فورين بوليسي: ما مصير حكم عائلة الأسد بعد السماح بعودة رفعت؟

أورينت نت - ترجمة: ياسين أبو فاضل | 2021-12-04 06:48 بتوقيت دمشق

ما مصير حكم عائلة الأسد بعد السماح بعودة رفعت؟
ما مصير حكم عائلة الأسد بعد السماح بعودة رفعت؟
لا بد أن يكون ابن الأخ البارّ بعمه قائداً جيداً كذلك؛ هكذا أراد رأس النظام بشار الأسد، أن تنظر إليه طائفته العلوية عندما قرر في تشرين الأول الماضي السماح لعمه المبعد رفعت الأسد بالعودة إلى سوريا ومساعدته لتجنب حكم بالسجن لأربع سنوات في فرنسا. 

ووفقاً لمجلة فورين بوليسي، لم تكن تلك الخطوة بدافع الإيثار لكنها لفتة نابعة من الحفاظ على الذات فمن خلال إبداء الاحترام للأعراف القبلية بحماية الأتباع، يهدف بشار الأسد إلى استرضاء المجتمع العلوي الذي يتململ نتيجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في سوريا. كما هدف رأس النظام إلى سحق المعارضة داخل عائلة الأسد، ويمثل كذلك خطوة أخرى من قبل بشار الأسد نحو إعادة السيطرة على البلاد.

حتى عام 1984، كان رفعت الأسد ينسجم جيداً مع شقيقه ووالد بشار الأسد، حافظ الأسد، الرئيس السابق الذي أوصل عائلة الأسد إلى السلطة. كان رفعت الأسد أكثر جنرالات أخيه ثقة، ويتهم بأنه كان المسؤول الأول في عام 1982 لتنفيذ مذبحة الإسلاميين السياسيين في حماة. قُتل الآلاف وأصبح رفعت الأسد يُعرف بـ "جزار حماة". لكن الخلاف العائلي بدأ بعد فترة وجيزة، وبعد عامين فقط، اشتبه في أنه كان يخطط للإطاحة بشقيقه وانكشف وأجبر على الفرار من البلاد.

على مدى العقود الثلاثة التي عاشها في أوروبا في المنفى، حافظ رفعت على بعض النفوذ في المناطق التي يسيطر عليها العلويون في وطنه. لقد عارض خلافة بشار الأسد إلى السلطة، وادعى أنه من الناحية الدستورية كان يجب أن يكون هو الشخص الذي يتولى السلطة من شقيقه.

عندما اندلعت الحرب عام 2011 ، شكل رفعت الأسد برفقة أعضاء ساخطين من حزب البعث تنظيماً معارضاً جديداً يسمى "المجلس الوطني الديمقراطي السوري" ربما ليبدو نظيفاً في أعين البلد المضيف أو ليُظهر لروسيا أنه يمكن أن يكون بديلاً مناسباً لبشار الأسد.



لكن وعلى أية حال طارده ماضيه إلى الحاضر، حيث أدانته محكمة العام الماضي في باريس بتهمة اختلاس أموال الدولة السورية وحكمت عليه بالسجن أربع سنوات. وبحسب ما ورد اشترى مزرعة خيول وقصراً، فضلاً عن عقارات كبيرة في الأحياء الباريسية الفاخرة، بأموال حصل عليها بطريقة غير مشروعة.

في أيلول الماضي، أيّدت المحكمة قرارها. كان رفعت الأسد (84 عامًا) يخشى أن يقضي سنواته الأخيرة محبوساً في زنزانة، لذلك قرر ابتلاع كبريائه، وتقبيل خاتم ابن أخيه الذي عارضه طوال هذه السنوات، والعودة إلى سوريا.

قال فراس الأسد، أحد أبناء رفعت الأسد، لمجلة فورين بوليسي إن والده "مذنب بالتأكيد بارتكاب تلك الجرائم في فرنسا" وغيرها الكثير في سوريا، وقد "أرسل الكثير من الأبرياء إلى السجن"، وكان يُعرف في ذلك الوقت بـ "أكثر الشخصيات وحشية في النظام".

وأضاف فراس الأسد أن بشار الأسد سمح لوالده بالعودة لمنعه من كشف الأسرار المخفية لنظام الأسد - على الأرجح البطاقة الوحيدة المتبقية لرفعت الأسد - وتابع: "لم يكن لدى بشار خيار فلو تحدث رفعت الأسد عمّا حدث في سوريا بين عامي 1970 و 1984 فإن تطلع النظام لتطبيع العلاقات مع الغرب سوف تتلاشى".

لم يُسمح لرفعت الأسد بالعودة إلى سوريا إلا بعد أن أقسم بالولاء لابن أخيه ووعده بعدم المشاركة في أي نشاط سياسي أو اجتماعي. ريبال الأسد ، ابن آخر لرفعت الأسد، تحدث إلى فورين بوليسي من إسبانيا ودافع عن والده وادعى أنه لا يزال يتمتع بشعبية كبيرة. وقال إذا كان بشار يرى فيه قوة مستهلكة، فلماذا نطلب منه عدم الانخراط في السياسة؟ وهذا يعني أنه يعرف أن والدي لا يزال لديه عدد كبير من المتابعين في سوريا".

أشارت العديد من المحادثات مع ريبال الأسد على مرّ السنين إلى طموحه السياسي. يبدو أنه يميل إلى المطالبة بإرث والده في سوريا والاستفادة من اسمه بين العلويين. لكن في سوريا بشار الأسد، لا مكان لأي نوع من المعارضة، ولا حتى من أحد أفراد الأسرة.

في عام 2019 ، اندلع شجار عام بين الرئيس وابن خاله رامي مخلوف، رجل الأعمال. كان الأخير يسيطر على نصف الاقتصاد السوري ويمتلك ميليشيا شخصية ومنظمة خيرية استخدمها للحفاظ على قاعدة دعمه وتنميتها بين العلويين. لأكثر من عقدين، عمل مخلوف لدى بشار الأسد كما عمل والده مع حافظ الأسد. ولكن مع انهيار اقتصاد البلاد في مرحلة ما بعد الحرب وتزايد السخط بين العلويين، استولت حكومة أسد المفلسة على أصول مخلوف، بما في ذلك شركة الاتصالات العملاقة سيريتل. وكان ينظر إلى زوجة الرئيس، أسماء الأسد، على أنها المنسقة لخطة تهميش مخلوف واغتصاب سلطته.

القوة السياسية والاقتصادية في سوريا الآن تقع في منزل بشار وأسماء الأسد، اللذان ينويان توريث كل ذلك لأبنائهما الثلاثة. قال جوشوا لانديس، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة أوكلاهوما والمتزوج من سورية علوية من اللاذقية، إنه "لم يبق أحد ليتحدى بشار الأسد لقد حرم رامي من كل قوته ومعظم أصوله، باستثناء ، بعض الملايين التي كان قد يضعها في شركات وهمية في الخارج. وتابع لانديس: "لم نسمع صوت همس منه منذ أكثر من عام.. لم يعد لدى أحد اليوم قوة كافية لإخراج بشار الأسد من السلطة، لا داخل المعارضة السورية المنقسمة ولا داخل المجتمع العلوي أو الجيش".

بشار الأسد في صعود ولا يرى أي منافسة. في تشرين الأول، تبددت الآمال في التوصل إلى أي حل وسط مع المعارضة السياسية ومشاركتها في السياسة السورية، حيث لم يتم تحقيق اختراق في المحادثات التي توسطت فيها الأمم المتحدة. جلس ممثلو حكومة الأسد والمعارضة السياسية والمجتمع المدني للمرة السادسة لصياغة دستور جديد، لكن لم يتحقق شيء، وقد وصف مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا غير بيدرسن المحادثات بأنها "خيبة أمل كبيرة".

يقول الخبراء إن بشار الأسد كان يركب موجة الأمم المتحدة ولم يكن ينوي أبداً إشراك المعارضة في حكم سوريا. وإذا كانت هناك فرصة في أي وقت لنجاح المحادثات، فقد سقطت في أيار، عندما أجريت الانتخابات في سوريا ولم يكن مفاجئاً أن عاد بشار الأسد إلى السلطة بنسبة هائلة بلغت 95 بالمئة من الأصوات. وصفها العالم بأنها وصمة عار ومفبركة، بينما أدرك المراقبون المهتمون بالشأن السوري أن بشار الأسد وروسيا يمضيان قدماً في الانتخابات ليقرعا ناقوس الموت لأي احتمال لتغيير ذي مغزى في سوريا.

تقوم سياسة المجتمع الدولي بشأن سوريا على الضغط من أجل تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، الذي يدعو إلى دستور جديد يضمن مشاركة المعارضة السياسية والعديد من الإصلاحات السياسية، لكن الخبراء يعتقدون أن ذلك النهج قد مات منذ فترة طويلة، وأن هناك حاجة إلى آخر جديد يفيد في كيفية تملص بشار الأسد من أعدائه في الداخل والخارج.

قبلت معظم الدول العربية هذا الواقع وتحاول أيضاً إقناع الولايات المتحدة بتخفيف الضغط على بشار الأسد. كان العاهل الأردني الملك عبد الله يجادل لصالح إحياء بشار الأسد وتناول قضيته مع الرئيس الأمريكي جو بايدن. وقد تمكن من الحصول على تخفيف انتقائي من الولايات المتحدة للعقوبات المفروضة على الأردن ومصر ولبنان لتبادل الكهرباء والغاز عبر الأراضي السورية. أرسلت دولة خليجية وزير خارجيتها إلى دمشق للقاء بشار الأسد في أكبر مؤشر حتى الآن على الزخم لإنهاء عزلته الدبلوماسية.


التعليقات