سوريا الحاضر الغائب في المباحثات الروسية-الأمريكية بانتظار صفقة

أورينت نت-عقيل حسين | 2021-12-31 15:31 بتوقيت دمشق

سوريا الحاضر الغائب في المباحثات الروسية-الأمريكية بانتظار صفقة
كما كان متوقعاً، فقد طغت قضية الضمانات الأمنية الروسية والملف الأوكراني على محادثات الزعيمين الأمريكي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين الأخيرة، التي جرت ليل الخميس، بينما غاب الملف السوري، الذي يرى المراقبون، رغم ذلك، أنه سيتأثر بنتائج المفاوضات بين الجانبين، أياً كانت هذه النتائج.

اللافت في المحادثات التي أجراها الرئيسان عبر اتصال مرئي، هو اتخاذ كل منهما موقفاً متشدداً والتهديد باللجوء للتصعيد ضد الآخر، حيث لوح بايدن بفرض عقوبات جديدة على الروس، بينما رد بوتين بأن هذه الخطوة قد تؤدي لقطع العلاقات بين البلدين.

أمر رأى فيه المتابعون "صراحة بناءة" وجد الطرفان نفسيهما بحاجة ماسة لها، بعد أن وصلت الأمور بينهما إلى مرحلة غير مسبوقة من التوتر، حيث تحدث الرئيسان لمدة ساعة تقريباً، وتناولت المباحثات الحشود العسكرية الروسية بالقرب من أوكرانيا، ونشر حلف شمال الأطلسي أسلحة جديدة على الحدود مع روسيا.






 




توتر روسي وهدوء أمريكي



واختلف العرض والتلخيص الذي قدمه مساعدو بوتين وبايدن، حيث تعمد مستشار الرئيس الروسي للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف أن يُظهر موقف بلاده القوي خلال الاتصال، وقال في إحاطة للصحافيين في موسكو: إن المزيد من العقوبات الأمريكية سيكون خطأ فادحاً قد تترتب عليه عواقب وخيمة.

وفيما يخص المخاوف الأمنية الروسية، أكّد أوشاكوف أن بوتين طلب من نظيره الأمريكي أن يضع نفسه مكان روسيا، وأضاف: لقد تم إبلاغ بايدن أن روسيا ستتصرف مثل الولايات المتحدة لو تم نشر أسلحة هجومية بالقرب من الحدود الأميركية.

من جانبهم، قدّم مسؤولون أمريكيون عرضاً أكثر هدوءاً لمضمون اللقاء، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين بساكي إن بايدن "حثّ روسيا على تهدئة التوترات مع أوكرانيا" لكنه أوضح في الوقت نفسه "أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيردون بشكل حاسم إذا أقدمت روسيا على غزو أوكرانيا".

مكالمة الخميس جاءت بطلب من الرئيس الروسي، وهي الثانية بين الزعيمين هذا الشهر، حيث أجريا اتصالاً في الثامن من كانون الأول/ديسمبر، بانتظار المحادثات المقررة بين كبار المسؤولين الأمريكيين والروس في 9 و10 من كانون الثاني/يناير في جنيف، والتي سيعقبها اجتماع لمجلس روسيا-الناتو في 12 من الشهر القادم، ثم اجتماعات منظمة الأمن والتعاون الأوروبية في فيينا يوم 13 كانون الثاني/يناير 2022.

ما هي مطالب روسيا


ويرى الخبير في الشؤون الروسية محمود الحمزة أن طلب هذا الاتصال من قبل بوتين كان مهماً من أجل إنجاح المحادثات التي ستجري الشهر القادم، خاصة وأن المتوقع ألا توافق الكتلة الغربية على ما تريده موسكو.

بينما تتركز مطالب الولايات المتحدة والدول الأوروبية بشكل رئيسي على الحصول على تعهدات من روسيا بعدم تنفيذ أي هجوم جديد ضد أوكرانيا، فإن روسيا تريد تعهداً مكتوباً من الغرب بعدم ضم أوكرانيا إلى حلف الناتو، وبعدم نشر أسلحة للحلف في دول الاتحاد السوفياتي السابق.

ويضيف الحمزة في تعليقه لـ"أورينت نت" على هذه المطالب: تقدمت روسيا بوثيقتين بهذا الخصوص، وهناك فقرات يعتبرها الغرب مقبولة ويمكن مناقشتها، بينما هناك فقرات أخرى مرفوضة، فالضمانات الأمنية المطلوبة روسيّاً مبالغ بها، إذ لا يمكن منع الدول الأخرى من ممارسة حقها السيادي بالدخول في الناتو، إلا أنه بالمقابل هناك نقاط أمريكا مستعدة للتنازل فيها من أجل التفرغ لمواجهة الصين التي تعتبرها الولايات المتحدة التهديد الأخطر حالياً.

لكن الحمزة يعتقد أن روسيا تسعى إلى ما هو أكثر من مجرد طمأنتها أو نزع بعض أسباب مخاوفها، بل تريد ترسيخ علاقات جديدة في أوروبا واستعادة مكانتها التي كانت موجودة زمن الاتحاد السوفياتي، لكن هذا لا يمكن أن يقبل به الغرب رغم أن الطرفين متوجهان غالباً لعقد صفقة، كما يقول.

الصفقة التي لن تكون لصالح سوريا



وحول ما إذا كانت مثل هذه الصفقة قد تشمل الملفات الأخرى ذات الاهتمام المشترك بين الجانبين، أو قد توثر عليها في حال حدثت، وخاصة الملف السوري، يقول الحمزة: أي تهدئة بين الروس والأمريكان في أوكرانيا أو أي ملفات أخرى لن تأتي بصالح القضية السورية، بل سيكون على حسابها غالباً.


ويضيف: بات واضحاً أن واشنطن لا تعتبر سوريا أولوية بالنسبة لها، بالمقابل فإن روسيا تضع ثقلاً كبيراً في هذا الملف، وبالتالي فإن أي مكسب أمريكي يتحقق في منطقة أخرى سيقابله تنازل للروس في سوريا، الذين أعلنوها بكل وضوح مؤخراً، أنهم متمسكون ببشار الأسد، وأن أي مفاوضات لا يجب أن يكون هدفها تغيير السلطة، وفي هذا أكبر رد على أوهام بعض المعارضين.

تسعى روسيا إذاً إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب في اتصالاتها ومحادثاتها مع الجانب الأمريكي، سواء في الملفات التي تتعلق بحدودها ومناطق نفوذها شرق أوروبا، أو في تلك التي انخرطت فيها بحثاً عن استعادة مكانتها المفقودة، مثل سوريا وليبيا. ولذلك لا يمكن التقليل من أهمية تأثر الملف السوري بأي اتفاقات أو توترات تحصل بين الجانبين، باعتبار سوريا إحدى ميادين النزال بين روسيا والغرب.

ولذلك فإن الكثير من المحللين يعتقدون أن واشنطن، وغيرها من العواصم العربية، قد تقدم تنازلات لموسكو في هذه الملفات التي لم تعد بين أولوياتها، مقابل رضوخ الروس في الملفات المهمة بالنسبة لأوروبا والولايات المتحدة، ومن هنا يعتبر البعض أن أي توافق بين الطرفين في هذه الظروف لن يكون لصالح المعارضة والثورة السورية. 

التعليقات