بشار الأسد وأقرباؤه يجنون المليارات..تجارة الكيف تمتد من سوريا إلى السعودية

متابعات 2021-12-05 20:41:00

ضبط المخدرات في السعودية

كشف تحقيق أعدّته صحيفة "نيويورك تايمز" ازدهار تجارة المخدرات في سوريا على أنقاض الحرب التي شنّها نظام أسد على السوريين التي دمرت البلد خلال عشرة أعوام، وأكّدت الصحيفة الأمريكية أن صناعة المخدرات، خاصة أقراص الكبتاغون، يديرها أقارب رئيس النظام بشار الأسد مع شركاء أقوياء، حيث بلغت قيمتها مليارات الدولارات، متجاوزة الصادرات القانونية لسوريا.

وقالت الصحيفة إن الحرب التي شنها أسد على السوريين والتي دمرت الاقتصاد وجعلت معظم السوريين فقراء، تركت النخب العسكرية والسياسية يبحثون عن طرق جديدة لكسب العملة الصعبة والالتفاف على العقوبات الأمريكية.

ووجد التحقيق أن قسطاً كبيراً من الإنتاج والتوزع لحبوب الكبتاغون تُشرف عليه الفرقة الرابعة في جيش النظام، وهي وحدة النخبة التي يقودها ماهر الأسد، الأخ الأصغر لرئيس النظام وأحد أقوى الرجال في سوريا.

وأشارت الصحيفة إلى أن سوريا تملك كل المقومات اللازمة لنجاح تجارة المخدرات، إذ يتوفر خبراء لخلط الأدوية، علاوة على مصانع لتصنيع المنتجات التي تخبأ فيها الأقراص، إضافة إلى إمكانية الوصول لممرات الشحن في البحر المتوسط، وطرق التهريب البرية إلى الأردن ولبنان والعراق.

ومن بين اللاعبين الرئيسيين في هذه التجارة المربحة رجال أعمال تربطهم علاقات وثيقة بنظام أسد وميليشيا حزب الله اللبنانية المسلحة وأعضاء آخرين من عائلة أسد الذين يضمن اسمهم الأخير الحماية من الأنشطة غير القانونية، وفقا للصحيفة التي استندت على معلومات جهات إنفاذ القانون ومسؤولين في 10 دول ومقابلات مع خبراء مخدرات دوليين وآخرين.

ولم يتسنّ للصحيفة الوصول إلى ماهر الأسد للتعليق، فيما لم يرد مسؤولون من وزارة إعلام النظام وبعثته الدبلوماسية في فيينا على طلبات "نيويورك تايمز" للتعليق. 

في المقابل، ينفي زعيم ميليشيا حزب الله أن تكون لجماعته أي علاقة بالكبتاغون.

وقال جويل ريبيرن، المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا خلال إدارة ترامب، إن "الحكومة السورية هي التي تصدّر المخدرات حرفياً".

وأضاف أن أكبر عقبة في مكافحة التجارة هي أن صناعة المخدرات تحظى بدعم دولة ليس لديها سبب وجيه للمساعدة في إغلاقها.

من جانبه، قال رئيس دائرة المخدرات في مديرية الأمن العام الأردني، العقيد حسن القضاة، إن "مصانع الكبتاغون موجودة في مناطق سيطرة الفرقة الرابعة وتحت حمايتها".

ووفقا لجهاد يازجي المحرر بموقع "ذا سيريا ريبورت" الناطق باللغة الإنكليزية الذي يتتبع الاقتصاد السوري، فإن الكبتاغون ربما أصبح أهم مصدر للعملة الأجنبية في سوريا.

وأضاف: "هذا لا يعني أن الإيرادات المكتسبة تعود إلى الاقتصاد، يتم استثمارها في الغالب في الحسابات المصرفية للمهربين وأمراء الحرب".

وبحسب الصحيفة الأمريكية، فإنه تم ضبط أكثر من 250 مليون حبة كبتاغون في جميع أنحاء العالم حتى الآن في العام 2021، أي أكثر من 18 ضعف الكمية التي عثر عليها خلال أربع سنوات.

وضبطت المخدرات في تركيا ولبنان والأردن وموانئ مصر واليونان وإيطاليا ومطار في فرنسا وفي أماكن بعيدة مثل ألمانيا ورومانيا وماليزيا، وتقول نيويورك تايمز" إن معظم هذه البلدان ليست أسواقا مهمة للكبتاغون ولكنها مجرد محطات توقف في طريقها إلى الخليج، وخاصة السعودية.

ويقف الأردن على الخط الأمامي في حرب المخدرات الإقليمية بسبب الحدود المشتركة مع سوريا، وقال اللواء أحمد السرحان، وهو قائد وحدة عسكرية على طول الحدود بين البلدين، إن "الأردن بوابة للخليج".

وضبطت السلطات السعودية ملايين من حبوب الكبتاغون خلال الشهور الماضية بعضها قادم من لبنان والأردن.

والكبتاغون مخدر ذو شعبية في السعودية، حيث يتناوله بعض الناس بغية الحصول على دفعة طاقة والبقاء مستيقظين للدراسة والعمل أو للقيادة لمسافات طويلة.

وبينما تباع الإصدارات الرخيصة بسعر يقل عن دولار للحبة في سوريا، فإن بيع الحبوب عالية الجودة في السعودية تأتي مقابل 14 دولارا أو أكثر للحبة.

وقال العقيد حسن القضاة إن الكميات المضبوطة في الأردن من الكبتاغون هذا العام تتزايد، وبلغت ضعف الكمية التي تم ضبطها في العام 2020، مشيراً إلى أن ما يصل إلى خُمس المخدرات المهربة من سوريا يتم استهلاكها في الأردن، على الرغم من كون عمّان محطة عبور إلى السعودية.

التعليقات