نيويورك بوست تكشف أسراراً عن حرب إسرائيل داخل إيران لتدمير منشأتها النووية

أورينت نت - ترجمة وتحرير غداف راجح | 2021-12-07 07:13 بتوقيت دمشق

مفاعلات نووية إيرانية
مفاعلات نووية إيرانية
خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية نفّذت إسرائيل ثلاث عمليات كبيرة ضد المواقع النووية الإيرانية، وشارك في تلك الهجمات ما يصل إلى ألف من أفراد الموساد، ونُفّذت بدقة شديدة باستخدام أسلحة عالية التقنية، بما في ذلك طائرات بدون طيار وطائرة كوادكوبتر - وجواسيس داخل أقدس الأقداس في إيران، برنامجها النووي.

وقالت صحيفة نيويورك بوست في تقريرٍ أعدّه (جيك واليس سيمونز) إنّه وبينما يحاول المفاوضون النوويون الأمريكيون الهروب من الهزيمة في فيينا، فإن إسرائيل تأخذ الأمور على محمل الجد، حيث ركّز نفتالي بينيت رئيس الوزراء الإسرائيلي في الأسبوع الماضي على سياسة جديدة تجاه طهران وهي: "الرد على الميليشيات المدعومة من طهران بضربات سرّية على الأراضي الإيرانية"، وهذه الاستراتيجية مبنيّة على القدرات الواسعة التي بناها الموساد في إيران خلال السنوات الأخيرة. 

ففي شباط/ فبراير الماضي كشفت صحيفة "جيويش كرونيكل أوف لندن" كيف قتل جواسيس إسرائيليون العالم النووي محسن فخري زاده باستخدام مدفع رشاش يتم التحكم فيه عن بُعد.

وأضافت الصحيفة: "بدأت جهود التخريب الثلاثية في 2 يوليو (تموز) 2020، بانفجار غامض في مركز إيران لأجهزة الطرد المركزي المتقدمة (ICAC) في نطنز، أحد المواقع النووية فائقة الأمان المنتشرة في جميع أنحاء إيران".



في البداية، كان الإيرانيون في حيرة من أمرهم، ويبدو أن المبنى فُجِّر من الداخل، ولكن كيف؟ الجواب، كما يقولون، صدمهم عندما كان النظام الإيراني يقوم بتجديد المنشأة عام 2019، تظاهر عملاء إسرائيليون بأنهم تجّار بناء وباعوا لهم مواد بناء، وكانت مواد البناء تلك مليئة بالمتفجرات، وبعد ذلك بعام تم تفجيرها من قبل إسرائيل.

وعلى الرغم من أن هذا تسبّب بأضرار جسيمة، إلا أن منشأة نطنز كانت بعيدة عن اللعبة الاستخباراتية، كونها تقع تحت طبقة واقية من 40 قدماً من الخرسانة والحديد، حيث يوجد الحرم الداخلي للقاعة A1000 تحت الأرض، وكان بالداخل ما يصل إلى 5000 جهاز طرد مركزي كانت تُقرِّب النظام الإيراني من السلاح النووي.

أما المرحلة الثانية والأخطر فكانت بتجنيد جواسيس إيرانيين تتألف من 10 علماء نوويين بعد أن تمكنوا من إقناعهم بتبديل مواقفهم من خلال إخبارهم أنهم يعملون لصالح منشقّين دوليين، وليس لصالح إسرائيل، وتمكن العلماء من الوصول إلى القاعات تحت الأرض، وبشكل لا يصدق، وافق العلماء على تفجير المنشأة شديدة الحراسة.

مصدر إسرائيلي على اطلاع قال للصحيفة: "كانت دوافعهم مختلفة، اكتشف الموساد ما يريدونه بشدّة في حياتهم وقدّمه لهم، كانت هناك دائرة داخلية من العلماء الذين يعرفون المزيد عن العملية، ودائرة خارجية ساعدتهم، ولكن كانت لديهم معلومات أقل".

إدخال المتفجرات إلى الحصن


بقي لغز إدخال المتفجرات إلى المجمع المحصّن يشغل الموساد الإسرائيلي، وتمّ تحقيق ذلك بطريقتين، الأولى، حلّقت طائرة بدون طيار في مجالها الجوي وسلّمت القنابل إلى موقع متفق عليه ليأخذها العلماء الإيرانيون، ويقول مصدر للصحيفة: "لنفترض أنك أردت إدخال متفجرات إلى منشأة نطنز، كيف يمكنك أن تفعل ذلك؟ يمكنك، على سبيل المثال، التفكير في حاجة الأشخاص العاملين هناك لتناول الطعام، إنهم بحاجة إلى الطعام، لذا يمكنك وضع المتفجرات في الشاحنة التي توصل الطعام إلى المنشأة، ويمكن للعلماء استلامها بمجرد دخولها، نعم يمكنك فعل ذلك".

نجحت الخطة، وقام العلماء بجمع القنابل وتركيبها في نيسان/ أبريل، وذلك بعد أن أعلنت إيران أنها بدأت في استخدام أجهزة طرد مركزي متطورة من طراز IR-5 وIR-6 في القاعة تحت الأرض وذلك في تحدٍّ صارخ لالتزاماتها النووية، وتم تفجير المتفجرات.

دمّر الانفجار نظام الطاقة الآمن، ما تسبّب في انقطاع التيار الكهربائي، تم تدمير تسعين بالمئة من أجهزة الطرد المركزي، ما أدى إلى توقف المنشأة عن العمل لمدة تصل إلى تسعة أشهر، اختفى العلماء على الفور، واليوم جميعهم على قيد الحياة وبصحّة جيدة.

وعلى مدى الأشهر السابقة، قام فريق من الجواسيس الإسرائيليين وعملائهم الإيرانيين بتهريب طائرة كوادكوبتر مسلحة - تزن دراجة نارية كما أكد المصدر للصحيفة- إلى داخل البلاد، قطعة قطعة.

في 23 يونيو حزيران، قام الفريق بتجميع المجموعة ونقلها إلى موقع على بعد 10 أميال من مصنع TESA في مدينة كرج حيث توجد شركة تكنولوجيا أجهزة الطرد المركزي الإيرانية (TESA). أطلق العناصر طائرة كوادكوبتر ووجهوها إلى المصنع وأطلقوا الحمولة، ما تسبّب بانفجار كبير، ثم عادت الطائرة إلى موقع الإطلاق، حيث تم إخفاؤها لاستخدامها مرة أخرى.

الجدير بالذكر أنّ هذه العمليات تمت أثناء استمرار المفاوضات في فيينا، وتمّ تنفيذ عمليات الموساد دون تعاون دولي، وقال موقع أكسيوس إن إسرائيل تبادلت في الأسابيع الأخيرة معلومات استخباراتية تثبت أن إيران كانت تضع الأساس التقني لتخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 90 في المئة، وهو المستوى المطلوب لصنع قنبلة.

في حين أنّ فريق بايدن المشبع بالسذاجة والتركيز على المستقبل كما في أيام أوباما -والحديث للصحيفة- يسعى بلا جدوى إلى الاتفاق في فيينا. يستعدّ الإيرانيون للحرب، والموساد يحاول منعهم.

التعليقات