الثقافة والفنون في أورينت نت 2021: حصاد متقن الجوانب وإخلاص للأدب السوري

أيمن الشوفي 2021-12-31 07:27:00

حصاد أورينت الثقافي 2021:مواكبة جديد الأدب السوري واهتمام بسير الراحلين

لاقى قسم الثقافة والفنون في أورينت نت عام 2021 منذ بدايته، حفاوة تليق بذائقة نقدية راقية لا تُغفل تبيان الخط السياسي للقناة متى استطاع النص ملامسته، وبجهدٍ دأبَ على متابعة ورصد كل جديد في المشهد الثقافي والفني ليس محلياً وعربياً، وإنما عالمياً أيضاً، بعدما أفرد (أورينت نت) زهاء 157 نصاً، تطرقت إلى ملاحقة رغبة القارئ في المعرفة الثقافية والفنية، وإلمامه بجديدها، أو تعمّقه بجانبٍ منها من خلال مقالات أطلّت على ما هو غير آني ولحظيّ. 

وفي وقت تكرست فيه نصوص كثيرة لملاحقة النعوات وأخبار الوفيات في عالم الثقافة والأدب، ومثلها نصوص كثيرة أتاحت الاقتراب من جديد الإصدارات الأدبية، نجد أن النصوص التي تحدثت عن الشعر والمسرح والسينما قليلة مقارنةً بغيرها من تبويبات ما نُشر، ليس على مستوى متابعة الجديد، وإنما على مستوى عدد المقالات المنفلتة من الإطار الزماني للتغطية الإخبارية، كما ظهرت عناوين أغلب النصوص مثيرة وملهمة لقراءة محتواها، عبر دلالات "المانشيت" الرمزي، والجمل التفسيرية المغوية اللاحقة لبداية العنوان، وسنحاول مقاربة كل ما نشره قسم الثقافة والفنون في عام 2021 من خلال الأبواب المفتاحية للمضامين، وتالياً تقديم قراءة تحليلية لحصيلة الثقافة والفن التي أتاحها لنا العام المنصرم برمّته.

33 إصداراً جديداً وقراءتها نقدياً 

اتسمت إصدارات عام 2021 بغلبة الحضور الروائي على باقي أصناف الإصدارات الأدبية، في حين غابت الإصدارات القصصية، وكنّا أمام مجموعة شعرية وحيدة للشاعر ماهر شرف الدين، ولم يبخل القسم الثقافي والفني في أورينت من مجاراتها نقداً ورصداً حتى وإن كان صاحب الإصدار بعيداً عن الخط السياسي الثقافي الذي تمثله أورينت مثل رواية "المئذنة البيضاء" ليعرب العيسى المقيم في دمشق، وعاملت النصوص المنشورة جميع الإصدارات وفق منهجية نقدية واحدة في قراءة الحبكة والسرد وتحليل الشخصيات سواء كان الإصدار لكاتب معروف، أم كان الإصدار الأول لاسم نتعرف إليه للمرة الأولى، وفيما يلي عناوين الإصدارات التي عالجتها نصوص أورينت خلال العام الماضي:

"المئذنة البيضاء" رواية ليعرب العيسى

"قبور صغيرة" مجموعة شعرية لماهر شرف الدين

"حب من عمر الآلهة" رواية لأنجيل الشاعر

"كلارينت" رواية للارا أيوب

"أوراق برلين" رواية لنهاد سيريس

"الجنة المفقودة" رواية لخيري الذهبي 

"بنو كعب قصة هجرتهم من نجد والحجاز" كتاب لمؤلفه خالد النبهان الكعبي

"نحن دون كيشوت" طبعة ثانية من كتاب لممدوح عدوان

"جمهورية الكلب" رواية لإبراهيم اليوسف

" الصدع الكبير" كتاب لماجد كيالي

"الحشود في الملاعب الرياضية فلسفة الغوغاء وأسرارها" كتاب لأولريش غومبريخت

"فلسفة أبي العلاء في الحياة من خلال شعره" كتاب للباحث الدكتور عماد شعير 

"باب الفراديس، الرسائل المفقودة لغيلان الدمشقي" رواية لجابر بكر

"صيف مع العدو" رواية لشهلا العجيلي

"الحرب" رواية لمعبد الحسون

"هكذا تعرفت على صدام" كتاب لنديم الياسين مسؤول المراسم في عهد صدام حسين

"القمصان البيضاء" رواية لابتسام تريسي

"سوريو الباصات الخضر" كتاب لراشد عيسى

"العلاقات السرّية بين الوكالة اليهودية وقيادات سورية في أثناء الثورة الفلسطينية الكبرى" كتاب لمحمود محارب

"خربة الشيخ أحمد" رواية لعيسى الشيخ حسن

"شظايا امرأة شرقية" رواية لباسلة الصبيحي

"من الأمة إلى الطائفة" كتاب لميشيل كيلو 

"جزء من النص مفقود" كتاب لعماد كركص

"دمشق سيرة المواسم والفصول" كتاب لمحمد منصور

"زجاج مطحون" رواية لإسلام أبو شكير

"ملاذ العتمة" رواية لضاهر عيطة

"كرز حامض" رواية لسرى علوش

"باب الأبواب" رواية ليوسف دعيس

"عام الجليد" رواية لرائد وحش

"الموت عمل شاق" رواية لخالد خليفة

"بيت خالتي" رواية لأحمد خيري العمري

"أشهر الرسائل العالمية" كتاب للمترجم الراحل محمد بدران

"رجال أقوياء: من موسوليني إلى الحاضر" كتاب لروث بنغيات

"السوريون الأعداء" مجدداً قراءة في رواية فواز حداد بعد سبع سنوات على صدورها        

عام 2021 سجلٌ حافل بالموت والغياب

37 شخصيةً أدبية وإعلامية وفنية تقرّب منها الموت، واستعارها إلى عالمه الموصد عنّا خلال مسيرة عام 2021، وظهر عنوان تأبينهم، أو إعلان وفاتهم بصورة سخّرت فيها أورينت سيرة المتوفى لاستلهام مفردات نعيه اللائقة، وكأن نصوص النعي تلك كانت استرسالاً مختزل التفاصيل ظهر في عناوين رشيقة وشيقة، لم توفّر القناة فيه بحث موقف المتوفى من القضية السورية، والنظام السياسي المجرم، وفيما يلي قائمة بأسماء تلك الشخصيات الراحلة إلى عالم لا نقطف منه سوى السيرة والذكرى:

"محمد الشماط" ممثل سوري 

"وليد معماري" صحافي وقاص سوري 

"حسن البطل" كاتب وصحافي فلسطيني

"سماح إدريس" كاتب ومترجم لبناني

"بولس الخوري" مفكر لبناني

"سهير البابلي" ممثلة مصرية 

"زهير رمضان" ممثل سوري

"أحمد خليل" ممثل مصري

"صباح فخري" مطرب سوري 

"جميل عواد" فنان أردني 

"خالد الصديق" مخرج سينمائي كويتي

"فؤاد أبو عساف" نحات سوري

"فاروق الجمعات" ممثل سوري

"نادر شاليش" شاعر سوري

"برهان علوية" مخرج لبناني

"والدة مكسيم خليل" أخصائية مكياج سورية  

"سمير غانم" ممثل مصري وزوجته "دلال عبد العزيز" ممثلة مصرية

"جبور الدويهي" روائي لبناني

"إسماعيل ولي الدين" روائي مصري

"لميعة عباس عمارة" شاعرة عراقية 

"سعدي يوسف" شاعر سوري

"عبد الخالق الغانم" مخرج سعودي

"فايز خضور" شاعر سوري

"نصر الدين البحرة" كاتب وأديب سوري

"أحمد منصور" ممثل سوري

"نوال السعداوي" كاتبة مصرية

"ميادة بسيليس" مطربة سورية

"د. حسان عباس" مؤسس دار" بيت المواطن للنشر والتوزيع"

"يوسف شعبان" ممثل مصري

"عباس الجنابي" شاعر عراقي

"عزت العلايلي" ممثل مصري

"موفق الخاني" إعلامي سوري

"لاري كينغ" مذيع أمريكي 

"سامي حداد "إعلامي أردني في قناة الجزيرة

"هادي الجيار" ممثل مصري 

"الياس الرحباني "موسيقي لبناني

بالإضافة إلى الاعتناء بمناسبات مرور سنوات على وفاة أو ميلاد شخصيات أدبية وفنية أخرى، بحيث ظهرت ستة نصوص تسترجع سير: 

"شارلي شابلن" الذكرى الـ 44 لوفاته

"غالب هلسا" 32 عاماً على غيابه

"علاء الدين كوكش" الذكرى الأولى لرحيله والاحتفاء بأدبه، ومسرحية له على راديو أورينت

" نجيب محفوظ" 110 أعوام على ميلاده

"أنيس منصور" عقد على غياب كاتب السادات المفضل 

"رياض نجيب الريس" مرور عام على رحيله 

 "الجواهري" بعد ربع قرن على رحيله هل يصلح شاعراً في بلدان الديمقراطية السعيدة.

حصيلة تسع من الجوائز الأدبية والفنية 

لم يبخل عام 2021 على السوريون ببعضٍ من جوائزه الأدبية منها والسينمائية، وقد أفردت لها نصوصُ أورينت في باب الثقافة والفنون حيّزاً لائقاً راحت تشرح فيه بكثافة وإلمام خلفية الفائز والجائزة التي نالها، إذ أوردت نصوصاً عرضت في أحدها: "موسم الشماتة بأدونيس"، حين فاز الروائي التانزاني من أصول يمنية عبد الرزاق قرنة بجائزة نوبل للآداب، وفي نص آخر فوز الكاتبة العمانية جوخة الحارثي بجائزة الأدب العربي في فرنسا عن روايتها "سيدات القمر"، وفوز الروائي السنغالي محمد مبوغار سارعن بجائزة غونكور الفرنسية عن روايته "ذاكرة البشر الأكثر سرية"، وحصول الصحافي والشاعر عبد السلام الشبلي على المرتبة الأولى بجائزة سعاد الصباح للقصة القصيرة عن مجموعته القصصية "رصاصة أخيرة في حلم مزعج"، والكاتبة الإسبانية من أصول عربية كارمن مولا وفوزها بجائزة بلانيتا الأدبية عن فيلمها التاريخي "الوحش" وفوز الكاتب مصطفى تاج الدين الموسى من أسرة أورينت بجائزة أربليت للقصة القصيرة عن قصته "كم هم لطفاء" وحصول فيلم "جيران" السوري على جائزة السينما السويسرية بالرغم من مضي ربع قرن على كتابة السيناريو الأول، ونيل فيلم "معركة إدلب" جائزة جيمس فولي للشجاعة الصحفية، التي تمنحها جامعة نورث وسترن، كلية ميديل للاتصالات، كما نوّه أحد النصوص إلى جائزة "عبد القادر عبد للي"  لترجمة الأدب التركي إلى العربية، وتحدث نصٌّ آخر عن "الرجل الذي باع ظهره" قصةُ سوري في فيلم يترشح للأوسكار، وهو فيلم تونسي للمخرجة التونسية كوثر بن هنية.

دراما 2021 كما شاهدتها أورينت

ثمانية مسلسلات سورية وعربية اهتمت نصوص أورينت نت بتحليلها، فنيّاً ودراميّاً سواء خلال شهر رمضان الفائت، أم في سواه، كما عاينت في نصوص أخرى جوانب من الإنتاج الدرامي الرمضاني ككل، مثل نصين حمل الأول عنوان: "دراما رمضان مسلسلات مصرية بنكهة سورية جمال سليمان ضد المتحرشين، وباسل خياط ضد يسرا" والثاني جاء تحت عنوان: "دليل أورينت إلى مسلسلات رمضان 2012 رماديون وشبيحة وبيئة شامية وإرهاب واجترار لدراما الأجزاء".

وحللت نصوصٌ أخرى مسلسلات مثل مسلسل بالورقة والقلم وهو عن هكر يحول حياة أسرة مصرية إلى جحيم، ومسلسل "بعد عدة سنوات" حيث دراما الدفاع عن المتة والحنين إلى الذل، ومسلسل "على صفيح ساخن" عن دراما النبش في زبالة المخابرات، ومسلسل "خريف العشاق" الذي ينتمي إلى دراما تمجيد المزرعة الأسدية، ومسلسل 350 غراماً، حيث خلطة للتمثيل العربي المشترك وحكاية مستوردة لبيئة بلا مؤسسات، وتساءلت أورينت في نص آخر عن ما إذا كان تصدير البلطجة في الدراما المصرية: مبررة أم هي تشويه بهدف الربح؟ وعن مسلسل غاندو التلفزيوني كتبت في أحد نصوصها أنه جدلي ويضر بأنشطة إيران التجسسية القذرة، وعن مسلسل المنصة 2 بأنه سار على خطا الدراما المصرية في شيطنة الإسلاميين.

وجاء نصٌّ آخر على ذكر المخرج السوري جمال داود، وكيف سخر من مسلسل "على صفيح ساخن"، ووصف أحد نصوصها مسلسل "قيد مجهول" الذي أخرجه ابن غسان مسعود بأنه ذو سيناريو معروف ومهترئ، واستهزأ أحد النصوص بسيف سبيعي وهو يدافع عن المشاهد الساخنة ويسخر من المجتمع السوري.

 

متفرقات في الثقافة والفن

لم تحظَ الحوارات الأدبية والثقافية والفنية باهتمام ملحوظ فيما يخص عددها، حيث قدّمت لنا أورينت حوارين اثنين فقط طيلة عام 2021،الأول مع الروائي السوري فواز حداد، الذي وصف فيه الأدب بأنه متمردٌ، وقال: "طبيعي أن أقف مع شعبي" والثاني مع المصور عمار عبد ربه الذي قال في عنوانه: الأكراد سوقوا أيقونتهم من خلال داعش، وبشار لا يمكن تعويمه.

ويبدو أن نصيباً لا بأس به من نصوص أورينت الثقافية التي يمكن إدراجها تحت مسمّى مقالات ثقافية اهتمت بما هو عام حيناً مثل مقالات حملت عناوين: "هل الماضي مانع المستقبل" مقال لفواز حداد، و"حكايا يفضل المرء ألا يصدقها" مقال لغادة السمان، و "تفكك المجتمع السوري وثقافة المستقبل الأسود" مقال لسعد فنصة، و"أدونيس والثورة السورية" مقال لعبد الباسط سيدا، و "بين الدين والفن اعتزال أدهم نابلسي يشعل وسائل التواصل" و"عيد ميلاد نجيب محفوظ العاشر بعد المئة".

أو التحقت بشيء من التخصص حيناً آخر، مثل مقالات حملت عناوين: "الخط العربي على لائحة التراث العالمي" و "القدود الحلبية على قائمة التراث العالمي" و"دمشق بلا نوبل ولا يقظة" مقال عن إغلاق مكتبة نوبل بدمشق، و"لعنة إغلاق مسرح القباني ورحيل الشيخ الدمشقي(سعيد الغبرا) وحفيده الفلسطيني" مقال لتيسير الخلف، و"الباركود يتحول إلى فن يجسد معاناة لاجئ سوري" و"خفايا علاقة محمد الماغوط بزوجته سنية صالح، الشعر المنتصر والحياة المهزومة" و"جان جاك روسو الرومانسي حتى الجنون، أول من دشن الكتابة المشتعلة في فرنسا" و"كيف غيرت مراكش جورج أورويل؟!" و"60 عاماً على فيلم رعب أدهش الملايين، حين انقضت الطيور على البشر بلا سبب ظاهر" عن فيلم الطيور.

أيضاً، فالنصوص التي لاقت السينما كانت قليلة، مراوحةً بين التغطية الآنية مثل نص ورد تحت عنوان: "إيران تشارك بفيلمين بمهرجان سينمائي إسرائيلي" ونصوص أخرى حملت دلالات تحليلية مثل مقال قرأ فيلم "خارج النص" وهو فيلم تسجيلي بومضات روائية لفارس الحلو، عن الصراع في سوريا، وآخر حمل عنوان "كيف قدمت هوليوود صورة أفغانستان".

التعليقات