"المونيتور" تسلط الضوء على أسباب اختيار إيران لدير الزور مركزاً لها

أورينت نت - ترجمة غداف راجح 2021-12-22 06:49:00

صورة تعبيرية

يواصل النظام الإيراني جهوده لإحكام سيطرته على محافظة دير الزور المعروفة بثروتها الزراعية والنفطية، وتعمل طهران من الناحيتين العسكرية والاقتصادية لتعويض الخسائر المادية التي كلّفتها للدفاع عن النظام السوري.

وقالت صحيفة المونيتور إنّ الروس يحاولون أيضاً احتكار الجزء الأكبر من الاستثمارات في سوريا، خاصة فيما يتعلق بالنفط والغاز وإعادة الإعمار، دون مراعاة مصالح الإيرانيين والاتفاقيات الموقعة مع نظام أسد، وقد يؤدي تضارب الاتفاقات والعقود في بعض القطاعات بين إيران وروسيا، وخاصة في مجالات النفط والغاز إلى خلافات في هذا الصدد.

وأشارت الصحيفة في تقريرٍ لها أنّ إيران استعانت بمؤسسات وشخصيات سورية وعربية لتغطية نشاطها الاقتصادي واستثماراتها في دير الزور، التي تمولها منظمات دولية تُعرف بـ "الجمعيات الإنسانية التي تساعد السوريين المتضررين من الحرب"، في غضون ذلك؛ وقّعت عقوداً لترميم المدارس والطرق والجسور بموافقة مسؤولي نظام أسد في دير الزور.

وقال المحلل السياسي حسن النيفي لـ "المونيتور": "النفوذ الإيراني في سوريا لم يعد محصوراً بالسيطرة العسكرية والسياسية، إيران لديها طموحات أكبر وبدأت في رسم استراتيجيات جديدة للسيطرة على الاقتصاد السوري، من خلال الاستثمار في قطاعي السياحة والتجارة".

وأضاف: "رغبة إيران في الهيمنة على مدينة دير الزور الغنية بالنفط تنبع من سيطرة واشنطن عليها، تحاول إيران جني كل ما في وسعها من أجل تحقيق هيمنة اقتصادية وعسكرية في سوريا، خاصة وأن روسيا استولت على الموارد الباطنية والطاقة".

وأشارت الصحيفة إلى أنّ المنظمات الإنسانية الإيرانية ضخت مبالغ كبيرة في عمليات الترميم تتجاوز ما تم تخصيصه لها، ونفذت عمليات إعادة إعمار كبيرة في البوكمال وريفها، حيث تم ترميم عشرات المدارس، وكذلك في قريتي الصويعية والحاري على الحدود السورية العراقية، والتي تعتبر في غاية الأهمية بالنسبة لإيران، وذلك لقربها من معبر القائم الحدودي الذي تُسيطر عليه ميليشيا الحشد الشيعي العراقية والموالية لطهران، ناهيك عن استيطان عائلات عناصر الميليشيات الإيرانية في هاتين القريتين، إضافة إلى البوكمال.

وقال الباحث في جسور للدراسات أنس شواخ للصحيفة: "اعتمدت إيران على المنظمات الإنسانية في دير الزور منذ أن استعاد النظام السيطرة على أجزاء منها عام 2017، كمصدر لتمويل وجوده العسكري في المنطقة، وتشمل هذه المنظمات الإمام الكاظم للتنمية ومؤسسة الإمام المختار والفرات للسلام، وتستفيد إيران من هذا التمويل بعدة طرق، منها توجيه الدعم المالي المخصص لهذه المنظمات لخدمة مشروعها لنشر التشيع في المنطقة من خلال توزيع المساعدات أو إقامة مشاريع خدمية صغيرة ومتوسطة في مناطق معينة".

ولفت شواخ إلى أن إيران تقوم بذلك لكسب ولاء السكان في هذه المناطق أو للاستفادة من هذا الدعم في تمويل عناصر ميليشياتها، وتقديم المساعدات الغذائية والطبية لهم ولعائلاتهم.

وإضافة إلى ذلك تقدم عدّة جمعيات خيرية إيرانية خدمات طبيّة ومساعدات لعناصر من قوات النظام والدفاع الوطني وكتائب البعث، كل هذه المؤسسات والجمعيات المحلية تُدار والحديث للشواخ من خلال المستشارية الثقافية الإيرانية بدمشق.

ونشرت الصفحة الرسمية لمحافظة دير الزور معلومات عن الأموال التي تتلقاها المنظمات الإيرانية العاملة في سوريا من الأمم المتحدة، مشيرة إلى توفير أكثر من ملياري ليرة سورية لثلاثة مشاريع في المنطقة.

وأضاف الشواخ أنّ المبالغ الكبيرة التي تحصل عليها هذه المنظمات من عقود البناء الوهمية تستخدم لتغطية نفقاتها العسكرية ودفع رواتب أعضائها، حجم الإنفاق العسكري الإيراني في سوريا غير معروف.

في غضون ذلك؛ قال فاضل عبد الغني مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان للصحيفة: "إنّ إيران لا تسعى فقط لتعويض خسائرها، بل تسعى أيضاً إلى البقاء على المدى الطويل في سوريا، وتركز على دير الزور لقربها من الحدود العراقية ما يسهل تقديم الدعم لها، أنشأت إيران العشرات من المنظمات الخيرية وغير الربحية في عدة أجزاء من سوريا، كجزء من حملة واسعة لبناء النفوذ، واحتكار تقديم الخدمات والمساعدات الإنسانية في المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية لطهران، لن يتمكن أحد من فصل النظام الإيراني عن النظام السوري، أقام كلاهما شبكات قوية داخل الدولة والمجتمع".

وأضاف: "إنّ إنشاء إيران لما لا يقل عن 38 منظمة عاملة في حلب وحمص ودمشق ودرعا ودير الزور واللاذقية وحماة والقنيطرة؛ هو محاولة لتمهيد الطريق لوجود إيراني طويل الأمد في سوريا، وخطوة لإلزام المؤسسات الدولية والأمم المتحدة بالعمل معها وتمويلها، حتى تتمكن من سرقة المساعدات المخصصة للشعب السوري، وهذا أحد أسباب رفض الجميع تقديم المساعدات الإنسانية لأنه سيتم الاستيلاء عليها هناك"، والسبب في ذلك أنّ هذه المنظمات تُعرف نفسها على أنها إنسانية، وأنّها متخصصة في جميع مجالات الخدمة والتوعية والتنمية والاستجابة، مثل الغذاء والإغاثة المالية.

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة