مدرّبو المنتخب السوري وخطوط التماس مع إسرائيل!

محمد صخر بعث | 2021-12-24 07:17 بتوقيت دمشق

مدرّبو المنتخب السوري وخطوط التماس مع إسرائيل!
(ألبيرت جوزيف) و(فاداز ميلكوس) من هنغاريا، (فالييري يارميشنكو) و(أنتولي أرزينكوف) من الاتّحاد السوفياتي، (فيرجيل دريدي) و(كورنيل دراجوشين) و(ميرسي رادوليسكو) من رومانيا، (يوري كورنين) من بيلاروسيا، (دراغوسلاف سيردوفيتش) و(ميروسلاف رادينوفتش) و(بوزيدار فوكوتيش) و(راتومير دوجكوفيتش) من صربيا، مع (بيرد ستانغه) من ألمانيا "الشرقية" و(جانوس ووجكي) من بولندا.. هؤلاء من درّبوا المنتخب السوري لكرة القدم منذ خمسينات القرن الماضي، إضافةً إلى جلال طالبي من "إيران"، ونزار محروس أبو دبلوم رياضة من "تشيكوسلوفاكيا"، وفجر إبراهيم نجم كأس "القائد العامّ"، وأيمن الحكيم بيّاع قطع غيار سيّارات الشرطة في "الفحّامة"، وأخيراً (فاليرو تيستا) من رومانيا، الذي قاد الهزيمة النكراء أمام المنتخب الموريتاني في بطولة كأس "العرب" الأخيرة. 


قادة الاتحاد الرياضي





وأمّا عن قيادة "الاتّحاد الرياضي لكرة القدم السورية" الذي نقل مؤخّراً على صفحته في "فيسبوك" خبر الفوز العريض لمنتخب سوريا "للناشئين" على المنتخب الفلسطيني بسداسية نظيفة، فذكّرني بخبر أذاعته قناة الدنيا على شريطها الإخباري في 2012 قالت فيه وبالحرف الواحد: الجزائر تُهرق ماء وجه قطر بخماسية!، (الجزائر وقطر وليس المنتخب الجزائري والمنتخب القطري)، فإنّ أوّل من قاد هذا الاتّحاد العريق في عصر أسد الابن كان "فاروق سرية" الذي صفع بكلّ حماسة بعثية رياضية في مباراة المنتخب "السوري الوطني" مع المنتخب التركي في دورة ألعاب البحر المتوسّط 1987 اللاعب "سامر درويش"، على مرأى من زملائه ومن جمهور الملعب وجماهير التلفزيون حيثما كانوا في أنحاء دول البحر المتوسّط على الأقلّ!. وأمّا آخر رؤسائه فحاتم الغايب، ضابط الشرطة الذي كان لاعباً في مركز الدفاع في نادي الشرطة السوري وفي المنتخب الوطني، وأزعم بلا تردّد أنّه شاط مرّةً ضربة جزاء فتحوّلت إلى خطوط التماس!. 

مهارات المعسكر الاشتراكي التدريبية!


بسبب خطوط التماس مع إسرائيل، نجح سريعاً "السوفيات" والحكومات التي كانت تابعةً لهم في معسكرهم الشرقي البارد، في الحصول على الامتيازات والمباركات العسكرية البعثية للتوغّل في "سوريا"، والحجّة هي العلاقات الأصيلة بين الأحزاب الاشتراكية واليسارية والشيوعية، ما يستدعي الدعم والتعاون في مواجهة الإمبريالية العالمية وحليفتها إسرائيل، وبالطبع.. كان ذا مجرّد تحقيق لشعار الدعم والتعاون وإلى آخر الجملة.

