أرباح الإعلام فتحت شهيّته.. الجولاني يدخل سوق الإعلام والإعلان

أورينت نت - ترجمة غداف راجح | 2021-11-23 06:07 بتوقيت دمشق

مدينة إدلب
مدينة إدلب
تواصل حكومة الإنقاذ التابعة لميليشيا الجولاني محاولاتها السيطرة والاستحواذ على كافة النشاطات التجارية في شمال غرب سوريا، من خلال المديريات والوزارات التابعة لها، وذلك من خلال الشركات الناشئة في مختلف القطاعات، وعلى رأسها الشركات المقربة من ميليشيا الجولاني.

آخر محاولات تلك الحكومة هو السيطرة على شركات الإعلان المختلفة، حيث أصدر مجلس مدينة إدلب التابع لوزارة الإدارة المحلية والخدمات في حكومة الإنقاذ في 9 تشرين الثاني/ نوفمبر، قراراً بإزالة جميع اللافتات من الطرق العامة، وطالب القرار كل من وضعوا لافتات على أعمدة الكهرباء على طول الطريق العام بين دوار المتنبي ودوار الكرة وسط مدينة إدلب بإزالة جميع اللوحات الإعلانية خلال أسبوع من أجل البدء في عملية إنارة الطرق.

ونقلت صحيفة المونيتور عن موظف في مجلس مدينة إدلب قوله إن "قرار إزالة اللافتات والإعلانات من بعض شوارع إدلب هو جزء من مخطط عام في جميع مناطق إدلب تديره حكومة الإنقاذ، وبدأ تنفيذ الخطة قبل نحو شهرين، وتهدف إلى تحسين المظهر الجمالي للطرق والساحات العامة، وكذلك إنهاء الانتشار العبثي للإعلانات والتلوث البصري".

وأضاف: "خطة إزالة الإعلانات على الطرق بجميع أنواعها تهدف أيضاً إلى الاستثمار في هذا القطاع، أي أنّ الإعلان في إدلب سيقتصر على شركة واحدة تختارها حكومة الإنقاذ".



وبعد الإعلان عن مناقصة لهذا الأمر تمّ اختيار شركة Creative Inception الخاصة للإنتاج الإعلامي والإعلاني وهي الجهة المخولة برعاية وتنظيم لافتات وإعلانات الطرق، ولها حق احتكار اللافتات المعلقة عليها في الطرق العامة وداخل المدن"، وCreative Inception هي شركة سورية مقرها مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي القريب من معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا.

ونقلت المونيتور عن مصدر معارض لهيئة تحرير الشام في إدلب تأكيده أنّ شركة Creative Inception الخاصة للإنتاج والإعلان الإعلامي مرتبطة مباشرة بهيئة تحرير الشام، وتأسست عام 2020، بناءً على خطة طورتها هيئة تحرير الشام للتسلل إلى صفوف المدنيين في إدلب والسيطرة على قطاعي الإعلام والإعلان، وهذا يحقق مكاسب مالية كبيرة لحكومة الإنقاذ وهيئة تحرير الشام، إضافة إلى السماح لهما بالسيطرة على الخطاب الإعلامي في إدلب وتوحيده وتوجيهه لدعم توجهات هيئة تحرير الشام وحكومتها".

وقال المصدر للمونيتور: "إن البداية الإبداعية تعمل على استقطاب الصحفيين والناشطين الإعلاميين في إدلب، وخاصة الخريجين الجدد من المعاهد الإعلامية في مناطق المعارضة، وهي تقدم لهم معدات وتدريباً جيداً، في محاولتها بناء كادر كبير وأفراد من مختلف التخصصات لتطوير العمل الإعلامي لهيئة تحرير الشام، قد نرى صورة هيئة تحرير الشام مجددة على منصاتها الإعلامية الناشئة قريباً".

وتدعم Creative Inception مجموعة متنوعة من البرامج على منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بها وتعالج القضايا المحلية والاقتصادية والاجتماعية في إدلب، وتدعم توجهات حكومة الإنقاذ، وهي متخصصة في البرامج الترفيهية، وتتحدث عن القضايا السياسية والعسكرية وتجري حوارات مع شخصيات المعارضة في مناطق المعارضة شمال غرب سوريا وخارجها.

وقال أحد موظفي Creative Inception للمونيتور: "المزاعم حول انتماء الشركة إلى هيئة تحرير الشام أو حكومة الإنقاذ غير صحيحة، هي شركة خاصة ومستقلة لا تتبع لأي جهة رسمية في إدلب".

ويقول جهاديون منشقون عن هيئة تحرير الشام ومحسوبون على تنظيم حراس الدين التابع لتنظيم القاعدة في إدلب، إنّ هيئة تحرير الشام تحاول تطوير أدائها الإعلامي وتحسين خطابها ليعكس صورة معتدلة للغرب، تقول المونيتور: "عندما كانت هيئة تحرير الشام تقاتل تنظيم جند الله المتطرف في منطقة جبال التركمان بريف اللاذقية الشمالي نهاية تشرين الأول/ أكتوبر، سمحت بدخول إدلب لوفد من الصحفيين العاملين في واشنطن بوست، لإيصال رسالة للغرب مفادها أنها كذلك، محاربة التنظيمات المرتبطة بالقاعدة والجماعات المتطرفة، وهي صديقة للمجتمع الدولي، تم تسهيل الزيارة من قبل مركز إدلب الإعلامي، الذي يعمل تحت إشراف هيئة تحرير الشام".

ويرى الباحث في الشأن السوري محمد السكري أنّ هيئة تحرير الشام تعمل على إحكام سيطرتها الكاملة على القطاعات الحيوية والمؤثرة، ومجموعات الضغط المهمة التي تهدد هيكلها وهيمنتها على مناطق سيطرتها في إدلب.

وأضاف السكري المقيم في غازي عنتاب في تركيا للمونيتور: "قطاع الإعلام هو سلطة محورية مستقلة تعمل بشفافية ونشاط على انتقاد أو تقييم السياسات العامة، فضلاً عن فضح الانتهاكات، ويبدو أن زعيم هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني أدرك ضرورة التعامل مع جميع القضايا بهدوء وسياسة وتوجيه الإعلام بما يخدم تطلعات هيئة تحرير الشام ولا يضر بالأخيرة، عملت هيئة تحرير الشام على إنشاء منصات وشركات إعلامية متخصصة في هذا المجال وبناء جيش من العاملين في هذا القطاع يتبنّون فكره".

وأكد السكري أنّه ربما ستحاول هيئة تحرير الشام لاحقاً السيطرة الكاملة على هذا القطاع والسيطرة على توجهاته ومنع أي شيء يضر بسياساتها العامة والصورة التي تريد الترويج لها، أما بالنسبة لقطاع الإعلان - الذي سيطر عليه أيضاً - فهو قطاع مربح يمكن لقطاع الإعلام من خلاله دعم الشركات الناشئة".

وختم السكري: "هيئة تحرير الشام ترى نفسها تتحول من منظمة في حالة من الفوضى إلى عمل تنظيمي ومؤسسي، ويعمل بعض القادة بنشاط على نموذج الدولة المحلية بخطوات محسوبة ودقيقة، على أمل أن يرفع ذلك من حجمها في التوازن السياسي".

التعليقات