الجولاني يدين نفسه بتسجيل مستعاد لموقفه ممن يتعامل مع الأسد لأجل المساعدات

أورينت نت - خاص | 2021-12-10 12:35 بتوقيت دمشق

أبو محمد الجولاني
أبو محمد الجولاني
استنكر أهالي إدلب وثوراها السياسة "المتلوّنة" لزعيم (هيئة تحرير الشام) أبو محمد الجولاني بما يخص تطبيعه مع نظام أسد وخضوعه للقرارات الدولية، التركية والروسية، ولا سيما مسألة فتح المعابر أمام قوافل المساعدات الإغاثية، واستعادوا تسجيلاً صوتياً يدين الجولاني نفسه حين كان يزاود على مسار الثورة السورية والمفاوضين باسمها قبل سنوات خلت.

ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلاً سابقاً للجولاني يرفض من خلاله التعامل مع المجتمع الدولي وعلى رأسهم الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ويهاجم المفاوضين باسم الثورة السورية في أروقة الاجتماعات الدولية (سوتشي وأستانة)، إضافة لرفضه قبول المساعدات الإغاثية تحت أي مسمى.

وقال الجولاني حينها: "أترجون من مجلس الأمن أو الأمم المتحدة أن يصدر منهم قرارات تنصف قضيتكم، وإن من العجب العجاب أن يساوم على دماء وتضحيات أهل الشام من كان بالأمس بمنظومة الظلم القهر والفساد التي ثار الناس عليها، ليتحول بين ليلة وضحاها لممثل أو متحدث رسمي باسم من ضحوا وقدموا آلاف الشهداء، بل وأعطى الحق لنفسه أن يضع ما قدّمه أهل الشام في كفة، ليفاوض عليها في الكفة الأخرى، بمساعدات إنسانية وإغاثية".



وتابع مخاطباً المفاوضين باسم الثورة السورية: "وليتذكر أولئك أنها كانت ولازالت ثورة كرامة، وجهاد أمة عظيمة، (ولم تكن يوماً ثورة جياع)، ويزداد عجبنا عندما نسمع أن هناك من يخدع نفسه قبل غيره، بأنه يريد اختبار نوايا النظام وإيران وروسيا بعد أن أجروا دماء أهل السنة أنهاراً في الشام، ولم يسلم منهم طفلٌ أو امرأة أو عجوز، بل لم يتركوا فعلاً شنيعاً للقتل إلا واستخدموه، وهدموا قرى ومدن أهل السنة، وهجروا معظم أهل السنة من الشام، فهل بعد هذه الأفعال اختبار للنوايا؟".



الجولاني.. تبدّل وتلوّن


الخطاب القديم لزعيم (جبهة النصرة سابقا) في التسجيل المعاد نشره على صفحات الناشطين، يؤكد تماما تنكّره للثوابت والمبادئ التي زاود عليها في السنوات السابقة حين رفض مبدأ إدخال المساعدات والتعامل مع أي جهة بما فيها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بينما شرّع لنفسه فتح المعابر أمام قوافل المساعدات القادمة عن طريق نظام أسد إلى إدلب.

ودخلت يوم أمس قافلة إغاثية تتألف من 14 شاحنة محملة بمساعدات مقدمة من الأمم المتحدة، قادمة من مناطق النظام عبر معبر سراقب (الترنبة) شرق إدلب، وحطت رحالها في مستودعات إغاثية بمدينة سرمدا وبإشراف مباشر من "هيئة تحرير الشام"، على أن يتم توزيعها لاحقاً على المدنيين في إدلب بإشراف "منظمات شريكة لبرنامج الأمم المتحدة".

وهذه قافلة المساعدات الثانية التي يسمح زعيم "تحرير الشام" بدخولها من مناطق سيطرة نظام أسد عبر المعابر المشتركة بين الطرفين، وكان ذلك في أواخر آب الماضي، حين دخلت قافلة أممية من مدينة حلب إلى مدينة سرمدا شمال إدلب، وتتألف من 15 شاحنة (9600 سلة غذائية) تحت مزاعم "مساعدة المدنيين".

وشن الكثير من الناشطين وأصحاب الرأي الثوري هجوماً واسعاً على سياسة الجولاني الجديدة الرامية لشرعنة نظام أسد وفتح المعابر أمام القوافل الإغاثية، تطبيقاً للمخطط الروسي الساعي لإخضاع ما تبقى من مناطق محسوبة على الثورة السورية، في وقت باتت الجبهات العسكرية تخضع أيضاً لاتفاقات دولية تصب في مصلحة أسد وحلفائه وتساهم "تحرير الشام" بشكل أو بآخر في ذلك المخطط.

كما نشر الناشطون تسجيلاً مصوراً قيل إنه لبعض أهالي المخيمات وهم "يمزقون كروت الإغاثة وكروت الخبز الفاشلة بعد دخول السموم والخيانة اليوم من مناطق النظام برعاية هيئة الجولاني والمهجرون لا يرون جزءا من كل هذه السيارات الإغاثية الكاذبة"، بحسب تعبيرهم.

ومن المخاطر السياسة الجديدة لـ"أبو محمد الجولاني"، فإن فتح معبر بين مناطق سيطرة ميليشيا "هيئة تحرير الشام" ومناطق نظام أسد يعدّ تشريعاً واضحاً للأخير باعتباره تطبيعاً بين الطرفين على حساب ملايين المدنيين وتضحياتهم من جهة، وتنفيذاً لخطة الاحتلال الروسي حول إلغاء شرعية معبر باب الهوى الرسمي بمناطق سيطرة المعارضة وتحويل المساعدات الدولية والأممية إلى معابر خاصة بنظام أسد من جهة ثانية، ويشرّع ذلك للنظام التحكم بتوزيع المساعدات الدولية، ما يعني خنق المناطق المحررة.

التعليقات