رحلة الموت عبر إيران:سوري يتحدث عن وحشية حرس حدود نظام الملالي مع المهاجرين

أورينت نت - خاص 2021-12-05 12:30:00

حرس الحدود الإيراني

مع تدهور الأوضاع المعيشية في المناطق الخاضعة لسيطرة نظام أسد ازدادت الهجرة غير الشرعية عبر حدود الدول المجاورة، حيث أصبحت عمليات تهريب البشر حاضرة في كل خطوة يخطوها السوريون سواء في داخل بلادهم أو خارجها، لا سيما في ظل عدم اعتراف غالبية الدول بـ (جواز السفر السوري) وفرضها التأشيرات على السوريين.

كما شجع تزايد أعداد اللاجئين السوريين في دول الجوار، العشرات من سكان المناطق الحدودية بالعمل في مجال التهريب، والبحث عن طريقة جديدة للوصول إلى تركيا، حيث روى أحد السوريين الذين يقطنون في مناطق سيطرة نظام أسد معاناته والمخاطر التي تعرض لها للوصول إلى تركيا عن طريق التهريب عبر إيران. 

وقال الشاب نديم الشيخ طه ابن مدينة حلب لـ "أورينت نت" أنه شاهد إعلانات روّج لها أشخاص ادّعوا أنهم وكلاء شركة سياحية، وأنه بإمكانهم إيصالنا إلى الأراضي التركية وبأرخص الأسعار، وبعد التواصل بيني وبينهم لأكثر من أسبوع تقريباً، حسمت أمري وقررت السفر، وبالفعل توجهت إلى حيث قالوا إنه مكتبهم في شارع بارون بحلب وأعطيتهم بعض الثبوتيات، حيث تم استخراج فيزا لي إلى "كردستان العراق"، وبالفعل سافرت من مطار حلب باتجاه كردستان وهبطت في أربيل انتظر".

وأضاف طه أنه بعد أربعة أيام من الانتظار في أربيل، اتصل بي المهرّب وطلب مني تحضير نفسي لإكمال الرحلة، وبالفعل ركبنا سيارة سارت بنا لعشرات الكيلومترات حتى وصلنا إلى منطقة جبلية حدودية بين الإقليم وإيران تدعى "كليتشين"، وهناك بدأت رحلة الهروب، حيث انتظرنا وسط البرد القارس لحين تبديل نوبة "البشمركة"، وعبرنا منطقة المخفر الحدودي، ومن ثم جلسنا ننتظر بين الصخور والأحراش لحين حلول الظلام ومنها انتقلنا إلى الأراضي الإيرانية، حيث تم نقلنا إلى منزل بالتعاون مع شخص كان ينتظرنا بسيارته ضمن الأراضي الإيرانية.

على الحدود مع تركيا

وتابع: "في اليوم التالي، واصلنا الرحلة وتم نقلنا إلى قرية تدعى (هاشتاراك) وهي قرية إيرانية تقع على الحدود مع تركيا، وهناك وجدنا حشداً من الأفغان ينتظرون العبور، وخلال محاولتين فقط تم خلالهما إطلاق النار علينا من الجندرما التركية، عدت أدراجي إلى حيث كنت داخل إيران، وفجأة حضرت دورية لحرس الحدود الإيراني وتم اعتقالنا جميعاً، وبينما كانوا يتحدثون إلينا بلغة غير مفهومة، بدؤوا بضربنا بشكل مبرح بواسطة هراوات وعصي كهربائية، وتم نقلنا لأحد المخافر الحدودية".

وأشار إلى أنه بعد مضي ساعات دون طعام أو شراب دخل إليهم عسكري (على كتفه رتبة)، وبدأ يتكلم بلغة إنجليزية بالكاد نستطيع فهمها، ولاحقاً فهمت أنه يريد 200 دولار، وبعد إعطائه المال قام الجنود بإحضار سيارة لنا لأخذنا بعد مصادرة كل ما نحمله من هواتف وأشياء ذات قيمة وتركوا لنا الثياب فقط، وتم إرجاعنا لحدود كردستان مرة أخرى، ولكن لم يتم تسليمنا للبشمركة بل لشبكة مهربين وكأن الجنود أنفسهم يعملون في التهريب".

بعد إقامتي في أربيل لبضعة أيام، تمكنت وعبر مهربين اتفقت معهم هناك من العبور إلى تركيا وبعد أكثر من أسبوعين أمضيتها بين أراضي 3 دول، وصلت إلى الأراضي التركية بعد رحلة قاسية سرنا خلالها لمسافة أكثر من 20 كيلو مترا بين الجبال وسط البرد القارس وتكلفة بلغت نحو 4000 دولار أمريكي.

التعليقات