أيمن قصة قهر مضاعف.. الشمال السوري لم يتسع لأطفاله فأقدم على الانتحار

أورينت نت - خاص | 2021-12-08 09:53 بتوقيت دمشق

أيمن قصة قهر مضاعف.. الشمال السوري لم يتسع لأطفاله فأقدم على الانتحار
دفعت الظروف المادية المتردية شابا من المهجّرين للإقدام على الانتحار بعد أن عجز عن تأمين إيجار منزله وإطعام أطفاله أثناء تنقله بين محافظة إدلب ومدينة عفرين بريف حلب الشمالي، في ظل أوضاع معيشية "قهرية" يعانيها سكان الشمال السوري وخاصة في الفترة الأخيرة.

وذكرت مصادر محلية لأورينت نت اليوم أن الشاب (أيمن م ب) ممن نزح من  مدينة حماة هربا من ظلم النظام، أقدم على الانتحار بعد تم إخراجه من منزله في مدينة إدلب لعدم قدرته على دفع إيجار المنزل وتراكم بعض الديون عليه، ليتوجه إلى مدينة عفرين بريف حلب طمعاً بإيجاد مأوى له ولأطفاله، لكنه أيضا فشل في ذلك.



وقال الناشط عبادة الحياني إن عدم قدرة الشاب (40 عاما) على تأمين المأوى والطعام لأطفاله بسبب الفقر وغياب أي مورد مالي، دفعته لمحاولة الانتحار بتناول حبوب مخصصة لذلك، ونقل على إثر الحادثة إلى مشفى إعزاز ومازال يتلقى العلاج دون معلومات واضحة حول حالته الصحية.

ويعاني سكان الشمال السوري البالغ عددهم أكثر من أربعة ملايين نسمة، في محافظة إدلب وأريف حلب، أوضاعا اقتصادية متردية زادت حدتها في الأسابيع الماضية وخصوصاً بعد تدهور الليرة التركية، كونها العملة المتداولة في المنطقة، إلى جانب تفشي البطالة والفقر في صفوف مئات آلاف المدنيين ولاسيما النازحين.

وكان فريق "منسقو استجابة سوريا" حذر الشهر الماضي مما وصفه "بوادر انهيار اقتصادي" في الشمال السوري بسبب ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية والزيادة الملحوظة في معدلات التضخم وانخفاض القوة الشرائية للسكان المدنيين بالتزامن مع الأزمة الاقتصادية في تركيا والتي أرخت بظلالها على إدلب وريف حلب.

وقال الفريق حينها: " إن أغلب العائلات في المنطقة بشكل عام ونازحي المخيمات بشكل خاص أصبحوا "غير قادرين على تأمين المستلزمات الأساسية وفي مقدمتها مواد التغذية والتدفئة لضمان بقاء واستمرار تلك العائلات على قيد الحياة"، مشيرا إلى أن معدلات الفقر في الشمال السوري تجازوت 90%، وأن مستوى الأجور للعمال في المنطقة انخفض مقارنة بسعر الصرف الحالي من 900 ليرة تركية إلى 550 ليرة تركية.

وتعد فئة النازحين الأكثر تضررا من الأزمات الاقتصادية لما يشكله إيجار المنازل عبئا عليهم إلى جانب المصاريف الحياتية الأخرى، ولاسيما مع تفشي نسبة البطالة والفقر والارتفاع الجنوني للأسعار، في منطقة تعتمد على الأعمال والتجارة البسيطة لتحصيل لقمة العيش الضرورية. 

وتخضع محافظة إدلب لسيطرة "حكومة الإنقاذ" (الذراع الإداري لهيئة تحرير الشام)، بينما تخضع مناطق ريفي حلب الشمالي والشرقي لسيطرة "الحكومة المؤقتة" التابعة لـ "الائتلاف الوطني"، وتُتهم الحكومتين بإدارة سيئة للمناطق المحررة بسبب المحسوبيات والفساد الواسع في كوادرها.

التعليقات