لم يحصل السوريون بالنتيجة إلّا على دعمٍ ومؤازرةٍ لنظام حافظ أسد وابنه، ومع أنّ العلاقة بين سوريا والاتّحاد السوفياتي أقدم من عهد حافظ أسد، فلقد بدأت منذ استقلال سوريا، لكنّها لم تكن مميّزةً أو استراتيجية، ولم يكن للسوفيات موطئ قدم أو نفوذ، لكنّهم ومنذ انقلاب البعث الصامد شرعوا بتقديم مهاراتهم وخبراتهم في مجالات الرياضة الفاشلة والشهادات الجامعية المزوّرة والأسلحة المتوحّشة الغبية، كما في المشاريع التنموية الكاسدة الفاسدة مثل معامل "كونسروة" ومصانع نسيج وسكّر وحديد، التي لا يحتاج الحديث عنها سوى إلى القليل من السخرية، وحتّى "سدّ الفرات" الذي يظنّ أغلب السوريون أنّ السوفيات أو الروس هم من أسّس له، كان مشروعاً من تصميم ألماني فرنسي تمّ البدء بتنفيذه منذ 1968 لكنّ حافظ أسد درّسه في المناهج المدرسية كإنجاز من إنجازات "الحركة التصحيحية"، أي انقلاب أسد السافل في 1970.
 

فخر الصناعة الروسية


كنت أظنّ أنّ الوجود العسكري "الروسي" في سوريا مجرّد ظرف استثنائي مؤقّت وطارئ، ولقد سُمِح به لأسباب أو أهداف استشارية فنّية أو لوجستية، وأنّه جرى بعد سنوات من انهيار الاتّحاد السوفياتي الذي ورّث ما تدعى بروسيا الاتّحادية معظم أسلحته وعلاقاته وسقطاته وعلله، وفي المرّات التي ذهبت فيها من طرطوس باتّجاه الجنوب (طريق لبنان) وقبل قرية "الحميدية" تحديداً كانت المنطقة إلى اليمين أو الغرب أي باتّجاه البحر المتوسّط اسمها الطبيعي المتداول والمعروف هو شاطئ "الروس"، وكنت أظنّ أنّ ثمّة بيوتاً أو مجمّعاً سكنياً أو منشأة صيانة أو معملاً روسياً أقيم عند ذلك الشاطئ قبلاً، فتمّت تسميته على هذا النحو، وظلّ الناس يتداولون التسمية. 

لم أكن أعلم أنّ القاعدة البحرية السوفياتية في طرطوس السورية قد أنشئت منذ 1971، بعد ثلاثة أشهر فقط من انقلاب وحش الصمود والتصدّي ذئب التصحيح وضبع التحرير حافظ أسد، الذي تبيّن أنّه أرنب جبان استعان بهيكل ديناصور منقرض من سهوب "سيبيريا" كي يذود عنه! هيكل حقيقي بلا لحم ودم وبلا روح، لكنّ حيوانات الغابة الدولية تريد توظيف الهياكل و"خيالات المآتة" ما دامت تُفزع العصافير، وذا هو بالضبط الدور الذي أوكله المجتمع الدولي السُّفلي للنظام الروسي السافل حين سمح بل ألحّ أن يقوم به في سوريا، لكنّما ليس "خيال المآتة" أو "الفزّاعة" المُحتَقرة المجرّدة من القدرة على الفعل، بل المجنّدة المدجّجة بالمصائد والشراك والألغام، "خيال مآتة" سخيف مُسلّح ومجرم. 

لم يعرف السوريون ولا غيرهم من شعوب العالم منذ 1917 سنة انطلاق الثورة الروسية أو البلشفية أو كلتيهما معاً، تلفزيوناً أو برّاداً أو فُرناً أو مكواةً أو مصباحاً أو "بريز" كهرباء من الصناعة السوفياتية، ولم يعرفوا ولا تناهى لعلمهم أنّ الروس صنعوا الحواسيب والهواتف المحمولة أو ماكينات الحلاقة، لم يعرف السوريون شيئاً عن الصناعة الروسية ولا حتّى على مستوى: إبريق شاي، حنفية حمّام، مفكّ براغي، قصّاصة أظافر، مقلاية، ولا ملعقة أو صابونة أو طبشورة!. 

كلّ ما وصل للسوريين عن الصناعة الحضارية الروسية كان المسدّس "مكاروف" والبارودة "كلاشينكوف" وطائرات الميغ والسوخوي، وبعض ما وصل للروس -حتّى الآن- بسفالة الأرنب الجبان ومؤيّديه -حاشا الأرانب- نصف سوريا بكلّ ما بقي منها وما سبق. 
تبّاً..  

التعليقات