بعض من فضائح مسار أستانة: مخابرات وطائرات شحن وأغنية وطنية!

فراس سعد 2021-12-22 06:54:00

مفاوضات استانا في كازاخستان
مفاوضات استانا في كازاخستان

غابت الدعوة إلى اجتماع جديد لمسار أستانة المزمع عقده هذا الشهر 21 و22 كانون أول في العاصمة الكازخية نور سلطان عن وسائط التواصل الاجتماعي السورية، ولم يأبه لهذه الدعوة واللقاء السابع عشر أي مجموعة أو جهة في الحراك السياسي المعارض، الخبر الوحيد الملفت للانتباه هو خبر يدعو للسخرية ومفاده تصريح لمسؤول إيراني قال إن ايران ربما تستضيف المؤتمر السنة القادمة 2022 .

لا مبالاة السوريين عموماً بلقاءات أستانة ليس غريباً عن مسار حاقت به الفضائح منذ انطلاقته قبل بضع سنوات، ولذلك فقد قوبل مسار أستانة بمواقف الرفض الكامل أو الجزئي من قبل السوريين معارضة وثوار ..

ولو استذكرنا بداية أبرز مواقف الرفض لهذا المسار لكان واجباً علينا أن نشير إلى الموقف الشعبي السوري سنة 2018، فلم يعرف أي حدث سياسي سوري في السنوات الأخيرة تعاطفاً وتفاعلاً كما دعوة المقاطعة لسوتشي التي بدأت في 20 كانون الثاني نوفمبر 2018 واستمرت ما يقرب من أسبوعين، حيث انعقدت اجتماعات ولقاءات في ذلك اليوم في أكثر من ثلاثين بلداً حول العالم - شارك الكاتب باجتماع في ألمانيا- إضافة للداخل السوري عبر فيها المشاركون السوريون عن رفضهم لمؤتمر سوتشي وبالأخص رفضهم لبقاء بشار الأسد حاكماً على سورية ورفضهم لدستور على أساس تحاصص طائفي وقومي تضعه روسيا للشعب السوري.

المخابرات تكلف أشخاصاً للحضور في وفد النظام

وثار جدل حول الجهة الداعية إن كانت وزارة الدفاع الروسية أم وزارة الخارجية، حيث أكد لي أحد السياسيين الشباب المدعوين إلى المؤتمر أن وزارة الخارجية الروسية هي الداعية لعقد المؤتمر 

لكن الصحيح أيضاً أن أحد أجهزة الأمن السورية -بحسب نشطاء في الساحل السوري_ شاركت في دعوة بعض الأشخاص بطريقتها المعهودة أي الاتصال الهاتفي وربما الاستدعاء إلى مقراتها بحث إن دعوة هؤلاء الأشخاص إلى المؤتمر كانت بمثابة قرار أو تكليف أمني لهم، وبحسب نشطاء أكراد فقد أقام فرع أمن الدولة في القامشلي دورة للمشاركين في المؤتمر لتدريبهم على ما يقولون في المؤتمر أو لوسائل الإعلام!!!

لكن من هؤلاء المدعوون إلى المؤتمر؟ 

هنا الفضيحة الأكبر فهؤلاء كما تبين من بعض التسريبات هم في أغلبهم من المسؤولين عن المصالحات التي عقدها النظام مع المناطق المحاصرة -قبل سنة 2018 بطبيعة الحال- والفضيحة الأكبر أن النظام أرسل إلى الجهة المنظمة للمؤتمر أسماء أمناء فروع ورؤساء نقابات وهيئات ومديري مؤسسات حكومية وهو ما يذكر بمؤتمرات حزب البعث واجتماعاته الفرعية أو القطرية والمؤكد أيضاً وفقاً لما تسرب آنذاك أن جهازاً أمنياً سورياً دعا رجال دين سوريين لحضور أستانة تلك السنة. والسؤال ماذا يفعل رجال دين في مؤتمر تدعو له وزارة الخارجية أو وزارة الدفاع الروسيتين هل ليكونوا شهود زور على المؤتمر؟ أم ليساهموا بإعطائه شرعية دينية أو أخلاقية؟ أم ليقلدوا ما فعله مطران موسكو الذي رش المياه المقدسة على جنود وزارة الدفاع الروسية مباركاً حربهم المقدسة" في سورية؟"

لابد أن نذكر موقفاً لافتاً للهيئة العليا للمفاوضات التي رفضت آنذاك الذهاب إلى سوتشي باستثناء عشرة أشخاص، كذلك رفضت هيئة التنسيق الوطنية عدم الذهاب إلى المؤتمر "انسجاماً مع وحدة موقف المعارضة" .

ذلك العام ظهر رد فعل بدا لافتاً من قبل بعض المحامين والقانونيين السوريين المعارضين للنظام برئاسة القاضي خالد شهاب الدين، فقد بدؤوا بتحريك دعوى أمام محكمة الجنايات السورية الخاصة التي يرأسها النائب العام محمد نور حميدي ضد العشرة الذين قرروا الذهاب إلى سوتشي وجاء في محضر الاتهام الذي حصلنا عليه أن المدعى عليهم فوضوا أنفسهم دون تكليف من الشعب السوري على تمثيله وتوقيع اتفاقات ومعاهدات ومفاوضات تجلب العار والذل والهوان للشعب السوري وجاء في محضر الدعوة العامة نحيطكم علماً أن روسيا تقوم بقصف وقتل الشعب السوري منذ 30/ 9/ 2015 وقامت بإنشاء قواعد عسكرية لها في سورية.

فضيحة الانتقال بطائرة شحن روسية إلى معسكر مغلق 

وكان قد تردد أن نقل المشاركين في المؤتمر سيكون بواسطة طيران عسكري روسي من مطار حميميم إلى مكان مغلق في منتجع سوتشي أشبه ما يكون بمعسكر مغلق؟ الأمر الذي جعل النظام يبث مقطع فيديو يظهر فيه أشخاصاً قيل إنهم مدعوون إلى المؤتمر يستقلون طائرة ركاب وهم ينشدون أغنية وطنية !! لكن مشاهد الفيديو المصنعة تذكر السوريين برحلة جامعية حزبية للترفيه عن الطلاب كانت فروع المخابرات في الجامعات السورية هي من تخطط لها وتشرف عليها يشارك بها طلاب يتعاملون مع هذه الفروع . 

وإن نسينا أحداثاً وتفاصيل كثيرة خلال هذه السنوات المنقضية فلن ننسى مشهد الدكتور أحمد طعمه وعدد من المعارضين الذين لبوا الدعوة لحضور المؤتمر وهو يفترش الأرض في مطار سوتشي طوال ساعات مطالبا "إزالة علم النظام عن بطاقات الدعوة للمؤتمر "!

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة