صحف إسرائيلية تكشف أهمية الضربة الجوية ومحتوى الحاويات المستهدفة باللاذقية

أورينت نت - خاص | 2021-12-07 12:36 بتوقيت دمشق

صواريخ اس 400 في قاعدة حميميم
صواريخ اس 400 في قاعدة حميميم
بعد الضربات الجوية التي استهدفت ميناء اللاذقية قالت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية إنّ نظام أسد يبدو أكثر من أيِّ وقت مضى مهاناً، وذلك بعد أن أبلغ وزير خارجيته نظيره الإيراني يوم الإثنين أنه سيرد على هذا النوع من العدوان، وقد يؤدي هذا أيضاً إلى نزع غطاء السيطرة على النظام من موسكو إلى دول أخرى في المنطقة تريد أن يكون نظام أسد أكثر استقراراً وأكثر قدرة على السيطرة على مجاله الجوي.

تغير قواعد اللعبة


وأضافت الصحيفة في تقريرٍ لها حول غارات الأمس إنّه "تحول كبير وتغير في قواعد اللعبة" حيث إنّ الميناء منطقة حساسة ومفتاح لنظام أسد وداعميه في موسكو، مؤكدةً أنّ التقارير عن قصف جوي وحقيقة تفعيل الدفاعات الجوية السورية في المنطقة من الأحداث النادرة.

وقال الخبير في شؤون المنطقة وزميل الأبحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات توني بدران في تغريدة له: "إذا تأكد أن هذه ضربة إسرائيلية على ميناء اللاذقية، فستكون أخباراً مهمة إلى حد ما، في يوليو 2013، ورد أن الإسرائيليين ضربوا شحنة من صواريخ من نوع ياخونت هناك، ومرة أخرى في أكتوبر ضربوا صواريخ أخرى معدة لحزب الله".

وبدا أن مقطع فيديو من المنطقة يظهر اندلاع حريق بسبب الحادث، وكتب حساب Yoruk Isik على تويتر وهو خبير ومراقب للقضايا البحرية أن السفينة ذات الأهمية "خاضعة لعقوبات وزارة الخزانة الأمريكية لتقديمها خدمات لوجستية إلى وزارة الدفاع والقوات المسلحة الإيرانية، وعبرت سفينة الحاويات التي تحمل العلم الإيراني والتابعة لشركة "أرتاباز" مضيق البوسفور باتجاه البحر الأسود في طريقها من بندر عباس واللاذقية إلى ميناء كونستانتا".

وقالت الصحيفة إنّ منطقة الضربة تتطابق مع منطقة قامت فيها هذه السفينة بتفريغ الحاويات في أواخر نوفمبر الماضي، ولم يكن من الممكن تأكيد ذلك، ولكنه جزء من تكهنات أوسع حول ما حدث في ميناء اللاذقية.

وتأتي الضربة الجوية في الوقت الذي كان وزير خارجية نظام أسد يختتم زيارته لإيران، وكان مستشار الأمن القومي الإماراتي في إيران لتوه.



ولم تُغطِّ أي وسائل إعلام إيرانية الهجوم في الصباح بعد ساعات من وقوعه، ولم يكن لدى وسائل الإعلام الروسية الحكومية "تاس" أي تقرير، وذكر موقع العين الإخباري أن سوريا زعمت أنها صدت "هجوماً إسرائيلياً".

وأضافت الصحيفة: "نشر موقع الميادين التابع لإيران وسوريا وحزب الله تقريراً أكثر شمولاً، قال فيه إن أصوات انفجارات سُمعت في أنحاء المدينة، وسمع دوي انفجارات عنيفة حوالي الساعة 1:32 صباحاً".

وأشارت الصحيفة إلى أنّ تقارير الضربات الجوية التي تنشرها وسط توترات أخرى في المنطقة، حيث استهدف المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن العاصمة السعودية في 6 ديسمبر/ كانون الأول، ونشطت الدفاعات الجوية السعودية في صد الهجوم.

وتُراقب روسيا عن كثب ما يحدث في اللاذقية، وفي أكتوبر/ تشرين الأول قالت روسيا إن "مسلحين من منطقة خفض التصعيد في إدلب السورية أطلقوا النار عدة مرات على بلدات مأهولة بالسكان في اللاذقية وحلب خلال الـ 24 ساعة الماضية".

وذكرت وكالة تاس الرسمية أنّه في فبراير/ شباط 2020 اعترضت قوات الدفاع الصاروخي التابع لنظام أسد أهدافاً جويّة بالقرب من بلدة جبلة القريبة من ميناء اللاذقية".

هذا الأمر مهم بحسب الصحيفة كونه يُدل على القرب والأهمية التي تتمتع بها المنطقة لروسيا، حيث تتهم روسيا الجماعات المعارضة في إدلب باستخدام طائرات مسيرة لاستهداف القاعدة الروسية، ورصدت معدات المراقبة الجوية للقاعدة الروسية، في 1 شباط/ فبراير 2020، هدفاً جوياً عنقودياً لطائرات مسيرة انطلقت من مناطق سيطرة المعارضة في منطقة خفض التصعيد في إدلب.

وأفاد مركز المصالحة الروسي في وقت لاحق أن "أنظمة الحرب الإلكترونية للقاعدة سيطرت على الطائرات بدون طيار وأسقطتها من خلال التشويش على أنظمة القيادة والسيطرة الخاصة بها".

وهذا يدل بحسب الصحيفة الإسرائيلية على أن روسيا لديها دفاعات جوية متطورة في هذا المجال، ونظام أسد أيضاً لديه دفاعات جوية، ففي سبتمبر 2018 اختفت طائرة روسية من طراز Il-20 خلال هجوم شنّته أربع طائرات إسرائيلية من طراز F-16 على منشآت سورية في محافظة اللاذقية، حسبما ذكرت وكالة تاس في ذلك الوقت.

وأضافت الصحيفة أنّه من المهم فهم تخطيط هذه المنطقة، حيث تقع قاعدة حميميم الجوية الروسية على بعد 25 كيلومتراً فقط من ميناء اللاذقية، كما إنها تبعد حوالي 50 كيلومتراً عن منشأة طرطوس البحرية التي تحتفظ بها روسيا على الساحل، وهذا يعني بحسب الصحيفة أنها منطقة صغيرة، ويتراوح مدى الدفاعات الجوية في هذه المنطقة من حوالي 250 كيلومترًا مع S-300 إلى 150 كيلومترًا لـ S-200 أو نطاقات أقصر مع صواريخ BUK التي يصل مداها إلى حوالي 20 كيلومترًا وPantsir الذي يبلغ مداه 12 كيلومترًا، ووفقاً للتقارير؛ تمّ نشر S-300 الروسية في طرطوس قبل سنوات، وصواريخ S-400 في عام 2015، وهذه أنظمة متطورة مع رادار بعيد المدى.

وأشارت تقارير سابقة إلى أن إيران سعت أيضاً إلى نقل دفاعات جوية متطورة إلى سوريا، ففي أبريل 2018 سعت إيران إلى نقل نظام (خرداد3) إلى قاعدة T-4 الجوية بالقرب من تدمر، وبحسب ما ورد تمّ تدمير النظام في غارة جوية في ذلك الشهر.

وأشار تقرير في مركز ألما للبحوث والتعليم بقلم يعكوف لابين في 16 نوفمبر إلى أن "إيران تحاول تهريب نظام صواريخ أرض-جو (SAM) إلى سوريا، كجزء من جهودها المستمرة لترسيخ نفسها عسكرياً في البلاد والتحول إلى جبهة حرب ضد إسرائيل".

وأكدت الصحيفة أنّ ما حدث مساء أمس نادر الحدوث، وهي منطقة حساسة للغاية لوقوعها بالقرب من القوات الروسية في حميميم وطرطوس، حتى الآن لم يكن هناك أي رد إعلامي كبير في إيران أو روسيا، الداعمين للنظام السوري.

هوية الحاويات المستهدفة


وفي السياق ذاته؛ كشفت القناة 13 أن الطائرات الإسرائيلية قصفت مجمع حاويات في ميناء اللاذقية، ما أدى إلى اشتعال النيران في عدد منها، مؤكدةً أن الحاويات المُستهدفة كانت تحوي أسلحة متطورة من إيران ومخصصة لميليشيا حزب الله اللبناني.

وفي الماضي، كان هناك جدل حول الغارات الجوية والحوادث في هذه المنطقة، ويمكن أن تُعزى الانفجارات التي تُسمع في المنطقة إلى اعتراضات الدفاع الجوي، أو الانفجارات الثانوية للذخائر في الحاويات، أو الغارات الجوية نفسها.

وسيحدد الوقت ما إذا كانت صور الأقمار الصناعية ومجموعات المعلومات مفتوحة المصدر توفر المزيد من القرائن على ما حدث، أو ما إذا كانت وسائل الإعلام الإقليمية تقدم المزيد من التقارير.

التعليقات