وسط استياء شعبي.. أسعار المحروقات تحلّق عالياً بإدلب

أورينت نت - خاص | 2021-11-20 10:39 بتوقيت دمشق

صهاريج محروقات في إدلب
صهاريج محروقات في إدلب
أرخت الأزمة الاقتصادية في تركيا بظلالها على ملايين السكان في محافظة إدلب خصوصا وفي الشمال السوري عموما، وذلك بارتفاع جنوني لأسعار المحروقات والسلع الأساسية من قبل "حكومة الإنقاذ" (الذراع الإداري لهيئة تحرير الشام).

ويرتبط ارتفاع الأسعار في إدلب ارتباطا وثيقا بتدهور الليرة التركية والتي وصلت لأدنى مستوياتها تاريخيا، وسجلت يوم أمس (11.25) ليرة مقابل الدولار الأمريكي، كون الليرة التركية هي العملة المتداولة منذ أكثر من عام في مناطق شمال سوريا، والتي تعاني أزمات إنسانية واقتصادية متعددة لاسيما التضخم الاقتصادي المتزايد في أسعار المحروقات والمواد الغذائية.

وأعلنت شركة "وتد للبترول" التابعة لحكومة "الإنقاذ" في إدلب، في نشرتها اليوم السبت، رفع أسعار المحروقات مجددا إلى مستويات عالية وبررت ذلك بأنه بسبب "ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة التركية"، وحددت سعر أسطوانة الغاز بـ (137) ليرة تركية وسعر ليتر البنزين المستورد نوع أول (9.83) والمازوت المستورد نوع أول (9.14) والمازوت المكرر نوع أول (5.77) والمازوت نوع محسن (6.96).

ويزيد رفع أسعار المحروقات لهذا المستوى من مأساة السكان ولاسيما ملايين النازحين في المنطقة، في ظل كارثة حقيقية كشفت عنها المنظمات الإنسانية بعد ارتفاع جميع الأسعار إلى مستويات تاريخية خلال الأشهر الثلاثة الماضية بحسب (منسقو استجابة سوريا) والتي كشفت في تقريرها أمس أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 400 %، وأسعار المواد غير الغذائية بنسبة 200%، وأسعار المحروقات 350% إضافة لارتفاع أسعار مادة الخبز بنسبة 300%.



كما أشار "منسقو استجابة" إلى أن معدلات الفقر في الشمال السوري تجازوت 90%، وذكرت أن مستوى الأجور للعمال في المنطقة انخفض مقارنة بسعر الصرف الحالي من 900 ليرة تركية إلى 550 ليرة تركية.

بوادر انهيار اقتصادي



ولفت فريق "مسنقو الاستجابة" في تقريره الصادر اليوم إلى أن"أغلب العائلات في المنطقة بشكل عام ونازحو المخيمات بشكل خاص أصبحوا غير قادرين على تأمين المستلزمات الأساسية وفي مقدمتها مواد التغذية والتدفئة لضمان بقاء واستمرار تلك العائلات على قيد الحياة، في حين ينتظر النازحين في المخيمات أوضاعا إنسانية بالغة السوء بالتزامن مع بدء الهطولات المطرية في المنطقة".

وعبر المدنيون في إدلب عن سخطهم لوصول أسعار السلع الأساسية لذلك المستوى الجنوني وخاصة مادة الخبز التي تعد القوت الأساسي للسكان، ونشرت صفحات محلية تسجيلا مصورا تحت عنوان "الفقير من وين بدو يعيش" ويظهر أحد المدنيين خلال شرائه ربطة خبز من أحد أفران إدلب، وقد انتابه الغضب لفقد ربطة الخبز نسبة كبيرة من وزنها مقابل غلاء غير منطقي في سعرها.



العملة التركية عصب الاقتصاد


وكررت شركة "وتد" رفع أسعار المحروقات بشكل لافت خلال الأسابيع والأشهر الماضية، وذلك بالتوازي مع كل انخفاض جديد لقيمة الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي، خاصة بعد تخفيض سعر الفائدة من 16% إلى 15%، لتشكل الأزمة الاقتصادية في تركيا خنقا إضافيا تجاه السكان في الشمال السوري والذين يعانون من ويلات الحرب والقصف والبطالة وأزمات النزوح في مخيمات تئنّ بأوجاع النازحين المعدمين.

وكانت الحكومات المحلية في الشمال السوري (حكومة الإنقاذ) في إدلب و(الحكومة المؤقتة) بريفي حلب اعتمدت التعامل بالليرة التركية منذ حزيران 2020 بدلا من الليرة السورية التي انخفضت إلى مستويات قياسية في ذلك الوقت، لكن انخفاض الليرة التركية في الفترة الحالية أعاد مشهد التدهور الاقتصادي إلى مناطق شمال سوريا.

ويبلغ عدد سكان الشمال السوري نحو أربعة ملايين و186 ألفاً و704 نسمة، نصفهم من السكان المقيمين (مليونان و98 ألفاً و614)،  و(مليونان و81 ألفاً و507) من النازحين والمهجرين. بحسب إحصائية سابقة لفريق "منسقو استجابة سوريا"، في ظل أزمات معيشية وإنسانية متفاقمة تحتاج تحركا دوليا لإنقاذ السكان ولاسيما النازحين من ويلات الفقر والجوع.



التعليقات