جعجع: الأزمة اللبنانية الخليجية جزء من الصراع العربي الفارسي

متابعات 2021-11-17 09:50:00

سمير جعجع

اعتبر الزعيم اللبناني ورئيس حزب "القوات اللبنانية"، سمير جعجع، أن الأزمة الحالية بين لبنان ودول الخليج العربي أخذت عمقاً إستراتيجياً، ولا يمكن حلُّها ضمن العلاقات الشخصية، باعتبارها أزمة تدخل في إطار الصراع العربي - الإيراني (الفارسي)، بعد هيمنة "حزب الله" ذي الولاء الإيراني، على البلاد ومحاولة سلخها من محيطها العربي.

وجواباً عن سؤال: "لماذا لم يضطلع بدور وسيط" لحل الأزمة الحالية بين بلاده ودول الخليج؟، قال جعجع إن "الأزمة أكبر وأعمق بكثير من أن يستطيع أحد أن يضطلع بدورٍ رغم العلاقات الشخصية، اتخذ الصراع الفارسي - العربي في السنوات الأخيرة أبعاداً لم يسبق أن اتخذها مسبقاً على الإطلاق، يستجمع كلّ من الفريقين الفارسي والعربي أوراقهما".

وأضاف الزعيم اللبناني خلال لقاء مع صحيفة "النهار" اللبنانية، أمس: "قد باتت الدولة اللبنانية تتخذ موقفاً كاملاً مع المحور الفارسي نتيجة تحكّم حزب الله، الأزمة مرتبطة بالمستوى الإستراتيجي، وعلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة تغيير المسار بشكل كليّ".

وتفجّرت الأزمة الحالية بين لبنان ودول الخليج العربي، بسبب تصريحات وزير الإعلام جورج قرداحي التي أدلى بها ضمن برنامج "برلمان شعب"، خلال الفترة الماضية، وأعرب قرداحي من خلالها عن وقوفه وتضامنه مع ميليشيا الحوثي في اليمن، وقال إن "الحوثيين يدافعون عن أنفسهم.. في وجه اعتداء خارجي"، وإن "منازلهم وقراهم وجنازاتهم وأفراحهم تتعرض للقصف بطائرات التحالف العربي الذي تقوده السعودية".

ودفعت تلك التصريحات العدائية كلاً من السعودية والإمارات والبحرين والكويت واليمن لسحب سفرائهم من لبنان ومطالبة السفراء اللبنانيين بمغادرة أراضيهم، إلى جانب إعلان الرياض وقف كافة الواردات اللبنانية إلى المملكة، وقالت في بيانها إن "التصريحات المسيئة للمملكة الصادرة من قبل وزير الإعلام اللبناني، تمثّل حلقة جديدة من المواقف المستهجَنة والمرفوضة الصادرة عن مسؤولين لبنانيين تجاه المملكة".

واتبعت دول الخليج سلسلة إجراءات تجاه لبنان وحكومته منذ تفجُّر الأزمة بين الطرفين، كان أبرزها وقف الواردات من لبنان إلى المملكة والبحرين، ووقف شركات الشحن والبريد على خط لبنان – السعودية، ولبنان – البحرين، ووقف منح تأشيرات الدخول للبنانيين إلى الكويت، ووقف الكويت جميع طلبات الجمعيات الخيرية الراغبة في إجراء تحويلات مالية إلى بيروت، كما أضافت الخارجية الكويتية لبنان إلى قائمة الدول التي جمّدت تحويل التبرعات إليها.

وما زالت الأزمة الحالية متفاقمة في لبنان بعد فشل رئاسته وحكومته إصلاح الموقف تجاه السعودية بإقالة الوزير قرداحي الذي رفض الاستقالة أو حتى الاعتذار، إضافة لاستغلال تلك الأزمة لمصلحة محور إيران (حزب الله وشركائه)، رغم الانعكاسات السلبية على لبنان وشعبه ومحاولة عزله عن محيطه العربي، خاصة أن دول مجلس التعاون الخليجي باتت تدرك خطر المشروع الإيراني على لبنان.

ويتمسّك محور إيران (حزب الله وحركة أمل) بتصريحات قرداحي المنحاز تماماً لمشروع خامنئي في المنطقة العربية، ويرفضون بشكل قاطع إقالته أو دفعه للاستقالة، وهو أمر يعمّق الأزمة بين لبنان وأشقائه العرب باعتبار أن الخلاف العربي مع لبنان يدفعه بشكل أكبر تجاه إيران، وهو ما سعى إليه حزب الله لإكمال مشروعه التخريبي لمصلحة أسياده في طهران، خاصة أن الحكومة اللبنانية الحالية (حكومة نجيب ميقاتي) تُعرف بولائها للمحور الإيراني بغالبية وزرائها.

التعليقات

كلمات مفتاحية


مقالات ذات صلة