قيادي بميليشيا الجيش الوطني يشعل الشمال السوري بحادثة "تشبيح" جديدة (تسجيل)

2021-12-03 14:31:00

عناصر من الجيش الوطني بعفرين
قبل أيام خرج مسؤول التوجيه المعنوي في "الجيش الوطني" المدعوّ حسن الدغيم، في برنامج "الاتجاه المعاكس" ليصوِّر مناطق سيطرة تلك الفصائل على أنها تَفوقُ أفضل بلاد العالم على مستوى الأمان والديمقراطية والرفاهية والعدل المستتبّ، في تضليل مفضوح لحقيقة الأوضاع السائدة في تلك المناطق (المحرّرة) التي تعاني وجع "التشبيح والتسلّط الميليشياوي" من أشخاص فاسدين زُجّوا في مناصب عسكرية وأمنية.

لكن حادثة "تشبيح" جديدة سُرّبت حديثاً، تنفي بشكل قاطع تلك الصورة التي رسمها "الدغيم" على تلك الشاشة العربية، حين تؤكّد التفاصيل الواردة من مكان الحدث أن مجرد الانتقاد لأي فصيل أو مسؤول في مناطق سيطرة "الجيش الوطني"، يعرّض صاحبه للاختطاف والاختفاء في أقبية الميليشيات السلطوية الخارجة عن كل القوانين.

اختطاف بسبب انتقاد

الحادثة بدأت بعد مشادّة كلامية بين قائد ميليشيا في "الجيش الوطني" يُدعى "محمود شوبك" (أبو دجانة) وبين الشاب "محمد جمال شوبك" خلال مكالمة هاتفية سُرّبت بتسجيل صوتي على مواقع التواصل الاجتماعي، وتوعّد أبو دجانة فيها باختطاف الشاب ومحاسبته لأنه انتقد مسؤولي مجلس محلي في المنطقة، وكذلك لأنه "تجرأ" على القيادي.

وفي التسجيل المسرّب الذي حصلت عليه أورينت، قام قائد الميليشيا (أبو دجانة) بتهديد الشاب محمد وتوجيه شتائم لاذعة تمسّ العرض وتطال أهالي قريته، كما توعّد باختطافه وإخفائه "وراء الشمس" بأسلوب شبيحة أسد الذي ثار عليه السوريون قبل عشرة أعوام، وما زالوا يدفعون ثمن تلك الثورة.

وقال أبو دجانة مخاطباً محمد خلال المشادة الكلامية الواردة في التسجيل المسرّب بتاريخ 25 الشهر الماضي: "هي شغلة مو شغلتك كل ما نطّلي واحد من الضيعة بدي إجي (..) الضيعة بعدين هه"، فردّ عليه الشاب "أنا من أهل الضيعة وإلي الحق بالكلام"، وهنا علا صوت الشبيح فرد عليه: "ما بصير تفتح تمّك بحرف بشقّو مية شقفة، عم تفهم ولا لا، هيك ما بصير.. بتروح تسأل أخوك عبدو، بتسأل شخص ما بتروح تحكي مع المجلس وتقول في بينّا قضاء ومدري شو".

كما توعّد أبو دجانة باختطاف الشاب وإخفائه قائلاً: "أقسم بالله يا محمد ببعت الشباب يشيلوك (يخطفوك).. الشمس ما بتشوفها، خليني عم بحترمك واحكي معك بأدب، شغلة مالك حق وعم تبرك تتنطوط عالقضاء وما بعرف شو".

وهنا يجيب محمد بهدوء أن له الحق في النقد والتعبير عن رأيه، فيثير غضب أبو دجانة الذي سأله: "إش الك حق ولاك"، فيرد محمد قائلاً: "إلي حق وأنا من الضيعة وسعري بسعر غيري"، فيهدد القيادي قائلاً: "تمام تمام.. هلأ بفرجيك رأيك.. اليوم أو بكرا بفرجيك رأيك، اذا بسمعك عم تحكي مع واحد كلمة بدي أشرطك مية شقفة عم تسمع ولا لا".

وبالفعل، نفّذ أبو دجانة تهديده عبر كمين أعدّه عناصره للشاب محمد وجرى اختطافه من مكان عمله في مدينة إعزاز إلى مقر الميليشيا في بلدة قطمة بمنطقة عفرين بتاريخ 25 الشهر الماضي، ليتعرض للتعذيب الوحشي والإهانة الجسدية والنفسية، إلى جانب إجباره على إطلاق تصريحات صوتية على تطبيق "واتساب" تؤكد أنه بخير، كما استدعوا أخاه الأكبر لالتقاط صورة معه بهدف إسكات الغضب الشعبي الذي اكتشف جريمتهم.

تأكيد الجريمة

وأصدر أهالي وثوار قرية (الشيخ هلال) بياناً استنكروا فيه ما قامت به ميليشيا المدعو "محمود شوبك" الملقب (أبو دجانة) تجاه الشاب "محمد" من اختطاف وتعذيب بشكل وحشي في مقراتها، وأشار البيان إلى أن عناصر الميليشيا أجبروا الشاب محمد على إرسال رسالة صوتية على مجموعة على تطبيق "واتساب" يؤكد من خلالها أنه بخير، ثم استدعوا أخاه الكبير لأخذ صورة معه على أنه بخير بعد اكتشاف عملية الاختطاف".

كما أكد الأهالي أن أسباب اختطاف الشاب محمد تعود لتعليق كتبَه على منشور صفحة "مجلس بلدة كفرنايا المحلي"، مؤكدين أن الشاب من أوائل "الثوار المشهود لهم في ريف حلب الشمالي".

وبعد ذلك، خرج الشاب في تسجيل صوتي، حصلت عليه أورينت، أكد فيه حادثة الاختطاف والتعرض للتعذيب على يد عناصر ميليشيا أبو دجانة، وقال إنه لجأ لـ "الفيلق الثالث" للاقتصاص من عملية التشبيح التي تعرض لها لكنهم لم يستجيبوا، لافتاً إلى أنه ينوي الوصول إلى "غرفة عزم" التي تضم "الفيلق الثالث" الذي تتبع له ميليشيا أبو دجانة لتقديم شكوى أمنية، إلى جانب كشفه عن ضغوط يتعرض لها لطيّ القضية.

وتكررت جرائم الميليشيات المنضوية في صفوف الجيش الوطني بمناطق سيطرته بأرياف حلب والرقة والحسكة، وتندرج جميعها في إطار التشبيح والحقد والانتهاكات المروّعة تجاه المدنيين، مقابل غياب المحاسبة الحقيقية ووضع آلية للحد من تلك الجرائم بحق السكان.

ويمكن الاستنتاج أن أسلوب "التشبيح" لا يقتصر على ميليشيات أسد العسكرية والمخابراتية التي عانى السوريون من جرائمها خلال عقود أليمة ودفعوا أرواحهم ودماءهم للخلاص من ذلك النهج الأسود، بل هو فكرة باقية لدى أشخاص حسبوا أنفسهم على الثورة السورية بشعاراتهم وادعاءاتهم لكن جوهرهم لا يمت للكرامة والحرية بصِلة.

باقي الحلقات

التعليقات