو أسماء مشابهة، كما حدث مع غارة جوية على بلدة سورية في آذار 2017، حينما أدت غاراته إلى مقتل 8 أشخاص في بلدة مسكنة التابعة لحلب

لكن الفريق المكلَّف بمراجعة التقارير اعتقد أن الغارة استهدفت قرية بذات الاسم في محافظة حمص لم تتعرض لضربات جوية، وبالتالي رُفِض ادعاء سقوط ضحايا.

الأمر نفسُه وقع بعد بضعة أسابيع، حينما أغارت طائرات التحالف على قرية الصبحة في دير الزور، ما أدى إلى مقتل أو إصابة نحو 50 شخصاً، لكن

المحللين الذين راجعوا الادعاء بعد أن عثروا على قرية باسم مشابه بدير الزور تحمل اسماً مشابهاً لم تتعرض للقصف.

مشاكل لغوية  

تُظهر الوثائق أنه حتى في حالة توفر معلومات دقيقة حول موقع الضربة المُبلَّغ عنها، فقد فاتها المراجعون في بعض الأحيان بسبب نقص مهارات اللغة العربية.

في أحد التقييمات، اعتبر البنتاغون ادعاءً غير موثوق به بشأن مقتل ثمانية أشخاص، من بينهم أربعة أطفال، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم تمكنه من تحديد موقع حي الجري في هيت بالعراق أيضاً. فيما قال العديد من الأشخاص الذين عملوا في خلية "الضحايا المدنيين" التابعة للبنتاغون أو معها للصحيفة، إن التحدث باللغة العربية أو قراءتها ليس شرطاً للعمل بها.

تجاهل الأدلة

وتدفع إجراءات البنتاغون لعام 2018 لتقييم الضرر الذي يلحق بالمدنيين، المحللين إلى "تضييق تاريخ / وقت / موقع الادعاء باستخدام أدلة الصور / الفيديو". ولكن في تقييمات متعددة للخسائر المدنية، لم يتم القيام بذلك، وهو عيب أدى إلى فقدان ضباط التقييم لأجزاء مهمة من الأدلة.

وعلى سبيل المثال ، قُتِل وأصيب حشد من المدنيين أثناء تشييع عقيد متقاعد   من عائلة سنجاري في الموصل شهر كانون الثاني من العام 2017، وحينها أرسلت منظمة Airwars الحقوقية تقريراً إلى البنتاغون، وقالت فيه إن الهجوم استهدف جنازة وأرفقت التقرير برابط يوثق الحادثة.

غير أن مقيّمي البنتاغون قد افترضوا خطأً أن الغارة حدثت في مقبرة في منطقة تبعد حوالي نصف ميل عن منزل الضابط. وبناء عليه كتبوا في تقريرهم إنه "لم يتم العثور على غارات على بعد 100 متر من حدود المقبرة"، كما أفادوا أنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى رابط الفيديو رغم أنه التسجيل لا يزال على الإنترنت حتى يومنا هذا.

وكانت الصحيفة أكدت في كانون الأول الماضي أن الحروب الجوية الأمريكية شابتها معلومات استخبارية مَعيبة للغاية، واستهداف متسرّع وغير دقيق ومقتل آلاف المدنيين، العديد منهم أطفال بحسب أكثر من 1300 وثيقة من أرشيف سري للبنتاغون.

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة