غدروا بأبناء الثورة فجاء دورهم..هكذا يصفي النظام عرّابي المصالحات غرب دمشق

أورينت نت - سليمان مطر 2021-12-24 06:10:00

المصالحات في ريف دمشق

شهدت محافظة ريف دمشق العديد من الأحداث الأمنية المتسارعة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث نقضت مخابرات نظام أسد اتفاقيات المصالحة التي أبرمتها في المنطقة، ونفذت العديد من الحملات الأمنية التي تسببت باعتقال مدنيين وعسكريين ورجال مصالحات.

ولم تتردد أجهزة النظام الأمنية بالتخلص من عناصرها أو الشخصيات التي انتدبتها في المنطقة بعد المصالحات، حيث اعتقلت مجموعة من عناصر التسويات بتهم مختلفة، وأقصت بالاغتيال والاعتقال عدداً من المحسوبين على لجان المصالحة، كما نفذت محاولات اختطاف لقياديين سابقين في فصائل المعارضة في المنطقة.

اتفاقيات هشّة وتسويات متصدعة

ولم تكترث ميليشيا النظام بمصير اتفاقيات المصالحة في محافظة ريف دمشق، وخاصة بعد إحكام سيطرتها على المنطقة وضمانها غياب "رد الفعل" على تصرفاتها أياً كانت، بسبب خوف الأهالي من العواقب الأمنية وضعف معارضي النظام الذين كان لهم وجود سري تحت غطاء المصالحات.

وبدأت مخابرات نظام أسد بالتخلص من بعض عملائها من رجال المصالحات، حيث اعتقلت المدعو "رفعت جمعة القبعاني" المحسوب على رجال الصف الأول في لجان المصالحات في المنطقة الجنوبية، والمنحدر من قرية "أركيس" في الغوطة الغربية بريف دمشق. 

كما قامت بتعذيبه على مدار 10 أيام قبل الإفراج عنه وهو بحالة صحية حرجة ليعيش 11 يوماً بين أهله ويفارق الحياة دون معرفة سبب وفاته المباشر، في حين ذكرت مصادر مقربة منه أنّ مخابرات النظام قامت بتسميمه للتخلص منه بعد جملة من الخدمات التي قدمها لها في محافظات درعا والقنيطرة وريف دمشق.

وغير بعيد عن "أركيس" فقد اعتقل نظام أسد ممثلاً بالأمن العسكري الشهر الماضي أعضاء لجان المصالحة في بلدة كناكر (سامر الخطيب، وأبو الفداء سليمان) اللذين قدما خدمات عديدة لهذا النظام خلال الأحداث الأمنية التي وقعت في المنطقة، وساهما بتسليم عدد من المطلوبين من أبناء المنطقة.

وتم توقيف "سليمان" لساعات وإخراجه في حالة أقرب للشلل ووضع صحي صعب للغاية، في حين تم الإفراج عن "الخطيب" وسحب كافة الصلاحيات التي كانت ممنوحة له وأبرزها البطاقة الأمنية الخاصة ومهمة العمل على الرغم من محاولات شقيقه "تيسير" رجل الأعمال المدعوم من روسيا لإعادته إلى الواجهة من جديد.

ولم تقتصر الاعتقالات على رجال المصالحات، بل تعدتهم إلى اعتقال 9 أشخاص من عناصر التسويات التابعين للفرقة الرابعة من أبناء بلدة كناكر في الغوطة الغربية قبل أسابيع، وبعد توجيه تهم عديدة لهم أبرزها التخطيط للانشقاق وتهريب الآثار والتعامل مع مطلوبين في المنطقة، كما اعتُقل مدنيون في مناطق (الهامة وقدسيا وزاكية) بتهمة كتابة عبارات مناهضة للنظام على الجدران والتواصل مع مطلوبين في الشمال المحرر.

نشاط حركة التهريب خوفاً من بطش النظام

ودفعت تحركات نظام أسد العشرات من أبناء المنطقة المطلوبين بتهم مختلفة لخيار السفر عبر الهرب ولاسيما بعد ضرب أبرز المحسوبين على النظام والعاملين على عدة ملفات في المنطقة، حيث خرج من الغوطة الغربية عبر طريق (حمص - لبنان) أكثر من 60 شاباً الشهر الماضي، بينهم قياديون سابقون بفصائل المعارضة، ولا يزالون ينتظرون إصدار أوراقهم الرسمية للتوجه إلى دول مختلفة بعيداً عن ملاحقة النظام لهم.

ولم يكن طريق التهريب سهلاً على المطلوبين لنظام أسد، على الرغم من ارتفاع تكاليفه التي تصل إلى ألف دولار أمريكي عن الشخص الواحد، حيث تم اعتقال "زكريا خميس" أحد أبرز المطلوبين لفرع الأمن العسكري بريف دمشق الغربي، كما تعرضت مجموعتان من أبناء "سعسع وكناكر" لعملية تشليح وضرب مبرح من قبل المهربين على الحدود اللبنانية السورية.

دعم المجرمين بصلاحيات واسعة

ولم تتردد مخابرات النظام في دعم ثلة من المجرمين من أبناء ريف دمشق ليكونوا أداةً لتطويع كل من يعارض إجراءاتها في المنطقة، أبرزهم المدعو "عبدو الحوري" و "فادي نور الدين" من أبناء بلدة كناكر المتطوعين في سرية المداهمة 215، والمدعومين من ضباط كبار في نظام أسد، حيث نفذا عمليات اغتيال وخطف وسرقات عديدة في المنطقة دون أن تتم محاسبتهم.

وتسبب "الحوري" و"نور الدين" بأزمة أمنية في المنطقة باغتيال المدعو "نعيم زامل" في بلدة كناكر، وهو شاب مطلوب لعدة جهات أمنية بسبب نشاطه الثوري، الأمر الذي دفع مقربين منه لتفجير منزلهما وطردهما من البلدة بشكل نهائي، ليعودا في محاولة فاشلة لاختطاف أحد عناصر التسويات المنشقين عن قوات النظام في المنطقة.

ولم تتوقف نشاطات العنصرين البارزين للنظام عند ذلك فقد قاما بمهاجمة نقاط وحواجز لميليشيا النظام بعد اعتراضها على تهريبهم للمخدرات، حيث اشتبكا مع عناصر حاجزي "كوع الزيات" و "شقحب" وتسببا بمقتل عنصر وإصابة ثلاثة آخرين، ليتم توقيفهما مدة أسبوع قبل الإفراج عنهما دون حكم قضائي.

وعلى الرغم من انقضاء أكثر من عشرة أعوام على اندلاع الثورة السورية، إلّا أنّ نظام أسد لم يغير من ممارساته الأمنية، التي تسببت باعتقال مئات الآلاف من المدنيين السوريين، وتهجير الملايين إلى المخيمات ودول الجوار، بالإضافة لمقتل ما يزيد على نصف مليون سوري، وفقاً لإحصائيات لجنة التحقيق الخاصة بالأمم المتحدة.

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة