بالوثائق..نيويورك تايمز تعري الجيش الأمريكي وتكشف المستور عن جرائمه بسوريا

ياسين أبو فاضل 2021-12-19 10:48:00

قوات أمريكية

فضح تحقيق مدعم بوثائق سرية لصحيفة نيويورك تايمز تورط الجيش الأمريكي بقتل وإصابة آلاف المدنيين بينهم أطفال خلال عملياته في سوريا والعراق وأفغانستان، ومن ثم تعمده إخفاء تلك الخسائر في تقاريره عن تلك الهجمات بأساليب مختلفة لأسباب عدة.

وقالت الصحيفة في الجزء الأول من التحقيق، أمس السبت، إنه منذ عام 2014، ابتليت الحرب الجوية الأمريكية بمعلومات استخبارية معيبة للغاية واستهداف متسرع وغير دقيق ومقتل آلاف المدنيين، العديد منهم أطفال بحسب أكثر من 1300 وثيقة من أرشيف مخفي في البنتاغون

وأضافت أنه تم التقليل من عدد الوفيات بين المدنيين بشكل كبير، فبحسب الإحصاءات الرسمية المعلنة للبنتاغون، قُتل 1417 مدنياً في غارات جوية في المعركة ضد داعش في العراق وسوريا، لكن التحقيق وجد أن عدد القتلى المدنيين كان أعلى بكثير.  وعلى سبيل المثال قصفت قوات العمليات الخاصة الأمريكية عام 2016  قرية توخار  ثلاث "مناطق انطلاق" لداعش وبعد الهجوم، خلص تحقيق عسكري رسمي إلى أن 7 إلى 24 مدنياً "مختلطون مع المقاتلين" ربما لقوا حتفهم بالغارات تلك، لكن التايمز وجدت أن المباني المستهدفة كانت منازل لجأت إليها العائلات وقتل فيها أكثر من 120 مدنياً.

تشير السجلات إلى أن وفيات المدنيين كانت غالباً نتيجة "التحيز التأكيدي"، أو الميل إلى العثور على معلومات يمكن تفسيرها بطريقة تؤكد المعتقدات الموجودة مسبقاً، كالافتراض أن الأشخاص الذين هرعوا إلى موقع القصف من مقاتلي داعش، وليسوا منقذين مدنيين، والرجال الذين يركبون دراجات نارية بمحاذاة بعضهم على أنهم عناصر هجوم وشيك، كانوا مجرد رجال على دراجات نارية.

كما ترك الجهل بثقافة المنطقة المدنيين الأبرياء عرضة للهجوم، ورأى الجيش، على سبيل المثال، أنه "لا وجود للمدنيين" في منزل كانت العائلات تغفو فيه في أيام صيام رمضان هرباً من الحر أو للاحتماء من القتال العنيف.

وبحسب التحقيق، شنت القوات الأمريكية منذ أواخر عام 2014 أكثر من 50000 غارة جوية في العراق وسوريا وأفغانستان، معظمها بدون خطة سابقة. وعند اشتداد الحروب، تم منح صلاحيات شنّ الضربات إلى رتب أدنى، وكانت الغالبية العظمى من الضربات تنفذ دون التخطيط لها مسبقاً بوقت طويل.

في 1311 بلاغاً "انتهاك محتمل"

ووفقاً للصحيفة، أخفق البنتاغون في الالتزام بتعهدات الشفافية والمساءلة. فحتى الآن، تم الإعلان عن عدد قليل فقط من التقييمات اللاحقة للضربات ولم يخلص أي منها إلى ارتكاب مخالفة ولم يتم اتخاذ أي إجراء تأديبي، وفي حالة واحدة فقط أشارت التقييمات إلى "انتهاك محتمل" لقواعد الاشتباك - خرق في إجراءات تحديد الهدف.

وفي كثير من الحالات، كانت القيادة التي وافقت على الضربة هي ذاتها المسؤولة عن تقييمها عبر استخدام أدلة غير صحيحة أو غير كاملة وفي حالة واحدة فقط زار المحققون موقع الضربة وفي اثنتين فقط أجروا مقابلات مع ناجين أو شهود. كما لم يدفع البنتاغون إلى اليوم تعويضات سوى لأقل من اثنتي عشرة حالة، على الرغم من أن الناجين المصابين كانوا بحاجة ماسة للمال من أجل العلاج.

وبالمجمل، تشير السجلات البالغ عددها 5400 صفحة إلى قبول المؤسسة العسكرية الأمريكية للخسائر المدنية. إذ وفقاً لمنطق الجيش، كانت الضربة مبررة طالما رجحت كفة المكسب العسكري على المخاطر المتوقعة على المدنيين.

وغالبا ما تساهم لقطات المراقبة الضعيفة أو غير الكافية في فشل الاستهداف، وكانت أيضاً تعيق جهود تقييمها. من بين البلاغات الـ 1311 التي فحصتها التايمز، اعتبر الجيش أن 216 ادعاءً "ذات مصداقية" حيث غالباً ما تم تجاهل التقارير المتعلقة بسقوط ضحايا مدنيين لأن مقطع الفيديو لم يظهر أي جثث تحت الأنقاض، ومع ذلك كانت اللقطات غالباً ما تكون قصيرة جداً بحيث لا يمكن تحديدها بشكل موثوق.

في بعض الأحيان، تم التقاط لقطات مدتها ثوانٍ فقط قبل الضربة، وهي بالكاد كافية للمحققين لتقييم وجود المدنيين. في حالات أخرى، لم يكن هناك أي لقطات للمراجعة على الإطلاق، وهو ما اعتبر أساساً لرفض ادعاء سقوط ضحايا. وكان ذلك يبرر غالباً بسبب "خطأ في المعدات"، لأنه لم تقم أي طائرة "بمشاهدة الضربة أو تسجيلها"، أو لأن الوحدة لم تستطع العثور على اللقطات أو لم تحتفظ بها بالشكل المطلوب.

يضاف إلى ذلك فشل القوات في حساب مدى الانفجارات الثانوية عند استهداف مواقع مثل مخابئ الأسلحة أو محطات الوقود، وهو ما أدى إلى نحو ثلث جميع الخسائر في صفوف المدنيين التي اعترف بها الجيش، ونصف مجموع القتلى والجرحى المدنيين في المواقع التي زارتها التايمز.

وكانت الصحيفة كشفت في تقرير الشهر الماضي قيام القوات الأمريكية بارتكاب مجزرة قرب دير الزور، راح ضحيتها عشرات المدنيين، وذلك في غارات شنتها عام 2019  على آخر معقل لتنظيم داعش بمنطقة الباغوز، ثم محاولة القيادة العسكرية الأمريكية التكتم على تلك الجريمة وإخفاء معالمها.

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة