نظام الأسد يغرق العالم بالمخدرات خلال عام 2021

أورينت نت - أحمد جمال | 2022-01-02 05:10 بتوقيت دمشق

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
كان لافتا تميّز عام 2021 بآفة المخدّرات التي اشتهر بها محور إيران في سوريا ولبنان (نظام أسد وحزب الله)، إقليما ودوليا، من خلال تصنيع وتهريب تلك المواد إلى الدول العربية والغربية حين اعتمد عليها نظام أسد المحاصر دوليا، كمصدر رئيسي لتمويل ميليشياته التي امتهنت التعفيش وراحت تبحث عن موارد أخرى لتبقى مستمرة في سطوتها وجرائمها.

وهربا من أزمات اقتصادية خانقة نتيجة عقوبات فرضتها الدول الغربية على نظام أسد بشكل خاص لإخضاعه للقرارات الدولية الرامية لوقف الجرائم المتكررة تجاه المدنيين في سوريا، لجأ النظام بمساندة الميليشيات الإيرانية لتصنيع المواد المخدرة وتصديرها بطرق غير شرعية إلى الدول المجاورة والخليجية في مسعى لتعويض النقض المالي لديه وتمويل ميليشياته التي تحميه.

ومن حيث أعداد وجحم شحنات المخدرات المحبطة في الدول العربية ولاسيما الخليجية، يلاحظ تماما إصرار أذرع إيران على تهريب المواد الممنوعة واعتمادها عليها كمصدر تمويل أساسي لمشاريعها الطائفية، خاصة وأنها تعود بأموال طائلة تقدر الشحنة الواحدة في أغلب الأحيان بملايين الدولارات.

تهريب المخدرات "الأسدية" شمل كلا من الأردن ودول الخليج وخاصة السعودية، ومصر وليبيا وتركيا واليونان وإيطاليا ورومانيا وماليزيا بشكل رئيسي، وذلك بمعدلات متكررة وبكميات مختلفة، والواضح أن تلك العصابات تضحّي بأفراد عصاباتها المقبوض عليهم حين ضبط الشحنات، وتعاود الكرة مجددا على أمل نجاحها بتهريب شحنة آخرى تعود عليها بأموال طائلة.

نسرد في هذا التقرير أبرز شحنات المخدرات ووجهتها الدولية وأساليب تهريبها "الخبيثة" التي ابتكرها نظام أسد وحزب الله في سوريا ولبنان، إن كان عبر الخضار والفواكه أو المواد الغذائية والصناعية والخشبية.

تشريع الممنوع


خلال السنوات الماضية، أفسح نظام أسد مساحات وقدرات واسعة لزراعة مادة "الحشيش المخدر" في مناطق سيطرته، أسوة لمناطق حليفه حزب الله اللبناني الذي يخصص مساحات كبيرة في لبنان لزراعة تلك المواد، إضافة لعشرات المصانع والورشات التي أنشأها النظام مدعومة بمنظومة مخصصة للتصنيع والتهريب خارج البلاد بإشراف إيراني، وذلك للاعتماد عليها كتجارة رائجة دوليا وبديلا محليا عن اقتصاده المنهار.

كما ساهمت الميليشيات الإيرانية بشكل كبير في تطوير انتاج المخدرات وترويجه في سوريا ولاسيما حزب الله اللبناني الذي يستخدم الأراضي السورية طريقا لمنتجاته من المواد المخدرة في طريق التهريب إلى الأردن وتحديدا عبر المنطقة الجنوبية التي دائما تشهد عمليات تهريب وتتصدى لها القوات الأردنية من الجانب الآخر.

الأسد الراعي الرسمي للمخدرات


ومايؤكد الوقائع التي وثقتها أورينت خطوة بخطوة خلال العام المنصرم، ما كشفه تقرير أمريكي أعدته صحيفة "نيويورك تايمز"في 5 كانون الأول الحالي، حول  ازدهار تجارة المخدرات في مناطق سيطرة نظام أسد في سوريا، وأكّدت الصحيفة أن صناعة المخدرات، خاصة أقراص الكبتاغون، يديرها أقارب رئيس النظام بشار الأسد مع شركاء أقوياء، وأن قيمتها بلغت مليارات الدولارات، متجاوزة الصادرات القانونية لسوريا.

وقال التقرير الأمريكي إن الحرب التي شنها نظام أسد منذ عام 2011، والتي دمرت الاقتصاد وجعلت معظم السوريين فقراء، تركت النخب العسكرية والسياسية يبحثون عن طرق جديدة لكسب العملة الصعبة والالتفاف على العقوبات الأمريكية، بالإشارة إلى أن قسطاً كبيراً من الإنتاج والتوزع لحبوب الكبتاغون تُشرف عليه ميليشيا "الفرقة الرابعة" في جيش النظام، وهي وحدة النخبة التي يقودها ماهر الأسد، الأخ الأصغر لرئيس النظام وأحد أقوى الرجال في سوريا.

وأشارت الصحيفة إلى أن سوريا تملك كل المقومات اللازمة لنجاح تجارة المخدرات، إذ يتوفر خبراء لخلط الأدوية، علاوة على مصانع لتصنيع المنتجات التي تخبأ فيها الأقراص، إضافة إلى إمكانية الوصول لممرات الشحن في البحر المتوسط، وطرق التهريب البرية إلى الأردن ولبنان والعراق.

ومن بين اللاعبين الرئيسيين في هذه التجارة المربحة رجال أعمال تربطهم علاقات وثيقة بنظام أسد وميليشيا حزب الله اللبنانية المسلحة وأعضاء آخرين من عائلة أسد الذين يضمن اسمهم الأخير الحماية من الأنشطة غير القانونية، وفقا للصحيفة التي استندت على معلومات جهات إنفاذ القانون ومسؤولين في 10 دول ومقابلات مع خبراء مخدرات دوليين وآخرين.

شهادات دولية




بدوره، قال جويل ريبيرن، المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا خلال إدارة ترامب، إن "الحكومة السورية هي التي تصدّر المخدرات حرفياً"، معتبرا أن أكبر عقبة في مكافحة التجارة هي أن صناعة المخدرات تحظى بدعم دولة ليس لديها سبب وجيه للمساعدة في إغلاقها.

وبحسب الصحيفة الأمريكية، فإنه تم ضبط أكثر من 250 مليون حبة كبتاغون في جميع أنحاء العالم حتى الآن في العام 2021، أي أكثر من 18 ضعف الكمية التي عثر عليها خلال أربع سنوات، وبينما تباع الإصدارات الرخيصة بسعر يقل عن دولار للحبة في سوريا، فإن بيع الحبوب عالية الجودة في السعودية تأتي مقابل 14 دولارا أو أكثر للحبة.

وكانت صحيفة الغارديان البريطانية حذرت في أيار الماضي من أن صناعة الحبوب المخدرة باتت بمثابة شريان اقتصادي لنظام أسد، مشيرة إلى دور عائلة رأس النظام وأجهزته الأمنية في تلك الأنشطة غير الشرعية، وبحسب دراسة لمركز تحليل وبحوث العمليات (COAR) وصلت صادرات المواد المخدرة والكبتاغون من سوريا عام 2020 إلى قيمة سوقية لا تقل عن 3.46 مليار دولار.

وبحسب جهاد يازجي المحرر بموقع "ذا سيريا ريبورت"، الناطق باللغة الإنكليزية الذي يتتبع الاقتصاد السوري، فإن الكبتاغون ربما أصبح أهم مصدر للعملة الأجنبية في سوريا، وأضاف يازجي: "هذا لا يعني أن الإيرادات المكتسبة تعود إلى الاقتصاد، يتم استثمارها في الغالب في الحسابات المصرفية للمهربين وأمراء الحرب".

أساليب خبيثة للتهريب


اعتمدت الميليشيات أساليب شيطانية لتهريب المواد المخدرة وذلك عبر تخبأتها داخل شحنات الخضار والفواكه والمواد الغذائية والحلويات والمواد الصناعية والالكترونية وحتى داخل الأغنام، ما دفع الدول الخليجية لإيقاف استيراد معظم المواد من لبنان بشكل خاص، ولاسيما شحنة الرمان التي ضطبتها المملكة في نيسان الماضي والتي قدرتها السلطات السعودية بـ ( 2,466,563 ) قرص إمفيتامين مخدر، ضبطت في ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، مخفية داخل شحنة فاكهة الرمان قادمة من لبنان.

ودفع ذلك السلطات السعودية لمنع دخول الخضروات والفواكه اللبنانية أو عبورها من أراضيها، بعد إحباط محاولة تهريب شحنة كبيرة من المخدرات مخفية في ثمر الرمان قادمة من لبنان، وبعد القرار السعودي، أعلنت عدة دول خليجية "الكويت، الإمارات، سلطنة عُمان، والبحرين"، تأييدها للقرار والتي أشارت إلى أن هذه الخطوة هي حماية لدول الخليج ككل من خطر المخدرات.

عقب ذلك ضبطت الشرطة السعودية شحنة أخرى من المخدرات مخبأة داخل صناديق فاكهة الإجاص وأظهر مقطع مصور قيام أحد العناصر بإخراج المخدرات من صناديق خشبية وضع فيها فاكهة الإجاص، ولكن الملفت في الفيديو الطريقة التي استخدمتها ميليشيا حزب الله في إخفاء حبوب المخدرات.  

وفي أواخر تشرين الثاني الماضي، أعلنت السلطات الكويتية ضبط شحنة مخدرات قادمة من دولة مجاورة، ومهربة بطريقة "مبتكرة" وغير مسبوقة من خلال استخدام الأغنام، لتكون تلك الطريقة أسلوباً جديداً بعد استخدام الفواكه والمواد الغذائية، كالرمان والمتة وغير ذلك.

وفي أيار الماضي، أعلنت السلطات اليونانية ضبط 4 أطنان من مخدر الحشيش مخبأة بشحنة آلات لصنع الحلوى "الكب كيك" متجهة من لبنان لسلوفاكيا، وتقدر قيمتها السوقية بحوالي 33 مليون يورو، فيما تعددت الوسائل الخبيثة لتخبأة المواد المخدرة خلال عمليات التهريب، وشملت شحنات أدوات منزلية وإلكترونية وصناعية وأخشاب وغيرها من العمليات الموثقة.

وآخر تلك الأساليب كانت عبر تخبأة ملايين حبوب المخدرات ضمن فاكهة الحمضيات في شحنة ضبطتها السلطات اللبنانية في 30 من كانون الأول الحالي، وقدرت بحوالي تسعة ملايين حبة، وقد كانت مخبأة ضمن فواكه اصطناعية من البلاستيك ومن ثم وضعها ضمن صناديق البرتقال الطبيعي بهدف التضليل، استعداداً لشحنها من مرفأ بيروت وتهريبها إلى دول الخليج العربي.

وجاءت العملية بعد نحو أسبوع على إحباط شرطة دبي أكثر من مليون قرص كبتاغون في شحنة ليمون مستوردة،  مؤكدة أنها ألقت القبض على 4 متهمين مقيمين في الإمارات جميعهم من جنسية عربية واحدة، ورغم أن السلطات الإماراتية لم تعلن صراحة عن مصدر الشحنة التي احتوت الحبوب إلا أن الأقفاص البلاستيكية حملت عبارة صنع في لبنان.



تهريب في كل الاتجاهات



وتعد دول الخليج الوجهة الأولى والأساسية لعصابات المخدرات في سوريا ولبنان باعتبارها دولا غنية وتعود بمنافع مادية كبيرة من جهة، وبهدف إغراق تلك البلاد بآفة المواد المخدرة انتقاما من سكانها وحكامها الذين يعتبرهم نظام الملالي الإيراني هدفا أوليا بالنسبة لمشاريعهم التخريبية.

وتكررت محاولات تهريب المخدرات إلى الدول الخليجية هذا العام ولاسيما السعودية التي أعلنت ضبط ملايين من حبوب الكبتاغون خلال الشهور الماضية بعضها قادم من لبنان وسوريا عن طريق الأردن، وذلك عبر تخبأة تلك المواد في شحنات الخضار والفواكه والمواد الغذائية والصناعية.

وخلال العام الحالي، ضبطت دول الخليج (السعودية والكويت والإمارات) عشرات شحنات المخدرات التي مصدرها سوريا ولبنان، بما يقدر بعشرات ملايين الدولات مع غياب إحصائية دقيقة تؤكد التكاليف الحقيقية لأسعار المواد المضبوطة.

ويعد الكبتاغون مخدر ذو شعبية في السعودية، حيث يتناوله بعض الناس بغية الحصول على دفعة طاقة والبقاء مستيقظين للدراسة والعمل أو للقيادة لمسافات طويلة.



الخط الأمامي


ويقف الأردن على الخط الأمامي في حرب المخدرات الإقليمية بسبب الحدود المشتركة مع سوريا، ولاسيما أن السلطات الأردنية أحبطت عشرات محاولات تهريب كميات كبيرة من المخدرات خلال العام المنصرم، آخرها في 19 من كانون الأول الحالي بحسب مصدر عسكري مسؤول في القوات المسلحة الأردنية فإنه وبعد تفتيش المنطقة تم ضبط عدد من الأسلحة ، و(1,307,665) حبة كبتاغون و(2100) حبة لاريكا، فيما أشار إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة اثنين والقبض عليهم وتراجع ستة آخرين إلى داخل الأراضي السوري خلال تطبيق قواعد الاشتباك ضد المتسللين من سوريا.

وكان اللواء أحمد السرحان، وهو قائد وحدة عسكرية على طول الحدود بين البلدين، قال في وقت سابق إن "الأردن بوابة للخليج"، فيما أكد رئيس دائرة المخدرات في مديرية الأمن العام الأردني، العقيد حسن القضاة، أن "مصانع الكبتاغون موجودة في مناطق سيطرة الفرقة الرابعة وتحت حمايتها".

وبحسب القضاة فإن الكميات المضبوطة في الأردن من الكبتاغون هذا العام (2021) تتزايد، وبلغت ضعف الكمية التي تم ضبطها في العام 2020، مشيراً إلى أن ما يصل إلى خُمس المخدرات المهربة من سوريا يتم استهلاكها في الأردن، على الرغم من كون عمّان محطة عبور إلى السعودية.



تركيا



كما حاولت عصابات تجارة المخدرات تهريب تلك المواد عبر تركيا لإيصالها إلى أوروبا، ولاسيما الشحنة الكبرى التي ضبطتها السلطات التركية منتصف أيار الماضي، ووصفتها وسائل إعلام تركية في ذلك الوقت بأنها (أكبر شحنة مخدرات في تاريخ الجمهورية التركية)، وذلك بعد عملية أمنية لفرق مكافحة المخدرات في ميناء إسكندرون التابع لولاية هاتاي جنوب غرب تركيا.

وأعلن وزير التجارة التركية محمد موش ضبط 1072.6 أي ما يعادل (طنا و 72 كيلوغراماً) من حبوب "الكبتاغون" المخدرة بميناء إسكندرون، وأشار (موش) في تغريدة على تويتر، إلى أنّ المخدرات تم ضبطها على متن سفينة تحمل 17 حاوية بضائع، رست في ميناء إسكندرون قبل فترة وكانت تُحضّر لاستكمال طريقها لدولة الإمارات، وأنّ حبوب المخدرات كانت موزعة على 11 حاوية (كونتينر)،  وبلغت القيمة السوقية للمخدرات "نحو 37 مليون و261 ألف و 905 دولار أمريكي، أي ما يعادل (313 مليون ليرة تركية)"، وبذلك حطمت هذه الشحنة الرقم القياسي الذي سجلته المخدرات المضبوطة في عملية المستنقع (الدولية) والتي بلغت قيمتها الإجمالية نحو 70 مليون ليرة تركية".

إلى مصر


وكذلك الأمر، ضبطت السلطات المصرية محاولات عديدة لتهريب المخدرات إلى أراضيها من مناطق سيطرة نظام أسد وحزب الله في سوريا ولبنان، وعلى إثر ذلك صادرت الشحنات وأحالت المهربين إلى القضاء بعد ضبطهم بالأدلة والوثائق التي تؤكد تبعيتهم لنظام أسد.

آخر تلك العمليات كانت في آب الماضي، حين ضبط الأمن المصري شحنة مخدرات كانت بطريقها إلى إحدى الدول العربية، كما قبضت إدارة المخدرات المصرية على طاقم سفينة الشحن التي تحمل اسم عبير، بتهمة الترويج والنقل، ويعمل على متنها عدد من البحارة السوريين المُنحدرين من محافظة طرطوس.
وأكد التلفزيون أن الجميع من جنسية واحدة، وأضاف: "تمّ ضبط أكثر من 5 ملايين حبة كبتاغون قيمتها 180 مليون جنيه مصري، ومخبأة ضمن أسطوانة الأوكسجين في العملية التي أسفرت عن اعتقال كامل الطاقم المؤلف من 15 شخصاً".

التعليقات