مشروع "حلم صغير" يسلم أول دفعة شقق للنازحين والمساحة تفاجئهم!

أورينت نت - منصور حسين | 2021-12-02 06:00 بتوقيت دمشق

مشروع سكني للنازحين السوريين
مشروع سكني للنازحين السوريين
تعمد العديد من المنظمات والمؤسسات الإنسانية العاملة في مشاريع الوحدات السكنية البديلة عن الخيام بالشمال السوري إلى تسليم مشاريعها قبل بدء موسم الشتاء للحد من الكوارث التي يعاني منها النازحون سنوياً مع تغيرات الطقس.

ووسط غياب الأمل بعودة قريبة لقاطني المخيمات، لجأت معظم الجمعيات الإنسانية النشطة إلى نقل النازحين من الخيام إلى مساكن مسبقة الصنع أو منازل حجرية ضمن قرى وتجمعات سكنية جديدة، وذلك بسبب تلف الخيام بشكل سريع وتعرض المخيمات للغرق والانجراف جراء السيول التي تضربها بين الحين والآخر.



مشاريع منجزة


من ناحيتها أنهت منظمة "أبرار للإغاثة والتنمية" قبل أيام المرحلة الأولى من مشروع قرية "حلم صغير" في بلدة دابق بريف حلب الشمالي، والذي يهدف إلى تأمين مأوى للمهجرين والنازحين المقيمين في المخيمات العشوائية القريبة من البلدة.

وتبلغ مساحة الأرض التي تقام عليها القرية ما يقارب 6 آلاف متر مربع، وتضم 100 شقة سكنية بمساحة 30 متراً لكل شقة، وتشمل غرفتين ومطبخاً وحماماً، إضافة إلى أنها مجهزة بكافة الاحتياجات الأساسية للقاطنين من شبكات مياه نظيفة و كهرباء وشبكات صرف صحي.

وفي حديثه لـ "أورينت نت" أوضح (وائل الحلبي) عضو مجلس إدارة في منظمة أبرار، أن مشروع "حلم صغير" انطلق مطلع العام الجاري لإيواء النازحين والمهجرين المقيمين في المخيمات العشوائية قرب بلدة دابق، بعد مناشدات القاطنين الذين تتعرض خيامهم للغرق والانجراف سنوياً، وبالاتفاق مع المجلس المحلي لناحية "اخترين" واطلاع هيئة الكوارث.





وأضاف أنه تم اختيار موقع القرية بعد دراسة شاملة من قبل مهندسين مختصين، وإجراء استبيان للمقيمين وظروفهم المعيشية، بحيث أصبح المشروع امتداداً عمرانياً لبلدة دابق، وليس قرية معزولة عن المناطق السكنية في ريف حلب الشمالي، الأمر الذي ساهم في تعجيل إنجاز المرحلة الأولى من المشروع.

ولفت "الحلبي" إلى أنه تم تسليم 48 شقة مدفوعة التكاليف بمساعدة منظمة "hhc" الألمانية للعائلات الأكثر احتياجاً التي تضم ذوي الإعاقة والأرامل، حيث بلغ عدد المستفيدين من هذه المرحلة نحو 450 شخصاً، فضلاً عن قيامهم بمد أرض المخيمات ورفعها بما يقارب متراً وربع المتر، تفادياً للكوارث من السيول وانجراف الخيام بسبب طبيعة المنطقة السهلية، ولتأمين المقيمين قدر الإمكان حتى نقلهم أخيراً إلى شققهم الحجرية. 

عائق المساحة


من ناحيتها لم تخفِ "أم أحمد" المهجرة إلى قرية دابق فرحتها بتسلّم شقتها الجديدة ضمن مشروع "حلم صغير" بدلاً من الخيمة التي ظلت تقطنها لسنوات، بعد أن غادرت منزلها في مدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي، قائلة: إنها حين وقعت عقد استلام الشقة قبل أيام أحست لأول مرة منذ تهجيرها ببعض الأمان. 

وأشارت إلى أن أكثر ما أسعدها هو عودة خصوصية عائلتها التي فقدتها في المخيم، حيث تتلاصق الخيام المبنية بشكل عشوائي، ويتشارك المقيمون مختلف أنواع الخدمات، الأمر الذي يعيق حركة النساء بشكل خاص داخل الخيمة أو خارجها.

وحول ضيق مساحة الشقق، اشتكى (أبو محمد) المهجر من ريف حلب الغربي وأحد المستفيدين من المشروع خلال حديثه لـ"أورينت نت"، من عدم قدرتها على إيواء عائلة متوسطة العدد، مقابل وجود الكثير من العائلات التي يتجاوز عدد أفرادها السبعة أشخاص.



ردود وإيضاحات


وفي شرحه لهذه المشكلة، بيّن مدير العمليات في المنظمة (محمد سعيد المصري) أن الأمر مرتبط بتكاليف البناء بشكل رئيسي ومساحة الأرض المقدمة، حيث شهدت أسعار مواد البناء ارتفاعاً كبيراً وتفاوتاً بين الموازنة التي وضعت بعد الدراسة ومعاينة الأسعار، بحيث لم تكن تتجاوز تكلفة الشقة 1000 دولار، وعند شراء المواد ارتفعت التكلفة إلى ما يقارب 1300 دولار أمريكي.

وأضاف "المصري" أنه كان مقرراً أن تكون مساحة المنزل بين 35 متراً و45 متراً، إلا أن ارتفاع أسعار مواد البناء من إسمنت وحجر وغيرها وضيق مساحة الموقع دفعتهم إلى تعديل المشروع، ليصبح المنزل ضمن المرحلة الأولى 30 متراً، وهي منازل قدمت للعائلات متوسطة العدد، وفي المرحلة الثانية التي بدأ العمل فيها ستكون مساحة الشقة "40" متراً تمنح للعائلات الكبيرة. 

وأوضح أن هناك سبباً آخر ساهم في ارتفاع تكلفة البناء تمثل بالاعتماد على الأسقف الإسمنتية بدلاً من الصفائح التي تعتمد عليها معظم المنظمات الإنسانية في مشاريعها السكنية شمال سوريا.



وشهد الشمال السوري خلال العامين الماضيين نشاطاً كبيراً على مستوى مشاريع الإسكان وبناء القرى السكنية قرب الحدود السورية التركية، لتكون قادرة على استيعاب آلاف العائلات المقيمة في المخيمات العشوائية، حيث بلغ عدد المشاريع المنجزة خلال النصف الأول من العام الجاري "143" مشروعاً خاصاً بقطاع النزوح الداخلي.

وبحسب مركز "عمران للدراسات"، فقد حافظ قطاع النزوح الداخلي على معدل نمو مطرد خلال الفترة بين عام 2020 والنصف الأول من العام الجاري، وبلغت نسبة المشاريع الخاصة بالقطاع 14 بالمئة من إجمالي المشاريع الاقتصادية، والتي ترتبط أيضاً بقطاع الإسكان والتعمير الذي حافظ على معدلات نموه، الأمر الذي يشير إلى ارتفاع أعداد النازحين واستخدام المنظمات موارد متزايدة لتخديمهم.



التعليقات