جيش الأسد الأكثر بشاعة: الجيوش المحتلة في الشرق الأوسط

غسان المفلح 2021-12-10 07:34:00

جديش الأسد القاتل
جديش الأسد القاتل

لاتزال الجيوش فيما يعرف بدول الشرق الأوسط، رغم كل هذا الصخب، عبارة عن ملف أسود. أو ملف X. ملف مجهول لجهة معلومة، غالبا هذه الجهة ما تكون دولة خارج الشرق الأوسط.. ولا يسمح لأبناء البلد بمناقشة أو فتح هذا الملف!

انقلابات برافعة يسارية 

يحاول بحاثة لهم باع تخصصي في اثارة هذا الملف بين الفينة والأخرى. أيضا هؤلاء الباحثون هم من دول خارج المنطقة. في فترة الحرب الباردة. أيام المجد السوفييتي. كانت انقلابات تحدث رافعة شعارات يسارية وعينها على واشنطن ولندن وباريس. 

الطريف أن ما يسمى اليسار الشيوعي بشكل خاص كان يتحول إلى ناطق باسم هذه الانقلابات تحت حجة معاداة الامبريالية. بقيت هذه الأمور كما هي حتى سقوط السوفييت. باتت هذه الجيوش تنقلب على أهلها بحجة العلمانية ومحاربة الإرهاب الإسلامي!! انتهت صلاحية الشعارات اليسارية من يافطات الانقلابات. 

أربع انقلاب في ظل الربيع العربي

في منطقة الشرق الأوسط هذه منذ بدأ ما عرف بالربيع العربي، ثورات شعوبه لنيل حريتها، حدثت أربع انقلابات مفصلية.

انقلاب الجيش المصري بزعامة السيسي واستتب له الامر منذ عام 2013. الجنرال عبد الفتاح السيسي الذي تم فرضه على المجلس العسكري الانتقالي من قبل سلطة الرئيس المغتال محمد مرسي. تم فرضه وزيرا للدفاع وتصريح الكثير من الجنرالات من اجله. انقلب على مرسي وقتله في السجن. في الواقع الانقلاب كان انقلابا على الديمقراطية الوليدة. بغض النظر عن صولات اليسار وغيرهم أن الاخوان حاولوا اخونة الدولة! 

يتكرر المشهد الآن في تونس بانقلاب الجيش خلف قيس سعيد. حتى وصل الامر أن يصدر الجنرال المدني أمرا دوليا بالقبض على الرئيس التونسي الاسبق المنصف المرزوقي. إنه إعلان من الجيش التونسي أن مرحلة الربيع انتهت ويجب قتل رموزها. علما أن الجنرال القانوني!

 قيس سعيد أتى أيضا إلى الرئاسة بأصوات الإسلاميين وخاصة حركة النهضة. لا أحد تكلم عن جيش تونس ودوره في هذا الانقلاب، إذا كانت حركة النهضة قد حاولت اخونة الدولة فمن باب أولى أن تحاول اخونة الجيش!

 هذه المقولة تعطي الجيش شرعية القبض على البلد كقوة احتلال واضحة. هذا أيضا ما حصل في السودان في هذه الأشهر. 

من كان يحضر هذه الانقلابات؟

الانقلاب أي انقلاب يحتاج لتحضير. من كان يحضر للانقلابات هذه؟ قبل ذلك أيضا حاول الجيش التركي او قسما منه القيام بانقلاب لكنه فشل. لولا تماسك الشعب التركي وقواه المدنية لكان يمكن ان يتحول فشل الانقلاب إلى حرب أهلية لا أحد يستطيع التنبؤ بمالاتها. السيسي احتاج لعام وربما أكثر لترتيب الانقلاب مع قادة جيش ضخم مثل الجيش المصري. ما الذي يملكه السيسي من سحر كي يرضخ له كل قادة الجيش وينصبونه ديكتاتورا من جديد. حيث انه صنع ديكتاتورية لا تقارن بديكتاتورية حسني مبارك. الذي انتفض الشعب المصري عليه لأجل حريته. عادت مصر خطوات إلى الوراء على صعيد الحريات والحقوق. وتونس الآن على نفس المسار. والسودان لاتزال قواه الحية تناضل من أجل افشال عبد الفتاح البرهان في انقلابه.

 نلاحظ ان البرهان أيضا احتاج إلى أكثر من سنة لترتيب الانقلاب على الربيع السوداني. علما لم يكن للإخوان أي حضور في الحكومة المدنية المؤقتة التي اعتقل البرهان بعض أعضائها. في الجزائر لايزال الجيش يفرض مرشحه. هذه القناة الخلفية بين هذه الجيوش وأمريكا أو فرنسا اهم من احتياجات بلدان هذه الجيوش. هي من حولت وتحول هذه الجيوش إلى قوى احتلالية. لو كانت حركة النهضة رغم خلافي مع سياستها، قد اخونت الدولة فمن باب أولى أنها ستفرض ذلك على الجيش. خاصة انها قد تعلمت من تجربة مصر.

جيش الأسد.. المثال الأكثر بشاعة

 هذا الملف يحتاج إلى نقاش خاص أيضا من الجهة المقابلة للقناة الخلفية هذه. اقصد كيف تنظر أمريكا لهذه الجيوش وكيف تعاملت معها وما دورها في الانقلابات هذه؟ لهذا نجد أن هذا الجانب هو الذي يؤسس للتعامل مع هذه الجيوش بوصفها "ملف أسود". المثال الأكثر بشاعة كان هو جيش الأسد. هذا الجيش الذي اسسه الأسد الاب طائفيا. تحول إلى وحش التهم الأخضر واليابس في سورية، ولايزال مستمرا على نفس النهج. برعاية أمريكية دولية. قصف شعبنا بالكيماوي لتتدخل إدارة أوباما وتأخذ حصة من الكيماوي لتدفنها. وكفى الله المؤمنين شر القتال. هذا الجيش رفضت أمريكا المساس به ودعمته عبر عدة طرق أهمها السماح لإيران وروسيا بإرسال جيوش ومليشيات لقتل السوريين. بعد كل هذا التاريخ للبشرية لايزال الجيش في دول الشرق الأوسط قوة احتلال خارجية تدير لعبتها أمريكا بحصة الأسد. متى يتحول هذا الملف إلى ملف ابيض؟ عندما يكون هنالك إرادة أمريكية بترك هذه الشعوب تأخذ حريتها وتتعلم من تجاربها في ترسيخ الديمقراطية ودولة القانون والحريات. أما لماذا أمريكا لا تزال ترى في هذه الجيوش صمام أمان لسياساتها!!؟ فتلك بحاجة لبحث خاص.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات