كيف انعكس قرار إعفاء التصدير إلى روسيا من الرسوم على السوق المحلية؟

أورينت نت - مصطفى محمد | 2021-11-26 06:30 بتوقيت دمشق

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
يسعى الاحتلال الروسي إلى زيادة وارداته من السوق السورية وسط تحذيرات من تأثيرات سلبية لهذا التوجه على أسعار المواد في الأسواق المحلية، والتي تعاني أساساً من قلة السلع وارتفاع معدلات التضخم.

وأكد مدير التعاون الدولي للجمارك الروسية "فلاديمير فيكتوروفيتش" هذا التوجه مشيراً قبل أيام إلى نية موسكو إعفاء الصادرات السورية إلى روسيا من الرسوم الجمركية، وأن بلاده حالياً تعفي 60 بالمئة من البضائع السورية المصدرة إليها من الرسوم الجمركية، كاشفاً عن التخطيط لإعفاء كل البضائع من الرسوم قريباً.



ما المواد التي يمكن تصديرها لروسيا؟


وتعاني السوق السورية من نقص في العديد من المواد نتيجة تعطل الإنتاج الصناعي وتضرر الإنتاج الزراعي، لعدم توفر المواد الأولية إلى جانب نقص الطاقة، ما يعني أن سوريا غير قادرة إلا على تصدير عدد محدود جداً من المواد الزراعية، كالحمضيات والتفاح وزيت الزيتون.

وبحسب تصريح رئيس "مجموعة عمل اقتصاد سوريا" الدكتور أسامة قاضي لـ "أورينت نت" فإن معدلات إنتاج المواد الزراعية سجلت تراجعاً مؤخراً نتيجة جملة عوامل منها.. الجفاف والحرائق التي اجتاحت بعض مناطق الإنتاج في الساحل السوري، إلى جانب ارتفاع مستلزمات الإنتاج من أسمدة ومبيدات حشرية وري.

ووفقاً لـ (قاضي) فإن الإعفاء الروسي الجمركي للصادرات السورية لا يكفي وحده لتحفيز الإنتاج المحلي، لأن سوريا لم تعد بيئة إنتاج حقيقي، كما إن عوامل أخرى تقلل من أهمية الخطوة الروسية، كانخفاض جودة المنتجات الزراعية السورية وعدم قدرتها على المنافسة بالأسواق الروسية، وخصوصاً مع ارتفاع أسعار الشحن عالمياً، والتي باتت تمثل مشكلة كبيرة للدول.

وبالرغم من ذلك فقد ارتفع حجم التجارة بين الاحتلال الروسي ونظام أسد في النصف الأول من العام الحالي 2021 بواقع 3.5 مرات، طبقاً لأرقام أوردها رئيس النظام الروسي فلاديمير بوتين في أيلول الماضي.

حرمان السوريين من المنتجات المحلية


ويشير "قاضي" إلى ارتفاع سعر الحمضيات في الأسواق المحلية، حيث تجاوز سعر كيلو الليمون حاجز الـ 3000 ليرة سورية، وكذلك زيت الزيتون، وبناء على ذلك فإن من شأن زيادة تصدير هذه المواد حرمان السوريين منها، واقتصار استهلاكها المحلي على شريحة صغيرة من الميسورين.

وأيّد الباحث الاقتصادي الدكتور "رفعت عامر" حديث (قاضي) عن تداعيات سلبية على السوريين نتيجة زيادة تصدير بعض المواد المنتجة محلياً، وبيّن لـ"أورينت نت" أن الأوضاع المعيشية للسوريين متجهة نحو مزيد من التدهور، بسبب سياسات نظام أسد غير المدروسة والفساد الذي يستشري داخله وسيطرة الميليشيات على القرار الاقتصادي.

وأضاف عامر أن نظام أسد غير مهتم لحاجة السوق الداخلية وسياساته محصورة بتحصيل أكبر قدر ممكن من العوائد المالية بالدولار، ومما يثير مخاوف الباحث الاقتصادي هو عدم امتلاك النظام للقرار بمقابل الروس، ما يعني من وجهة نظره أن روسيا تبحث عن مصالحها أولاً، من هكذا خطوة، موضحاً أن المطلوب من النظام دفع فواتير الحرب.

ويتفق المحللون على أن الاحتلال الروسي يتجه لأن يكون على قائمة شركاء نظام أسد التجاريين بعد الصين، وذلك بسبب اعتماد النظام على السوق الروسية لاستيراد القمح بكميات كبيرة إلى جانب حوامل الطاقة، ما يجعل الميزان التجاري يميل لمصلحة روسيا، وهو ما أكده وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في حكومة أسد (محمد سامر الخليل) عندما قال بوقت سابق: إن التبادل التجاري مع روسيا تحسن بشكل كبير في العام الأخير، والميزان راجح باتجاهها تجارياً.

التعليقات