قصف أسد أضر ببنيته التحتية: أورينت تروي قصة سد الدويسات وجفاف بحيرته (صور)

أورينت نت – إدلب: عبد العزيز نجم | 2021-12-09 08:58 بتوقيت دمشق

سد الدويسات في مدينة دركوش- إدلب
سد الدويسات في مدينة دركوش- إدلب
خطرٌ جديد يهدد أهالي شمال غرب سوريا بكارثة طبيعية، تنعكس آثارها السلبية على الجميع. الخطر يتمثل بجفاف سد "الدويسات" بالقرب من مدينة دركوش غرب مدينة إدلب، للمرة الأولى منذ حوالي ثلاثين عاماً، بسبب عدة عوامل، لعل أبرزها قصف ميليشيات أسد الطائفية والاحتلال الروسي للمنطقة منذ أعوام، ما أدى إلى تأثر البنية التحتية للسد، ثم تراجع مستوى الهطولات المطرية السنوية خلال العام الحالي وما قبله. حيث يعدّ سد الدويسات السد الرئيسي لمحافظة إدلب، وأبرز شرايين الحياة لأهالي منطقة (دركوش) في أقصى الشمال الغربي لسوريا وللأراضي المحيطة بها، ولا سيما المزارعين الذين يعتمدون على مياه السد لري مزروعاتهم وإنجاح محاصيلهم.

المهندس صالح دريعي: انتهاء عمر الخط المعدني 


يقع السد جنوب غرب مدينة دركوش بالقرب من قرية الدرّية، بمنطقة جغرافية منخفضة للاستفادة من المياه الشتوية وتجمعها في تلك المنطقة، وبحسب المهندس (صالح دريعي) المدير العام للموارد المائية في حكومة الإنقاذ السورية "يقع السد بنقطة ملتقى وادي الدرّية ومجرى وادي العثمانية، وهما مصدر رئيسي لتشكل مياه السد، إضافةً لمياه الأمطار الموسمية، تم الانتهاء من تنفيذ السد عام 1996 ودخل الاستثمار بعدها بعام واحد، حيث تبلغ المساحة التصميمية المرورية لشبكة ري السد 300 هكتار، والمساحة الفعلية المروية 215 هكتارا، بسعة تخزينية تصل إلى 3.6 مليون متر مكعب، والحجم  400,000 متر مكعب، تراجع منسوب تخزين السد خلال السنوات الأخيرة إلى حوالي 1.5 مليون متر مكعب، بسبب قلة الهطولات المطرية عن معدلها للسنوات الماضية وخاصةً عام 2021  ليصل لقرابة 215 هكتارا".

وأضاف محدثنا" بسبب انتهاء العمر الافتراضي لخطوط الري للشبكة وخاصةً الخط الرئيسي المعدني (عمر المشروع 26 سنة)، فقد أدى ذلك إلى تهريب للمياه في أماكن متفرقة بالخط الرئيسي والفرعي للشبكة والذي توقف الضخ إليها بتاريخ 15/9/2021، وحتى تغذيته للآبار المجاورة بات قليلا مقارنة بمناطق أخرى".





علي أبو سعد: تحصيل المياه بات مشقة كبيرة


بات من الممكن أن تسير لمئات الأمتار في جسم البحيرة التي جفت مياهها وانقطعت عن سدها والتي كانت منذ فترة قريبة تفيض بالمياه على الجانبين، وتعدّ الأرض فيها من أخصب مايكون، وتشهد وجود مضخات متوسطة لإيصال المياه إلى أبعد نقطة جغرافية ممكنه لسقاية المحاصيل والأشجار (علي أبو سعد) يبكي لحال التبدل من خيرات وفيرة إلى خسارات متتالية ويقول "يعتمد الأهالي هنا على مياه السد اعتماداً مباشراً وأساسياً ، قال الله  تعالى "وجعلنا من الماء كل شيء حي" فحيث وجدت المياه وجدت الحياة، فكانت معظم محاصيلنا وأشجارنا ناجحة بامتياز نتيجة لوفرة مياه الري، ويغطي إنتاجها الزراعي غالبية حاجة المحرر بعكس الوقت الحالي الذي توقفت فيه غالبية الزراعات وبات تحصيل المياه مشقة كبيرة تحتاج لجهد ووقت ومال كثير لتأمينها" وعن القرى المستفيدة من المياه السد مسبقاً، تحدث عنها (دريعي) "القرى المستفيدة مباشرة من السد هي الزهراء والزنبقي والدويسات و العامود و المهجرين وأبرز محاصيلها من الأشجار هي الرمان والخوخ والجارنك إضافة لزراعات بينية ضمن البساتين مثل البندورة والخيار والباذنجان" 


أبو عمر الريس: تركت مهنتي بسبب جفاف المراعي

من جهته أعرب "مصطفى أبو عمر الريس" عن قلقه جراء ضياع مصدر مياه الشرب لأغنامه والذي اعتاد على إحضار مواشيه لمحيط السد لسقايتها ورعي "الحشيش" حوله قال "نحضر سنوياً كعشرات المربين للمواشي وحاجة الأغنام لنقيم لمدة ثلاثة أشهر تقريباً بالقرب من بحيرة سد الدويسات لسقاية مواشينا ورعايتها، ولكن حالياً مع الجفاف الحاصل ترك كثير منا مهنته أو قام بتقليل عددها لما يعانيه من صعوبة تأمين الأكل والشرب لمواسمه مع الارتفاع الجنوني للأسعار، الأمر الذي عاد بالسلبية علينا كوننا لا نملك بديلا آخر" 

الحاج أبو فارس: نناشد الجميع لإيجاد الحلول


شهدت المنطقة تراجعاً ملحوظاً في منسوب مياه الأمطار كونها لم تمطر بشكل اعتيادي العام الحالي، وبحسب غالبية المسنين في المنطقة أن هذا العام لا يشبه غيره أبداً، كون الأمطار تأخرت عن موعدها كثيراً، وعادةً في شهر تشرين التاني تكون هناك أمطار غزيرة، وعبّر الحاج "أبو فارس" عن أمله بسقية ربانية قائلاً "ساعة من ساعاته تقضي حاجاته" نسأل الله أن يرحمنا بأمطار الخير والبركة ليعود كل شيء لسابق عهده وليس ذلك على الله بعزيز، ونناشد جميع الأطراف المعنية بإيجاد حلول وبدائل ولو مؤقتة لضخ المياه إلينا أو تأمين صهاريج مياه مجانية لسقاية الأشجار والمواشي".

من جهته تحدث المهندس (صالح دريعي) المدير العام للموارد المائية في حكومة الإنقاذ السورية لأورينت نت قائلاً "نقوم كمديرية عامة للموارد المائية بإجراء صيانات ضرورية دورية للشبكة وللسد مع وجود مقترح لدراسة مقرر دعم الشبكة عن طريق نهر العاصي، ونناشد جميع الجهات الداعمة والمنظمات الإنسانية من أجل ضرورة تقديم الدعم اللازم لإعادة تأهيل جميع خطوط شبكة الري وذلك من أجل استمرار عمل مشروع ري هذه الأراضي والحفاظ عليها من الجفاف والتصحر، وضرورة استبدال الخط الرئيسي المعدني والبالغ طوله حوالي 990 م.و قطر 450 مم".

وبعد سيطرة نظام أسد على مساحات جغرافية واسعة ومسطحات مائية طبيعية و صناعية، وحشر الناس ببقعة جغرافية صغيرة، باتت الحاجة إلى مياه الشرب متزايدة، ومع الجفاف الطبيعي للمسطحات المائية تتفاقم المشكلة ويكبر حجمها، ليبقى الأمل معقودا على مشاريع عملاقة لاستخراج  المياة الجوفية أو استجرارها من مسافات و أماكن مختلفة، والدعاء لله برحمة سماوية تعيد المياه لمجاريها.


التعليقات