2021: 600 موقع عسكري أجنبي في سوريا..من هي الدولة الأكثر تواجداً؟

أورينت نت- عقيل حسين | 2021-12-29 06:00 بتوقيت دمشق

600 موقع عسكري أجنبي في سوريا
600 موقع عسكري أجنبي في سوريا
بلغ عدد المواقع العسكرية الأجنبية في سوريا نحو 600 موقع، منتشرة على معظم مساحة البلاد، وتحتل إيران المركز الأول بين الدول التي تنشط على الأراضي السورية، بينما كان لافتاً تراجع عدد القواعد التابعة لقوات التحالف الدولي.

ونشر "مركز جسور للدراسات" بالتعاون مع "منصة إنفورماجين لتحليل البيانات" خرائط تحليلية حول النقاط الأمنية والعسكرية لمختلف القوى الخارجية المتدخلة عسكرياً وبشكل مباشر في سوريا، كاشفاً أنه في عام 2021 وصل عدد المواقع الأمنية والعسكريّة الأجنبيّة من قواعد ونقاط إلى ما يقارب 600 موقع. 

وحتَّى مطلع عام 2022 بلغ عدد القواعد العسكريّة والأمنيّة والعمليّاتيّة الأجنبية في سورية 138 قاعدة، وعدد النقاط العسكريّة والأمنيّة واللوجستيّة ونقاط المراقبة 459 نقطة.

وتشمل خريطة نقاط القوى الخارجية هذه، المواقع الأمنية والعسكرية لكل من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، وتركيا، وروسيا، وإيران التي تنوعت طبيعة وجودها العسكري في سوريا والجهات التي تمثلها فيها، بين نقاط الحرس الثوري الإيراني، ونقاط حزب الله اللبناني، والنقاط مشتركة بينهما. 

الإصدار الجديد لخارطة المواقع الأجنبية في سوريا، يكشف عن وجود تغيُّر في عدد القواعد والنقاط بالنسبة لجميع القوى دون استثناء؛ حيث تراجَع حضور التحالف الدولي، وازداد بالمقابل الحضور التركي بشكل بسيط نسبيّاً، والروسي بشكل أكبر، أمّا الحضور الإيراني فقد كانت له الحصّة الأكبر من الزيادة في عدد المواقع خلال عام 2021.
 
وحسب الخريطة فإن توزيع هذه النقاط على الفاعلين الخارجيين كان كالتالي: - قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة: 28 موقعاً - القوات التركية: 122 موقعاً - القوات الروسية: 114 موقعاً - القوات الإيرانية: 333 موقعاً، وتشير خريطة النقاط الإيرانية إلى 186 موقعاً للحرس الثوري الإيراني، و80 موقعاً لحزب الله اللبناني، و67 موقعاً مشتركاً بينهما.

أما على صعيد التوزع الجغرافي لهذه المواقع، فقد جاءت محافظة حلب بالمركز الأول وكان لها نصيب العدد الأكبر من المواقع العسكريّة للقوّات الأجنبيّة في سوريا، بعدد يصل إلى 155 موقعاً، تليها دمشق وريفها بـ 78 موقعاً، ومن ثَمَّ إدلب بـ 76 موقعاً، لتأتي بعدها محافظة حمص بـ 51 موقعاً، ودير الزور بـ 46 موقعاً، وحماة بـ 43 موقعاً، والحسكة بـ 38 موقعاً، والرقّة بـ 32 موقعاً، ودرعا بـ 26 موقعاً، والقنيطرة بـ 21 موقعاً، والسويداء بـ 17 موقعاً، واللاذقية بـ 13 موقعاً، وطرطوس بموقع واحد فقط.




وحسب وائل علوان، الباحث في مركز جسور، فإن المركز اعتمد على شبكة من المراسلين والناشطين العاملين على الأرض في إحصاء وتحديث البيانات المتعلقة بالوجود العسكري الأجنبي في سوريا، وعلى تقارير كان يحصل عليها على مدار العام من أجل استخدامها في تحديث هذه البيانات باستمرار.



وفي تصريح لـ"أورينت نت" قال علوان: قدمنا مع هذه الخرائط رسوماً بيانيّة وقراءةً وخلاصة تحليليّة للوجود العسكريّ الأجنبيّ في سورية بطبيعته وأهدافه، لمساعدة المهتمّين في رسم صورة أوضح للمشهد السوريّ المعقّد والمتداخل، وذلك للوصول لفهم أكبر لفرص التأثير أو التغيّر المستقبلي في هذا المشهد وفاعليه وأدواته.

علوان كشف أن هذا العدد الذي تم إحصاؤه للمواقع العسكرية يشمل السري والمعلن منها، وأن من أهم الملاحظات التي خرج بها معدو التقرير في المركز هي أن إيران كان لها النصيب الأكبر أيضاً من المواقع السرية.

وأضاف: المواقع التابعة للدول الأخرى، كتركيا وروسيا وقوات التحالف هي قواعد معلنة ومنضطبة أكثر، ويغلب عليها طابع الجيوش النظامية، بينما الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني والميليشيات الأخرى التابعة لطهران، فهي قوى دون الدولة وتختلط نقاطها ما بين العسكري والأمني واللوجيستي، بل ولاحظنا وجود قواعد تابعة لهذه الميليشيات تدار منها عمليات التشيع، أي تعتبر مراكز للنشاط الإيديولوجي، وخاصة في شرق سوريا.

إيران: تكثيف المواقع لتقليل الخسائر



 تكشف البيانات الواردة في التقرير إذن عن تكثيف إيران لوجودها العسكري على الأراضي السورية، على عكس التقارير التي سادت في الإعلام العربي خلال النصف الثاني من هذا العام، بالتزامن مع خطوات التطبيع مع النظام، التي اتخذتها بعض الدول بمبرر إبعاده عن إيران.



إلا أن هذه الزيادة العددية "لا يمكن اعتبارها مؤشراً على تنامي قوتها وسيطرتها" كما يقول لـ"أورينت نت" المحلل العسكري مالك الكردي.

ويضيف: لا يخفى على أحد البعد التوسعي لإستراتيجيتهم في سوريا، فهم يسعون من خلال زيادة مواقعهم أن يشمل حضورهم العسكري جميع الأراضي السورية، لتعزيز الهيبة العسكرية أمام المواطنين ودفعهم إلى الانصياع للإرادة الإيرانية والدخول في فلكها.


ويرى الكردي، وهو عقيد منشق عن جيش النظام، أن تنويع طهران مواقعها في سوريا وزيادة عدد القواعد والنقاط التابعة لها في جميع أنحاء البلاد يهدف بدرجة أساسية أيضاً لتفادي الضربات الإسرائيلية، وتعويض فشل منظومة الدفاع الجوي لنظام أسد، وكذلك فشل المنظومات الجوية الإيرانية في مواجهة الطيران الإسرائيلي، لذلك فإن الإيرانيين غيروا من تكتيكاتهم العسكرية وأوهموا العالم بأنهم يجرون انسحاباً من سوريا، لكن واقع الحال يؤكد أنهم قاموا بتوزيع قواتهم على نقاط كثيرة، وزادوا من النقاط التبادلية ليتم الانتقال إليها في أوقات مختلفة، وهذه النقاط شملت مواقع عسكرية لجيش النظام، ونقاط دعم لوجستية، إضافة لاحتلال مواقع مدنية وإنشاء قواعد جديدة وحفر أنفاق لتفادي الضربات وتقليل الخسائر .


النقاط التركية: تعزيزات للحفاظ على خطوط الاشتباك



أما فيما يتعلق بالقوات التركية التي دخلت إلى سوريا تنفيذاً لاتفاقات سوتشي باعتبارها الطرف الضامن لقوى الثورة السورية، والمراقب على خطوط وقف إطلاق النار، فقد اتخذت قرارها بداية بالاكتفاء بنشر عدة نقاط مراقبة كانت كافية حينها لتنفيذ المهام المقررة.




و"لكن بعد الاجتياح الذي قام به جيش أسد والميليشيات الإيرانية، مدعومين بتغطية جوية روسية عام ٢٠٢٠ للمناطق التي كانت توجد بها بعض هذه النقاط، وتجاوز الخط المرسوم وتطويق النقاط التركية، فقد وجدت أنقرة نفسها مجبرة على نشر نقاط أخرى على طول خط التماس الجديد، والذي بدا هشاً بعد محاولات أخرى من النظام والروس لاختراقه، ما دفع بالأتراك لإقامة نقاط جديدة بين الفُرج، بشكل يتيح لجميع النقاط التواصل بالنار وتفويت الفرصة على أية محاولة لتجاوز الخط وفرض واقع جديد آخر" كما يقول الكردي.


الروس والأمريكان: التعويض بسلاح الجو والتقنيات



وتعليقاً على عدم تكثيف الجانبين الروسي والأمريكي قواعدهما العسكرية في مناطق انتشار قواتهما في سوريا، يعتقد العقيد الكردي أن الدولتين تعملان على تعويض ذلك بالاستفادة من تفوقهما الجوي والتقني، مقابل انخفاض عدد قواتهما البرية.




ويقول: الروس يهدفون بالدرجة الأولى لتعزيز وجودهم العسكري على البحر المتوسط، وإنشاء قاعدة بحرية وأخرى جوية يعتبر أمراً كافياً بالنسبة لهم على المدى المنظور، ولكن تثبيت هذا الوجود يحتاج للكثير في ظل عدم الاستقرار، لذلك فهم يعتمدون على قواهم الجوية لدعم العمليات العسكرية البرية التي ينفذها بالغالب جيش أسد وشبيحته والميليشيات الايرانية، إذ إن الروس ليس لديهم الكثير من القوى البرية في سوريا، والتي تقتصر على الشرطة العسكرية غالباً، وبذلك فإنهم لايعتمدون كثيراً على قواعد داخلية، بل على توزيع بعض النقاط على الجبهات وفقاً لمقررات سوتشي، ولكن لديهم مسعى جديد هو كسب بعض المساحات في المنطقة الشرقية، والسيطرة على مناطق المحاصيل الإستراتيجية وعلى حقول النفط بهدف تخفيف الضغط الاقتصادي عن الأسد، والهروب من تبعات هذا الضغط التي تشكل عبئاً عليهم.

أما الأمريكيون، يضيف الكردي، فهدفهم الرئيسي هو إدارة الصراع في المنطقة والإمساك بأدواته، وهم يمتلكون أفضل أنواع التكنولوجيا وأحدث الأسلحة، وقد أقاموا قواعد لهم في البادية وفي الشمال الشرقي مكنتهم من إغلاق معظم الحدود الشرقية مع العراق، وبعد إعلان هزيمة تنظيم داعش قاموا بتقليص وجودهم في تلك المنطقة والإبقاء على القواعد المحيطة بحقول النفط لمنع وصول نظام أسد إليها، وبذلك نجد أن القوات الأمريكية قد خفضت من أعداد قواعدها ولكن هذا لم يضعف وجودها أبداً، بل تزداد قوة وتمسك أكثر وتتحكم بجميع القوى في سوريا.

تستمر سوريا ساحة نشطة لصراع القوى الإقليمية والدولية، التي تحاول باستمرار تثبيت وجودها العسكري على امتداد جغرافيتها، بشكل سري أو علني، وسواء عن طريق الوجود الكثيف المباشر للقوات البرية، أو من خلال الحفاظ على التفوق التكنولوجي وحيازة الجو، ما يشير إلى أن حسم هذا الصراع ما يزال بعيداً في عام ٢٠٢٢.

التعليقات