أمريكا: نظام الأسد لن يفلت من العقاب

متابعات 2021-12-01 11:11:00

ليندا توماس غرينفيلد مع لاجئين سوريين

أبدت السفيرة ليندا توماس غرينفيلد ممثلة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة إعجاباً وامتناناً عميقين للمشاركين في المجتمع المدني السوري، الذين يواصلون بشجاعة حسب قولها توثيق الفظائع والمطالبة بالعدالة للضحايا.

وقالت غرينفيلد في اجتماع مجلس الأمن حول سوريا: "عملكم ليس سهلاً، لقد ألهمتني شخصياً جهودكم الدؤوبة للفت الانتباه إلى الإفلات من العقاب السائد في سوريا على الجرائم الدولية الماضية والمستمرة، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، يجب أن تصدم شهادتكم المروعة جميع أعضاء هذا المجلس والدول الأعضاء الأخرى في الأمم المتحدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة".

وأضافت غرينفيلد: "قبل أيام قليلة فقط، سرت عبر مخيم الزعتري للاجئين في الأردن والتقيت باللاجئين السوريين الذين يعملون على إعادة الحياة إلى أجزاء من حياتهم بعد أن دمرتهم الفظائع التي ارتكبها نظام الأسد، لقد جعلني سماع آمالهم وأحلامهم متفائلةً، لكنني حزينة أيضاً، سمعت مخاوفهم مجدداً من أن الوضع في سوريا ليس آمناً للعودة حتى هذه اللحظة، لقد جعلني سماع قصصهم وقصصكم أكثر التزاماً بضمان حصولهم أنت وهم على العدالة".

وتحدثت غرينفيلد حول الطبيب حيان محمود الذي تخرج في كليّة الطب عام 2012، تقول غرينفيلد: "كان أمامه مستقبل كبير وحياة مليئة بإنقاذ حياة الآخرين والحفاظ عليها، ولكن بعد مشاركته في مظاهرة في الشارع ضد النظام السوري الوحشي، تم اعتقاله واقتياده إلى مركز الاعتقال سيئ السمعة في دمشق: الفرع 251، وبعد 12 يوماً فقط، تم استدعاء عائلته لاستلام جثمانه، لقد مات في المعتقل، في أقل من أسبوعين، تغيّرت حياة عائلة محمود إلى الأبد، بعد سنوات، تم استدعاء شقيقه للإدلاء بشهادته في قاعة محكمة في ألمانيا ضد مسؤول في النظام، لكنه كان وآخرين قلقين بشكل جدي وحقيقي على سلامة عائلته الذين بقوا داخل سوريا، حيث سعى النظام لترهيب الشهود المحتملين".

لقد كان البحث عن المساءلة في سوريا طويلاً، وكان مليئاً بالتحديات، ومحفوفاً بالمخاطر بالنسبة لمن يتحدثون علانية، أولئك الذين سعوا إلى مشاركة قصص جرائم نظام الأسد وانتهاكات حقوق الإنسان، واجهوا عقاباً من الأذرع الطويلة لجهاز الأمن التابع للنظام.

وطالبت غرينفيلد بضرورة دعم الجهود المستمرة التي تبذلها السلطات الوطنية للتحقيق في الجرائم المرتكبة في سوريا ومقاضاة مرتكبيها، ضمن ولايتها القضائية، تقول غرينفيلد: "بينما لا يزال الطريق طويلاً، نشعر بالتشجيع من التقدم المحرز في هذا المجال، لا سيما في ألمانيا، حيث أُدين مسؤولو النظام بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، المساءلة والعدالة واحترام حقوق الإنسان أمور ضرورية لضمان سلام مستقر وعادل ودائم في سوريا، انتهاكات نظام الأسد - لا سيما حملة الاعتقال التعسفي والتعذيب - تؤثر على كل عائلة سورية".

وأكدت غرينفيلد بأنّ الولايات المتحدة تدعم وبقوة عمل اللجنة الدولية الثلاثية ولجنة التحقيق والمنظمات الأخرى وآليات الأمم المتحدة التي تعمل على جمع وتوحيد وحفظ وتحليل الأدلة على الفظائع التي ارتكبها نظام الأسد وداعش وآخرين ضد الشعب السوري، لكن يجب على المجتمع الدولي  أن يفعل أكثر من مجرد الاستماع إلى الشهادات وقراءة التقارير: "لدينا التزام بالعمل، ليست المساءلة ضرورية فقط لتحقيق العدالة التي طال انتظارها للضحايا وعائلاتهم، ولكنها أيضاً أساسية لبناء الثقة في العملية السياسية الأوسع، على النحو الذي دعا إليه القرار 2254".

ماذا تريد أمريكا من سوريا؟

وكانت مصادر كشفت أن الأمريكيين يُريدون في سوريا تحقيق عدّة مطالب أولها المشكلة الإيرانية، حيث يرى الأمريكيون أن هناك مشكلة حقيقية في "التسرّب الإيراني" والأسلحة التي تعبر إلى سوريا، فهي "تساعد نظام الأسد لمتابعة قهر السوريين"، وتتمدّد جنوباً وتهدّد أمن إسرائيل.

أما المشكلة الأخرى في التطبيع مع نظام أسد، حيث لا تجد إدارة بايدن حلاً لنظام أسد وتصرفاته، فالأمريكيون يعتبرون أن هذا النظام عرّض ويعرّض السوريين لظروف حياتية وأمنية مهينة، حتى إنّ أحد مصادر العربية قال "إنّه من الصعب التحدّث عن هذه الظروف دون أن يشعر الإنسان بالحاجة إلى البكاء"، وأضاف: "تصرفات هذا النظام لا يمكن نسيانها أو تناسيها".

وآخر تلك المشاكل عمليّة تثبيت الهدوء، حيث لا تملك إدارة بايدن حلّاً للمشكلة السورية ولا تدّعي أن لديها حلّاً يختلف عن السير في تطبيق القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن في هذا السياق، لذلك يطرح الأمريكيون قاعدة للتعامل مع الوضع في سوريا تقوم على وقف إطلاق النار، والتشديد على الإعانات الإنسانية، ومحاربة داعش والتوصل إلى حلّ سياسي للنزاع.

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة