مركز لمجهولي النسب وأطفال أسر مشردة:حكايات أليمة على قارعة الطريق

أورينت نت – إدلب | تحقيق وتصوير: عبد العزيز نجم | 2021-11-16 07:07 بتوقيت دمشق

مجهولو النسب
مجهولو النسب
في مسلسل حرب الأسد وحلفائه على السوريين، تبرز الظواهر الاجتماعية المؤلمة، ويبقى الخاسر الأكبر هو الطفل فلا حياة سعيدة عاشها ولا مستقبل جيداً يأمل ببلوغه. انعكاسات سلبية ظهرت على بنية المجتمع السوري بسبب التشرد ومأساة النزوح وغياب المعيل والوضع المعيشي المتردي. ولعلّ من أبرزها التفكك الأسري وولادة أطفال مجهولي النسب، حضنهم قارعة الطريق وعتبات المساجد أو في أحسن الأحوال عائلة متكرمة تعيل مولوداً لا ذنب له إلا أنه أتى. الأمر الذي دفع بمنظمات المجتمع المدني والمعنيين بمعالجة مثل تلك الظواهر لافتتاح مركز دار الطفل، والتي كان لأورينت نت هذا التحقيق مع القائمين عليه. 

الفكرة.. والتأسيس


بات خبر العثور على طفل حديث الولادة هنا وهناك  بين الحين والآخر، ظاهرة شبه اعتيادية في الشمال السوري المهدد بالموت والقصف والمكتظ بسوريين تشردوا وأجبرتهم آلة حرب الأسد وقصف الاحتلال الروسي على ترك منازلهم ومدنهم وقراهم. أطفال ولدوا في ظل ظروف غامضة، وعلاقات أسرية مضطربة، ربما غاب عنها الأب أو قتل أو اعتقل،  وربما أجبرت الأم أن ترمي بابنها على باب بيت أو جامع، أو تقاطع طريق فرعي، بانتظار يد رحيمة تعثر وتحنو عليه.



هذه الحكايات المؤلمة التي تولد على قارعة الطريق، دفعت بالعديد من الناشطين السوريين الممتلئين بالإحساس بالمسؤولية والإيمان العميق بدورهم الاجتماعي، دفعتهم لمواجهة تلك الظاهرة والعمل على الحد من انتشارها,,فكانت فكرة إنشاء بيت خاص لمثل تلك الحالات، حيث تحدث لأورينت نت (يونس أبو أمين) مشرف إدارة الحالة في منظمة بيت الطفل قائلاً:
 "تم إنشاء المركز منذ سنة ونصف لمعالجة شواغل الحماية لدى الأطفال المنفصلين وغير المصحوبين بما فيهم حديثو الولادة مجهولي النسب، ويكون الهدف العام لخطة حالة الطفل هي لم الشمل مع الأسرة الحقيقية أو الممتدة أو البديلة، لضمان ترتيب رعاية مناسب يتابع تخديم الأسرة الكفيلة كخلية واحدة ضمن كفالة شهرية، أو مشاريع سبل العيش والتي تعدّ من أهم الخدمات خارج المركز بعد عملية لم الشمل" 
وأضاف أبو أمين "يبلغ كادر العاملين في منظمة بيت الطفل عشرين موظفاً، موزعين على عدة أقسام ذات الصلة، مثل الأمن والسلامة وإدارة الحالة وقسم المأوى والتعليم، يربطهم هدف واحد تتجلى الإنسانية من خلاله للاهتمام اللازم بالطفل".

 




دعم نفسي وخدمات متنوعة


 يقدم المركز عدة خدمات ضرورية للأطفال، بحسب الحال. العامة والاحياجات الأولية والتي وضّحتها (لينا العموري) مسؤولة "الدعم النفسي في المركز بقولها أهم خطوة هي إخراج الطفل من حالته النفسية الصعبة وتأهيل الحالة السلوكية لديه، ثم دعم درجة الاستجابة عنده، وذلك عبر مجموعة نشاطات من الدعم النفسي، باعتباره مرتكزا أساسيا في علاج مثل تلك الحالات، ويمتلك المركز مربيات متخصصات في هذا الشأن" .

من جهته تحدث (أبو أمين) عن خدمات أخرى مقدمة للأطفال بالمركز بقوله "الخدمة الأولى هي تأمين المأوى، وبعدها الاحتياجات الأساسية من مأكل ومشرب ولباس وصحة، ويتم إلحاق الطفل بالتعليم على مرحلتين، الأولى: التعليم الداخلي ضمن المركز والمتابع من قسم التعليم.
والثانية: تعليم خارجي في مدارس خاصة بمدينة سرمدا في الشمال المحرر، إضافة لنظام الرحلات الترفيهية للمطاعم والمسابح وما شابه" 



آلية رصد الحالات: تقييم وتخديم


يتبع استقبال الحالات في المركز لآلية معينة منتظمة، شرحها (يونس أبو أمين) بالقول:
"يتم رصد الحالات عن طريق فريق إدارة الحالة في المنظمة، أو عن طريق المجالس المحلية ومديري المخيمات وكذلك السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية المختلفة والوكالات الأخرى، كما يمكن لأي شخص في المجتمع إبلاغنا عن أي حالة لطفل يشاهده ينام في الشارع أو الحديقة، ليأتي دورنا بمتابعة الحالة وتقييم احتياجاتها وإلحاقها بمركزنا، وبلغ عدد الأطفال الذين تم تخديمهم في مركزنا 164 طفلا موجودين حالياً بمركزنا، وذلك بحسب الجدول التالي:
1-الأطفال مجهولي النسب
من عمر سنة وحتى 5 سنوات 11طفلا
من عمر 6 سنوات إلى 10 سنوات 18طفلا
من عمر 11سنة إلى عمر 16سنة 11طفلا
2-الأطفال المنفصلين عن ذويهم
من عمر سنة إلى عمر 5سنوات 23طفلا
من عمر 6سنوات إلى عمر 10سنوات45 طفلا
من عمر 11سنة إلى عمر 16سنة 48طفلا
من عمر 17سنة لعمر 18سنة 5 أطفال" 

ونوّه أبو أمين إلى أن أولوية العمل بعد استقدام الطفل ورصد حالته، هي البحث عن عوائل الأطفال الأصليين أو أحد من أقاربهم أو تأمين أسر بديلة تكفل له حياة كريمة على عكس عمل دور الأيتام التي تضمن للأطفال ديمومة البقاء فيها.



ووجه (أبو أمين) عبر أورينت نت رسالة للمعنيين والمهتمين بالشأن الإنساني مفادها "يطمح العاملون بالمركز إلى مزيد من الدعم لتطوير العمل، وتوسيع دائرة الخدمات، لتحقيق الحلم المشترك لدى جميع العاملين في المركز بتخديم الأطفال المشردين وتخفيف تلك الظاهرة السلبية في مجتمعنا"

ويبقى الانضباط الذاتي والشعور بالمسؤولية النابعة من كل فرد، بعيداً عن أي رقابة أو ضغط خارجي أساس الرقي في المجتمعات، خاصةً في ظل الحروب والكوارث حيث يتراجع التمسك بالقيم بسبب صعوبة ظروف الحياة، ويغدو من الضروري أن يتحمل كلٌ منا تصرفاته ويقف عليها، ولا يتذرع بحجج واهية للتنصل من مسؤلياته، وزيادة التفكك الأسري والمجتمعي الذي يهدد شرائح واسعة من السوريين. 




التعليقات