بين سبوتنيك الروسية وقناة سما الأسدية.. مراسل واحد بدرعا والكذبة مختلفة

أورينت نت- خاص | 2021-11-26 15:23 بتوقيت دمشق

بين سبوتنيك الروسية وقناة سما الأسدية.. مراسل واحد بدرعا والكذبة مختلفة
هللت وسائل إعلام النظام مؤخرا (الثلاثاء 23 /11/2021) للمكرمة المزعومة التي منحها بشار الأسد لأهالي درعا؛ المتمثلة بالإفراج عن 25 معتقلاً من أبنائها، رغم أن ذلك أحد بنود التسوية المتفق عليها قبل أشهر ومن المفترض شموله جميع المعتقلين- أي أنه ليس هناك منّة لأحد فيه من حيث المبدأ- أما واقعاً فإن النظام يكذب في تنفيذ هذا البند أصلاً وهو ما سيرد تفصيله.

ورغم أن السوريين اعتادوا على كذب وسائل إعلام النظام، إلا أن لكذبة موضوع التقرير خصوصية تكتسب أهميتها من أنها لا تحتوي على الكذب المعتاد فقط، وإنما هي كذبة فريدة تفضح الرواية الإعلامية التي اعتمدها النظام في مواجهة الثورة، وكذلك وثيقة تضاف إلى سجل الوثائق الدالة على أن الكذب والتضليل لدى نظام أسد وإعلامه منهج وليس حالة طارئة.

هذا المنهج بدأ يتضح مع انطلاق الثورة بدءا من كذبة خروج الدمشقيين لحمد الله على نعمة المطر (قناة سما2012)، مروراً بمراسل النظام الذي هندس سطل اللبن وأكياس المواد الغذائية بتفجير الميدان الدمشقي بالعام نفسه، وليس انتهاء بكذبة مراسل النظام في درعا (موضوع التقرير) التي وثقها بنفسه وعلى صفحته الشخصية.

إعلام النظام وروسيا.. مراسل واحد وكذبة مختلفة


المراسل هو فراس الأحمد الذي نقلت عنه وكالة سبوتنيك الروسية أن النظام أفرج عن "موقوفين تورطوا بعمليات مسلحة وإرهاب بدرعا"، لكن المراسل نفسه أعطى الخبر لقناة سما لتقول إن "المفرج عنهم ممن غرر بهم ولم يتورطوا بسفك الدماء"، كلام قناة سما هو نفسه كلام وكالة أنباء النظام سانا، وكلاهما نقل عن مراسلهم في درعا.



عبارة "ممن لم يتورط بسفك الدماء وغرر بهم" هي كليشة معروفة وثابتة يستخدمها النظام في إعلامه منذ تشكيله لما يسمى وزارة المصالحة الوطنية، 2013، قبل أن يلغيها مؤخراً لأسباب ليس هنا محل ذكرها، وما حصل هو أن وكالة سبوتنيك أرادت أن تعطي خبرها نوعاً من المصداقية مع علمها أن عملية الإفراج كلها كاذبة (الكذب المعتاد المذكور أعلاه) ولا علاقة لها بتنفيذ بنود التسوية.

ولكن نسب الخبر بصيغتيه المختلفتين للمراسل نفسه، لم يأت ليؤكد ويضيف وثيقة جديدة لكذب إعلام النظام فقط، بل أيضاً ليوثق كذب الإعلام الروسي الذي كان ولا يزال يردد كليشيهات النظام الكاذبة، وتغيير الكليشة اليوم يعني أنه كان يكذب في الدفعات المفرج عنها سابقاً، وهو ما ساهم بكشفه مراسل النظام عن قصد أو غير ذلك، عندما شارك كلا الخبرين على صفحته.





النظام وملف المعتقلين.. ابتزاز مالي وإنساني 
أما بالعودة للكذب المعتاد لإعلام الأسد في ملف المعتقلين، جرح السوريين النازف، الذي يتاجر به نظام الأسد، فإن 15 ممن أفرج عنهم النظام من أصل 25، في دفعته الأخيرة قبل أيام لم يمض على اعتقال أقدمهم 8 أشهر، كما ذكر المحامي عاصم الزعبي، مدير مكتب توثيق الانتهاكات في تجمع أحرار حوران.

وأكد الزعبي أن عدداً من المفرج عنهم دفعوا مبالغ مالية طائلة لضباط النظام مقابل الإفراج عنهم، مضيفاً أن جميع الدفعات التي أفرج عنها النظام في درعا تم اعتقالها بعد تسوية عام 2018، ولا يقوم النظام بالإفراج أو الكشف عن مصير المعتقلين والمختفين قسريّاً القدامى، إذ يكتفي بالإفراج عن الأشخاص الذين يجري اعتقالهم حديثاً.



وفي أيلول وقّع وجهاء وأهالي درعا تسوية جديدة مع نظام الأسد بضغط وضمانة روسية بعد تصعيد عسكري من قبل ميليشيات أسد وإيران مهددين باقتحام المدينة، وكان من بنودها السماح لشرطة النظام بالدخول إلى أحياء وبلدات درعا وتسليم الأسلحة وتسوية أوضاع المطلوبين والإفراج عن المعتقلين، وهو البند نفسه الذي وقّعه النظام مع أهالي درعا في تسوية 2018، حينما دخل إلى درعا أول مرة.

ولكن كالعادة أكد اتفاقا التسوية المذكوران، القديم والجديد، متاجرة نظام الأسد بعذابات السوريين وكشفت عمليات الإفراج البالغة ثلاث عشرة عملية عن ابتزاز لأهالي المعتقلين وإجبارهم على دفع مبالغ ماليّة مُقابل الإفراج عن أبنائهم، وعدم إخراج أي معتقل ممن أوقفهم النظام قبل عام 2018، مع استمراره بعمليات الاعتقال حتى ما بعد توقيع اتفاقات التسوية.     
 


التعليقات