ميلاد المسيح.. معايدة أم أحقاد ومكايدة

فواز تللو | 2021-12-25 07:46 بتوقيت دمشق

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
كأنها فرض عين. فعند حلول عيد الميلاد المسيحي في كل سنة (وبشكل استباقي أحيانا) يخرج علينا "الكول والكيوت والأقلوي والعلمنجي (أي المعادي لدينه الإسلامي ولا علاقة له بالعلمانية الحقيقية)"؛ يخرج علينا بالنقد والاستهزاء والطعن والشتائم بمن يرى أن تهنئة المسلم للمسيحي بهذا العيد الديني حرام، ويغتنمها مناسبة سنوية لا للفرح بالمناسبة كما هو مفترض كونها ترمز للمحبة والسلام والتسامح، بل يغتنمها هؤلاء مناسبة لبث أحقادهم الطائفية وعقدهم الاجتماعية والنفسية. 




استفزاز مسبق


هو استفزاز (استباقي أحيانا) مقصود يحرك ردود فعل لبعض من المسلمين الذين يرون بحرمة التهنئة (بينما لا يرى ذلك مسلمون آخرون)، ليردوا على هذا الهجوم  لا بالاستهزاء وبث الأحقاد تجاه الدين المسيحي وأتباعه كما يفعل الطرف الآخر بدينهم الإسلامي، ولا بخطاب كراهية للمسيحيين، لكن ببيان رأيهم بأن التهنئة بالميلاد وفق المفهوم المسيحي برأي هؤلاء الرافضين للتهنئة تعني الإقرار يالتثليث وأن المسيح ابن الله وهو ما يخالف العقيدة الإسلامية التي تجل "عيسى"  المسيح كرسول مثل "محمد" صلى الله عليه وسلم، وهو رأي محترم لهؤلاء الرافضين ما دام  بعيداً عن أي خطاب استهزاء وسبّ وكراهية (وهو نادراً ما يكون كذلك)، يقابلها تكذيب المسيحيين ممثلين بكنائسهم برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، واعتباره ابتدع ديناً وقرآناً من عند نفسه، واعتباره كذاباً دجالاً ضمناً. 

كم هي رائعة سورة "مريم" في القرآن الكريم التي يؤمن بها كل المسلمين، سورة سمعها نجاشي الحبشة المسيحي فطرد وفد قريش وأمر بإكرام المهاجرين المسلمين وقد عرف مكانة المسيح في الإسلام كرسول وليس كإله دون أن يستفزه ذلك ودون لوم المسلمين المهاجرين على عدم تهنئته بهذه المناسبة الدينية الخاصة به، حيث إن جهابذة "الكول والكيوت والعلمنجي والأقلوي" لم تكن يومها قد تشرفت بهم البسيطة بعد ومحرومة من فتواهم المقدسة. 

ثقافة كراهية "علمنجية"!


كأنها مناسبة دينية مقدسة سنوية لديهم، وكأنها سورة الفاتحة في كتاب الكراهية المقدس للـ"الكيوت والكول والعلمنجي والأقلوي" للطعن بالإسلام كدين وأتباع، لا للاحتفال بالمناسبة بحب وتسامح تجاه الآخر الذي يتمثل بالإسلام (السني) حصراً، بينما يغيب حقدهم وعداؤهم تجاه كل عقائد الأرض الأخرى ولو كانت وثنية أو إلحادية، لذلك نرجو من السادة "الكيوت والكول والعلمنجي والأقلوي"؛ نرجو أن يعيرونا سكوتهم بهذه المناسبة المحببة ولا يسمعونا سورة فاتحتهم هذه الغير محترمة وكأنها ضربة لازمة بهذه المناسبة، وليدعوا الناس كل لرأيه، سواء عايد أم لم يعايد ما دام لا يبث خطاب حقد وكراهية (كما يفعلون هم تجاه المسلمين ودينهم)، وإن صدر من قلة قليلة جداً من المسلمين خطاب حقد وكراهية تجاههم كدين مسيحي وأتباع فنحن قبلهم أول من يستنكره ويقف بوجهه وبوجه أصحابه بكل السبل والوسائل. 
أما عن تهنئتي للمسيحيين بعيدهم، وأنا المسلم المؤمن بأن المسيح عليه السلام رسول كما محمد صلى الله عليه وسلم، وأن الإسلام التوحيدي هو الدين الخاتم الصحيح وأن محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الرسل والأنبياء؛ فأنا شخصياً ويشاركني كثير جداً من المسلمين؛ نعايد إخوتنا في الوطن والإنسانية المسيحيين السوريين ومسيحيي المشرق العربي عامة المؤيدين للثورة السورية والربيع العربي، نعايدهم بعيدهم عيد الميلاد المسيحي. 

معاداة كَنَسية للثورة السورية


أما أولئك الآخرون منهم المعادون للثورة السورية والربيع العربي فنقول لهم وبمناسبة أعيادهم؛ نقول لهم بكل حب أن عودوا للإيمان المسيحي الحقيقي وانبذوا ما يزرعه معظم قادة كنائسكم من أحقاد وأكاذيب عن مظلومية مسيحية مشرقية مدفوعين بنوازع طائفية بحتة غير وطنية، وانظروا باحتقار للموقف المخزي الطائفي اللا إيماني الذي اتخذته معظم كنائسكم في كل مشرقنا العربي (والتي تحن كما يبدو لمحاكم التفتيش والقرون الوسطى) بتأييدها للنظام الأسدي الطائفي وعدائها للربيع العربي عامة والحرية، وتأييدها للمستبدين وجرائمهم خاصة في سوريا، حيث من الواضح الفاقع مما لا ينكره إلا كذاب وقح؛ من الواضح تأييدها علناً لنظام القرداحة الطائفي المجرم، وتأييدها ضمناً بشكل مباشر أو غير مباشر لكل الجرائم والمذابح الطائفية والتهجير الطائفي التي يرتكبها بحق الضحايا الحقيقيين؛ العرب المسلمين السنة.

التعليقات