ماذا يعني تشديد الخناق على نظام أسد في موازنة البنتاغون ؟

عقيل حسين 2021-12-09 14:53:00

أكد مراقبون ومطلعون على السياسة الخارجية الأمريكية، إن التعديلات التي أدخلها الحزب الديمقراطي على مشروع قانون ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية لعام 2022، متسقة والسياسة المعلنة للبيت الأبيض، فيما يتعلق بالملف السوري.

وأبرز ملامح هذا التوافق كان في إزالة أو إضافة أو تعديل بعض المواد التي كانت متضمنة في مشروع القانون المقدم لمجلس النواب (الكونغرس) قبل أن ينتقل للتصويت عليه في مجلس الشيوخ ومن ثم يوقعه الرئيس ليصبح نافذاً.

ما هي قوانين الموازنة ولماذا تعتمد عليها اللوبيات

تعتبر قوانين ميزانيات الوزارات السيادية التابعة للإدارة الأمريكية، مجالاً مهماً للكتل البرلمانية ولوبيات  الضغطن من أجل تمرير أجندتها وتحويل تطلعاتها إلى برامج عمل ملزمة للإدارات.

وعلى عكس مشاريع القوانين المستقلة، والتي لا تتوفر على أي هوامش للمناورة أو إمكانية عقد صفقات بين المشرعين الأمريكيين، إذ لا تحتمل غالباً سوى خياري الموافقة أو عدم الموافقة، فإن قوانين الموازنات تتسم بهوامش واسعة تتيح تمرير كثير من السياسات، وجعلها جزء من برنامج عمل الوزارة المعنية، مقابل القبول بتمرير بنود أخرى، أو تعديلها .. إلخ.

وعلى سبيل المثال، فإن "قانون قيصر" هو جزء من قانون موازنة الدفاع الوطني لعام 2020، وبتمريره في هذا القانون بموافقة نواب الحزبين الجمهوري والديمقراطي، أصبحت العقوبات المفروضة وفقه، جزء لا يمكن لأي إدارة تجاوزه او الغائه إلا بموافقة مجلسي الشيوخ والنواب، وهذا سبب رئيسي آخر للجوء الكتل واللوبيات إلى هذا النوع من القوانين لتمرير أجنداتها.

وغالباً ما تضطر الإدارات الأمريكية وقادة البيت الأبيض والكتلة الأكبر في البرلمان، إلى القبول بإضافات لا تنسجم وسياساتها أو طبيعة عمل الوزارة نفسها، كأن يكون البند المقترح سياسي بينما القانون خاص بوزارة الدفاع، وذلك من أجل تمرير قانون الميزانية والموافقة عليه بالنهاية.

ما هي البنود المتعلقة بسوريا في مشروع موازنة البنتاغون 2022 ؟

يتألف مشروع القانون من ألف وثلاثمئة وتسعين صفحة، ويمكن أن يتضمن بنوداً ومواداً تتعلق بمختلف دول العالم. فعلى سبيل المثال، في موازنة البنتاغون لعام 2020، تم إقرار بعض العقوبات على تركيا ورسيا وعدد آخر من الدول، لذا يمكن أن توجد مواد على علاقة غير مباشرة بالملف السوري لكنها متضمنة في ملفات أخرى، لكن يمكن حصر البنود التي تضمنها مشروع القانون وتتعلق بالقضية السوري بأربعة هي:

1-مخدرات نظام أسد:

كانت هذه المادة تنص على الطلب من إدارة الرئيس جو بايدن "وضع استراتيجية لملاحقة ومراقبة وتفكيك" شبكات انتاج وتهريب المخدارات التابعة لنظام أسد، باعتبارها "أعمالاً تشكل تهديداً على الأمن القومي للولايات المتحدة".

هذه المادة كان قد عمل على إدخالها في مشروع قانون موازنة البنتاغون عدد من الناشطين السوريين المعارضيين للنظام من المقيمين في أمريكا، وقد تبناها بالفعل النائب عن الحزب الجمهوري  فرينش هيل.

لكن ورغم إقرارها في النسخة المعتمدة من مجلس النواب، إلا أن المادة استبعدت من الصيغة النهائية للموازنة، ما دفع هيل إلى إصدار بيان عبر فيه عن خيبة أمله من عدم اعتماد التعديل الذي تقدم به، رغم التصويت عليه في البداية ليكون جزء من القانون، لكنه تعهد باتباع سبل تشريعية أخرى لطبيق التعديلات التي طالب بها، وهو هنا يقصد غالباً مشاريع قوانين ميزانيات وزارة آخرى.

وكان فرينش قد ظهر في وقت سابق بتسجيل مصور على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي قال فيه: إن على إدارة الرئيس بايدن عمل كل ما بوسعها من أجل إيقاف تصنيع وتهريب المخدرات في سوريا، كما وصف نظام أسد بأنه "نظام المخدرات".

وتعليقاً على شطب هذه المادة من مشروع القانون في مجلس الشيوخ، اعتبر السياسي والإعلامي السوري المقيم في أمريكا أيمن عبد النور "أن الهدف المعلن من إزالتها، حسب الديمقراطيين، هو الرغبة بعدم المساس بصلاحيات الرئيس في السياسة الخارجية".

وأضاف في الشرح الذي قدمه لـ"أورينت" حول ما جرى بما يخص هذا القانون: رغم إقرار هذا التعديل الذي طالب به عدد من النواب الجمهوريين في مجلس النواب (الكونغرس) إلا أنه تم اسقاطه عند بوابة مجلس الشيوخ، بداعي أن وضع مثل هذه الاستراتيجية هي من صلاحيات البيت الأبيض.

2-الاعتراف بالإدارة الذاتية:

نجحت الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا، والتي يهيمن عليها حزب الاتحاد الديمقراطي، من خلال اللوبي الداعم لها في واشنطن، بإضافة بند في مشروع القانون يطلب المساعدة في تمكين الإدارة من الاعتماد على نفسها، ويسمح لها في نهاية المطاف بالاستغناء عن الدعم المقدم من قبل القوات الأمريكية.

غير أن البند لم يحصل على الدعم الكافي من قبل المصوّتين لتمريره، ما أدى في نهاية المطاف إلى استبعاده من مشروع الموازنة، بينما تم تضمين المشروع توصيات على ارتباط بهذا الملف، من بينها تمديد صلاحيات وزارة الدفاع الأمريكية لتقديم الدعم للفصائل السورية المعارضة التي تقاتل تنظيم داعش.

وحسب أيمن عبد النور، المسؤول في منظمة مسيحيون سوريون من أجل السلام، فإن التصريحات المتكررة للإدارة الأمريكية، وآخرها تصريح بايدن نفسه قبل أربعة أيام، أكدت وبشكل حاسم أن لا هدف آخر للوجود الأمريكي في سوريا سوى مكافحة تنظيم داعش، وأنه ليس هناك أي شيء يتعلق بدعم الإدارة الذاتية أو إنشاء حكم ذاتي للأكراد في سوريا، لكن تحت عنوان مكافحة الإرهاب يتم دعم وتدريب قوات سوريا الديمقراطية "قسد" وغيرها من الجماعات المحلية التي تقاتل التنظيم. 

وبينما يعتقد البعض بأن هذه التعديلات أو الإضافات التي طلبها الديمقراطيون في مجلس الشيوخ، تنطلق من الرغبة في إنجاح التعاون الروسي-الأمريكي في الملف السوري، وهو تعاون هش حتى الآن، وبالتالي فإن رفض مادة تهدد بتمكين الإدارة الذاتية يعتبر رسالة إيجابية إلى موسكو، فإن أيمن عبد النور لا يرى ذلك.

ويقول: مرة أخرى الأمر يتعلق بالحفاظ على فصل السلطات وعدم تداخل الصلاحيات بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، وقضية الإدارة الذاتية وعلاقتها بالولايات المتحدة قضية سياسة خارجية من اختصاص البيت الأبيض والرئيس.

3- ثروة أسد وأقاربه ومقربيه:

وما يمكن أن يعتبر تأييداً لوجهة نظر عبد النور، فإن مشروع القانون تضمن إقرار مادة تلزم الإدارة الأمريكية بتقديم تقرير يكشف عن مصادر وحجم ثروة رأس النظام، بشار أسد وعائلته والمقربين منه، بما في ذلك زوجته وأولاده وأبناء عمه، وغيرهم من قادة النظام ورموزه، خلال مدة لا تتجاوز 120 يوماً من تاريخ نفاذه، الأمر الذي يعتبر تحدياً للروس بالفعل.

لكن أصحاب وجهة النظر الأخرى يردون بأن إدارة بايدن تعمل على إيجاد توازن بين الحفاظ على التعاون الروسي وكذلك تخفيف تأثير العقوبات الاقتصادية على الشعب، وبين استمرار سياسة الضغط القصوى على النظام من خلال فرض المزيد من العقوبات على شخوصه، ولذلك تم تمرير هذه المادة مقابل تعطيل مواد أخرى.

4-إعادة النظر بالانسحاب من سوريا:

المشروع تضمن كذلك مادة تطلب من وزير الدفاع، تقديم تقرير عن وفورات التكلفة المقدرة نتيجة الانسحاب الكامل المحتمل للولايات المتحدة من أفغانستان والعراق وسوريا، مقارنة بالمصاريف التي كلفها التواجد في هذه المناطق عام 2021.

كما يلاحظ هذا البند إمكانية تعويض الانسحاب بزيادة الفاعلية التقنية، حيث يطلب تقدير التكلفة المالية لزيادة عدد السفن أو تطويرها وتزويدها بمعدات جديدة، وكذلك الطائرات والأسلحة النووية، والموظفين الرئيسيين، والتكاليف التشغيلية الأخرى، الأمر الذي يكشف حسب المراقبين عن اتساع دائرة تأييد عدم الانسحاب من المنطقة في الأوساط السياسية الأمريكية.

تسير إدارة الرئيس الديمقراطي جو بايدن بشكل مستقر في تطبيق سياستها المعلنة في الملف السوري، والتي تركز على مكافحة الإرهاب واستمرار تدفق المساعدات والحفاظ على خفض التصعيد، مع الاستمرار في معارضة التطبيع مع النظام قبل تحقيق إنجازات في العملية السياسية. ولذلك يرى كثير من المحللين أن ما جرى في التصويت على مشروع قانون ميزانية وزارة الدفاع يتطابق تماماً مع توجهات البيت الأبيض والحزب الديمقراطي.

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة