حكومة بغداد تلاحق الميليشيات الشيعية على الحدود السورية.. هل تستطيع ضبطها؟!

أورينت نت - خاص 2021-12-13 06:00:00

الحدود السورية العراقية

عبثاً يُحاول رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي ضبط الميليشيات المنفلتة التي تعيث بالعراق خراباً، غير أنّ واقع الحال يكشف ضعفاً كبيراً أصاب مختلف أجهزة الدولة في العراق، وأصبحت عاجزة عن جمع ذلك الخراب، اليوم تُعلن قيادة العمليات المشتركة، تسليم ملف الشريط الحدودي العراقي – السوري إلى قيادة قوات حرس الحدود العراقية، فيما أشارت إلى أن قوات الجيش ستكون مُساندة في الخط الثاني، وذلك في محاولة لضبط الحدود التي استباحتها تلك الميليشيات.

وقال نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول ركن عبد الأمير الشمري -وفق نقلت السومرية نيوز-، إنه "أجرى مع قائد قوات حرس الحدود ومعاون رئيس أركان الجيش للعمليات وقائد القوات البرية، زيارة إلى الشريط الحدودي العراقي السوري"، مُشيراً إلى أنّ "المنطقة التي تمسكها قوات الجيش تمتدُّ لمسافة 57 كم، وسوف تكون تحت سيطرة قوات حرس الحدود"، لافتاً إلى أن "قوات حرس الحدود بذلك تكون قد أمّنت الشريط الحدودي ومسكته بالكامل، بعدما كان من مسؤولية قيادة عمليات غرب نينوى".

وأشار الشمري -بحسب السومرية- إلى أنه "ستكون هناك فترات معايشة، وأن قيادة حرس حدود المنطقة السادسة ستمسك القاطع بشكل كامل"، موضحاً أن "قوات الجيش ستكون في الخط الثاني كقوات ساندة، لسد الثغرات الأمنية".

ويأتي انتشار قوّات حرس الحدود العراقية مع سيطرة ميليشيا أسد على منطقة البوكمال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 وبدعم بري واسع من قبل الميليشيات الإيرانية، لتصبح هذه المنطقة مركزاً لاستقطاب الميليشيات الإيرانية، بعدما كانت واحدة من أبرز مناطق سيطرة تنظيم "داعش" في سوريا.

صراع على الحدود

ومنذ تلك السيطرة؛ تحوّلت الحدود العراقيّة - السورية إلى مركز لنشاط الميليشيات الشيعيّة العراقية المعروفة بالحشد الشعبي، وفي السياق ذاته تحوّلت أيضاً إلى مركزاً لاستهداف الطيران الإسرائيلي، الذي قصف مراكز الميليشيات هناك أكثر من مرّة، خصوصاً أنّ الحدود السورية – العراقيّة تحوّلت لمنافذ لتهريب الأسلحة الإيرانية.

وتأتي سيطرة القوّات العراقية على الحدود العراقية-السورية استمراراً لمحاولات رئيس الوزراء العراقي ضبط الميليشيات الشيعية في بلاده بعد تغوّلها غير المسبوق خصوصاً على المناطق الحدودية التي تعتبر أحد أكبر المكاسب الاستراتيجية للنظام الإيراني، الذي زاد من انتشاره في المناطق الحدودية، ويؤكد تقرير لصحيفة إندبندنت عربية أنّ جغرافيا المنطقة وموقعها الاستراتيجي سيمكّنان إيران من تعزيز نفوذها داخل سوريا، إضافة إلى أنها أصبح باستطاعتها تهديد إسرائيل عبر الصواريخ التي تمتلكها، وتتمركز المنطقة في محافظة دير الزور، وتقع على الضفة الغربية لنهر الفرات وهي حدودية يمر عبرها نهر الفرات، وآخر نقطة للنهر في سوريا قبل أن يدخل الأراضي العراقية.

وأكدت دراسة لموقع "إيران إنسايدر" أن من أبرز الأهداف التي حققتها طهران في دير الزور هو سيطرتها على البوكمال ومعبرها الحدودي مع العراق، الأمر الذي مكنها من تحقيق حلمها منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979، بفتح ممر بري، من البحر الأبيض المتوسط ولبنان عبر سوريا والعراق. ولسنوات، ظل هذا أحد أهم الاهتمامات الإقليمية، إذ تخشى الدول العربية وإسرائيل من أن تشدد إيران سيطرتها على الطرق البرية الممتدة من العراق إلى البحر الأبيض المتوسط، وبالتالي تسيطر على عقدة نقل بري مهمة، كما يخشى المجتمع الدولي من نفوذ إيران في البوكمال خشية أن تصبح جسراً للبلاد. أيضاً من خلال هذا المعبر تمكنت من توزيع المهام بين ميليشياتها على الأرض لضمان الحفاظ على المكاسب واستمرار نفوذها.

التعليقات