4 نساء في الشمال السوري.. نماذج لمواجهة الواقع الصعب والتغلب على التحديات

أورينت نت - رهام بحري | 2021-12-03 06:10 بتوقيت دمشق

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
 لا تزال النساء في مدينة إدلب تواجهن الصعوبات الحياتية بعزيمة عالية رغم القيود المجتمعية المفروضة عليهنّ، ولا يزال الكثير منهنّ وخاصة الأرامل واليتامى بحاجة لدعم وحماية من آثار الحرب وتوابعها عليهم. 

لكن الملاحظ الآن هو بروز دور المرأة السورية في مجالات العمل المتنوعة، وتمكنها من ترك بصمة واضحة، حيث كان لها اليد الطولى في تطوير عمل العديد من المنظمات. 

وفي تقرير لها رصدت "أورينت نت" العديد من النماذج الناجحة لنساء واجهن الظروف المعيشية الصعبة وقدمن دوراً بارزاً في الحياة المهنية منهن..



خنساء المحيميد 

 
تقيم في قرية آفس بريف إدلب الجنوبي وهي أم لثلاثة أطفال، وبعد أن فقدت زوجها في الحرب ضد نظام أسد، منعتها أسرتها من الخروج من المنزل معتبرة أنه لا حاجة للعمل في الخارج وأن بيتها أولى بها، لكنّ حبها للعمل في مجال الخياطة جعلها تصرّ على تحقيق حلمها في تطوير نفسها، وإنشاء مشروعها الخاص.

وفي حديثها "لأورينت نت" أشارت خنساء إلى أن عملها هذا سيمكنها من علاج ابنتيها اللتين فقدتا بصرهما بسبب قصف ميليشيا أسد، كما سيساعد طفلها الأصغر "محمد" الذي لا يستطيع النطق بالشكل الصحيح بعد هجمات النظام بالسلاح الكيماوي على بلدة سراقب بالريف الشرقي. 

وأضافت أن رحلة تحقيق الذات لديها بدأت عندما انتقلت لعفرين، حيث تطوعت بإحدى المنظمات التي تقدم للسيدات الدعم في الحياة المهنية، واستطاعت بعد ذلك استئجار منزل صغير وشراء ماكينة خياطة وتخصيص غرفة، لافتة إلى أنها اليوم تقوم بتدريب الفتيات اليتامى على الخياطة حتى يستطعن كسب دخلهن دون اللجوء لأحد. 

حسناء شهلا


وبالمثل فعلت السيدة "حسناء شهلا" التي فقدت أيضاً زوجها في الثورة ضد نظام أسد ووجدت نفسها بلا معيل مع طفلتيها الصغيرتين، فقامت بتحويل منزلها لروضة أطفال متواضعة تقدم خلالها الرعاية والاهتمام للأطفال الآخرين، كما تمكنت بمساعدة الأهالي من تحقيق مشروعها الذي أصبح مصدر رزق لها يغنيها عن مدّ يدها للآخرين. 

هيفاء المحمود


وبالنسبة للسيدة "هيفاء المحمود" مديرة مركز إشراق، فإن الأمل بتحقيق الأحلام وإثبات الذات أصبح شعارها ولا سيما بعد تأسيس مركزها بمدينة إدلب عبر جهود مجموعة من الفتيات السوريات منذ عام 2016، الذي هدف إلى تمكين الفتيات اللواتي حُرمن من التعليم بسبب ظروف الحرب، وإكسابهن تدريبات مهنية وحرفية عبر دورات في مهارات الحاسوب إضافة لقسم التنمية البشرية. 

وبينت "المحمود" أنها واجهت صعوبة في تأسيس مشروعها بسبب طبيعة المجتمع المحافظ في إدلب، حيث تقابل بعض المشاريع التي تخص المرأة بالاعتراض في أغلب الأحيان، إضافة الى الصعوبات الأمنية، مشيرة إلى أن الكثير من أهدافها تحقق عبر إيجاد فرص عمل للنساء والدمج المجتمعي بين النازحات من كافة مناطق إدلب. 

كريمة الشيخ 


لم يعد الكثير من المهن حكراً على الرجال فقط، بل أصبحت المرأة السورية منافساً قوياً في العديد من المهن، حيث أصبحت السيدة كريمة الشيخ (47) عاماً تعمل في إعادة طوب البناء عبر مكبس خاص للبلوك، وهي مهنة تعلمت أصولها من زوجها الذي اعتقله نظام أسد منذ سنوات، ولا تزال إلى اليوم تنتظر عودته. 

وبالنسبة لـ (كريمة) التي هي أم لستة أولاد وتقيم في مخيم الجامعة في كفر نبودة بريف حماة، فإن نظرات الاستغراب تلاحقها أثناء العمل، وبعض الناس يتساءلون كيف يمكن لهذه المرأة أن تستمر بالعمل الشاق، على الرغم من أن عدداً كبيراً من الرجال لم يستطيعوا مواصلة هذه المهنة، وذلك لحجم الجهد وصعوبة العمل.

التعليقات