سياسة اقتصادية جديدة.. نظام أسد يلعب بالنار ويدفع الملايين نحو الموت جوعاً

أخبار سوريا || ياسين أبو فاضل 2021-11-30 06:00:00

بشار الاسد وحسين عرنوس
بشار الاسد وحسين عرنوس

بين حين وآخر وعلى مرّ الأشهر القليلة الماضية، تخرج حكومة نظام أسد بقرارات جديدة هدفها الرئيسي رفع الدعم عن ملايين الأهالي ودفعهم إلى الهاوية، في دولة تؤكد التقارير الأممية أن 90 بالمئة من سكانها يرزحون تحت خط الفقر.

ورغم أن نظام أسد دأب على تأكيد أنه ليس بصدد رفع الدعم عن السلع المدعومة، إلا أن الوقائع على الأرض تكشف توجّه حكومة أسد عبر خطة خبيثة لتجريد السوريين قسراً من حقهم بالحصول على السلع المدعومة.

ولا تخفي حكومة أسد أن الخطة الاقتصادية التي تعكف منذ أشهر على تنفيذها تقوم على بيع السلع والمواد الأساسية بسعرين أحدهما مدعوم والآخر "بسعر التكلفة"، وفقاً للمصطلح الذي تروِّج له.

خياران بنتيجة واحدة

لكن سرعان ما كشف تطبيق الخطة عن نوايا نظام أسد، إذا سارعت وزارة التجارة الداخلية على سبيل المثال إلى توفير السكّر غير المدعوم في صالتها وتلكّأت لأشهر في توفير السكر الموزع بموجب البطاقة الذكية، ما ترك الناس أمام خيار واحد، وهو شراء السكر غير المدعوم.

الأمر ذاته انطبق على سلع حيوية أخرى مثل الغاز والبنزين وباقي المحروقات، حيث بات المدنيون أمام خيار وحيد، وهو شراء تلك السلع بالسعر غير المدعوم نتيجة للتأخر المتعمد بتوفيرها عبر البطاقة الذكية.

رغيف الخبز الذي يمس حياة كل عائلة في سوريا كان آخر ضحايا سياسة نظام أسد الاقتصادية الجديدة، حيث أكد مؤخراً المدير العام للمؤسسة السورية للمخابز "مؤيد الرفاعي"، أن هناك دراسة لبيع الخبز بسعر "الكلفة" لمن يرغب، وذلك بعد أيام من حديث رئيس وزراء النظام، حسين عرنوس، أن ربطة الخبز تكلف حكومة أسد 1300 ليرة.

أما الأخطر فكان ما كشفه عرنوس بأنه وبداية العام المقبل سوف يتم إخراج شرائح من الدعم، لأنها ليست بحاجة إليه وأن نسبة تلك الشرائح تشمل نحو 25% من مجمل الشعب السوري، ليأتي بعد ذلك وزير تجارة أسد ويصرح  بأن المُبعَدين عن الدعم سيحصلون على الخبز والمواد النفطية بسعر التكلفة، أي ستكون تلك الشريحة أمام خيار وحيد لشراء حاجياتها الأساسية بما يشمل 30 ألف ليرة لشراء أسطوانة الغاز و2500 ليرة للتر البنزين و1700 للمازوت، و1300 لربطة الخبز، و9000 ليرة للتر الزيت النباتي و3000 للأرز و2500 للسكر وفق الأسعار الرائجة حالياً.

فرض التوجه للقطاع الخاص

الباحث الاقتصادي يونس الكريم قال لأورينت نت إن وجود سعرين يعني أن حكومة أسد جادّة برفع الدعم عن السلع المدعومة، وتحاول إجبار الناس على التوجه نحو القطاع الخاص لتأمين حاجاتهم الأساسية تحت غطاء ما يسمى بالتشاركية.

وأضاف أن نظام أسد كان يستبعد مسبقاً نحو 50 بالمئة من المستفيدين المفترَضين من الدعم عبر المماطلة والتلكؤ في تأمين المواد والسلع والمحروقات وبالتالي لجوء الأهالي مرغَمين للقطاع الخاص.

تغيير ديمغرافي وآثار بالغة الخطورة

وحذّر  الكريم من أن النهج الاقتصادي الذي يتبعه النظام ستكون آثاره بالغة السوء ولاسيما أن 90 بالمئة من المواطنين هم أساساً تحت خط الفقر وبحاجة للمساعدات الإنسانية.

وحتى شريحة 25 بالمئة المستثناة من الدعم ستجد نفسها مضطرة للمطالبة برفع أجورها، وهو ما سينعكس على باقي الفئات عبر المزيد من موجات الغلاء.

وعن الآثار البعيدة المدى، أشار الكريم إلى أن من أبرز أخطار السياسة الجديدة  التي تطبقها حكومة أسد، إحداث تغيير ديمغرافي نتيجة تغير أولويات المدنيين وسلوكهم الاستهلاكي وحتى المهن.

كما ستؤثر تلك السياسة على ثقافات المجتمع ككل نتيجة الحاجة الماسّة، بما يشمل تغييرات كالإحجام عن الإنجاب وتقليل أعداد الأسر وتراجع أولويات التعليم للأطفال، وصولاً إلى اضمحلال الثقافة الدينية والأخلاقية.

ودأبت حكومة أسد مؤخراً على رفع أسعار السلع المدعومة المقدَّمة عبر ما يسمى بالبطاقة الذكية، ولاسيما الوقود والغاز المنزلي ورغم ذلك لا تزال تتباطأ في تأمين تلك المواد.  

كما رفعت أسعار معظم الرسوم والمنتجات والخدمات في محاولة لتوفير الأموال بعد أن رهنت مقدارت البلاد الحيوية لروسيا وإيران.

وكان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارتن غريفيث، أكّد الشهر الماضي أن نسبة السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر تقدَّر بأكثر من 90% من إجمالي سكان البلاد، مشيراً إلى أن كثيراً منهم يضطر إلى اتخاذ خيارات صعبة للغاية لتغطية نفقاتهم.

google news icon تابعوا آخر أخبار اورينت عبر Google News

التعليقات