نازحات سوريات ينجحن باقتحام صناعة تقليدية كانت حكراً على الرجال (فيديو)

أورينت نت - تحقيق مصور: عبد العزيز نجم | 2021-12-23 06:20 بتوقيت دمشق

مشروع نسائي في الشمال السوري
اشتهرت صناعة صابون الغار اليدوية العريقة في الشمال السوري بأنها صناعة ذكورية بحتة، لكن مجموعة من النساء في مدينة معرة مصرين بريف إدلب خرقن هذه القاعدة وأسّسن مشغلاً لصناعة الصابون في شقة سكنية، بحثاً عن العمل الشريف والرزق الحلال. 

وقامت "أورينت نت" بزيارة ورشة صابون الغار النسائية في معرة مصرين، كما التقت مع العديد من النساء العاملات اللواتي كان منهن السيدة (غصون أم محمد) التي تقوم بالإشراف على الورشة والتوجيه وضمان حسن سير العمل ومراحل الإنتاج. 

وخلال حديثها لـ "أورينت نت" أكدت أنها تعتبر صناعة الغار من المهن العريقة التي لا تحتاج لكثير معدات وتعقيدات كبيرة، وبناء على ذلك قامت في عام 2019 بتشكيل أول نواة لهنّ كسيدات منتجات، حيث كنّ 20 سيدة مقسمات على مجموعتين تحت إشراف مدرب محترف لتعلم أصول المهنة وطبخ الغار وتقطيعه، كما سعت لدمج التراث بالحضارة وإضفاء بعض اللمسات الجميلة.

من جهتها قالت السيدة "ميسّر الشيخ" إحدى المشاركات في الورشة: إنها نزحت من ريف إدلب الجنوبي بسبب قصف نظام أسد لقريتها، وأصبحت بلا معيل أو مصدر للدخل، وتعرفت بعد ذلك على الورشة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي وتم قبولها فيها، حيث خضعت لعدة تدريبات من أجل إتقان المهنة وأصبحت بالفعل تؤمّن قوت يومها من خلالها وهي سعيدة جداً بهذه الفرصة.



مراحل الصنع والتسويق




تعدّ كل سيدة ضمن تلك الورشة بمثابة خط إنتاج مستقل، كونها مطلعة ومتمكنة من كل مراحل العمل من الألف إلى الياء، في ظل منافسة بناءة لضمان جودة الإنتاج ورفع مستواه. 

وحول هذا الموضوع أوضحت السيدة (هديل) أن طبخة الصابون تتراوح ما بين صفيحة إلى ثلاث صفائح يومياً، حيث يقمن أيضاً بتحضير الزيت المخصص لهذه الصناعة، وتحتاج كل صفيحة زيت 2.5 كليو غرام من مادة القطرونة وثلاثة ليترات ماء، وذلك ضمن وعاء نحاسي مع تحريك مستمر وبقوة لمدة ساعتين ونصف.

ولفتت إلى أنه يضاف بعدها زيت الغار تدريجياً ومن ثم الملح بمقدار 2 كيلو غرام، وبعدها يقمن بسحب بقايا القطرونة لعدم إيذاء فروة الرأس لاحقاً، في حين أن المرحلة الأخيرة تكمن بصب المزيج ضمن قوالب مفروشة بورق الزبدة، ويحتاج الصابون لمدة ثلاثة أشهر تقريباً ليصبح صالحاً للاستعمال، كما يترواح إنتاج الورشة ما بين 400 إلى 600 كيلو غرام شهرياً حسب الطلب.

وعن آلية تسويق المنتج تقول السيدة "غصون" مشرفة ورشة صناعة صابون الغار: إن التسويق محلي على الإطلاق لإصحاب المحلات ومراكز المنظفات، ويكون المردود إما نقداً أو على المبيع، لكن في غالب الأحيان تبديل الصابون بزيت الزيتون فيكون أجرة العاملة أو بدل المنتج زيتاً فقط.



أثر إيجابي.. وإثبات للذات 


وأكدت السيدة "غصون" أن ما يميّز ورشة الصابون هذه أنها استهدفت ومكّنت النساء غير الحائزات على شهادات دراسية، كون المرأة المتعلمة قد تتاح لها فرص عمل أكثر وأفضل، كما أثبتت قدرتهن على العطاء ومساندة الزوج أو العائلة، وعملت على تنمية الشعور بالرضى وعدم العجز.
 
في حين أعربت السيدة "هديل" عن سعادتها بالفكرة والعمل قائلة إنها تعرّفت على المبادرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً، وزارت مركز تمكين المرأة في مدينة معرة مصرين وأحبت الفكرة كونها مجتمعاً نسائياً بحتاً، ويتيح مساحة واسعة من الخصوصية ناهيك عن مردود مادي.

أما السيدة "غفران" إحدى المشاركات والعاملات في الورشة فأكدت أنهن يشعرن بالسعادة عندما يتواصل معهن أحد ليطلب منتجهن بالذات، مشيرة إلى أن ذلك يعني الجودة والإتقان في العمل وخاصة أنهن يوزعن في كل المناطق المحررة تقريباً، ولم تعد صناعة الصابون حكراً على الرجال أو أصحاب معاصر الزيتون فقط، وأصبح يؤمّن لهن نوعاً من الاستقلالية.



نعمل باستطاعتنا.. ونطمح للأفضل 


وكأي مشروع أو مهنة تتطلع المشاركات في ورشة صناعة صابون الغار إلى رفع مستوى الإنتاج وزيادته وتحسين واقع التسويق، كونه الركيزة الأساسية لتحسين الوضع المعيشي للمشاركات.

ولتوضيح هذه الفكرة قالت مشرفة المشروع "غصون": إنهن أصبحن عبارة عن معمل صغير، وقطعن شوطاً واسعاً في الإنتاج والبصمة والاسم التجاري، مضيفة أنه بغض النظر عن الصعوبات المتنوعة، والتي من أبرزها حاجة المهنة إلى جهد عضلي كبير وغلاء سعر المواد الأولية، فإنهن يتطلعن لزيادة مستوى التسويق والتعامل مع التجار بأعداد أكبر وعلى نطاق أوسع، وبالتالي زيادة المردود المادي والسماح باستقطاب مشاركات جديدات. 

وتابعت أنها تتمنى من الجهات المعنية دعم مثل هذه الورشات كونها مستدامة تؤمن إنتاجاً يومياً، كما ترجو فتح ورشات ومراكز في عدة مناطق وليس فقط في معرة مصرين، إلى جانب وجود دعم مناسب لفتح باب صناعات جديدة كصابون التجميل والغليسرين، حيث إن لديهن كفاءات وقدرات كبيرة لكن ينقصهن الدعم المادي بالدرجة الأولى.



التعليقات